بنتي كانت ماليه 3 عربيات في الماركت3

في نفس الوقت، الساعة 8 الصبح، أنا كنت قاعدة في بلكونة الزمالك، بلكونة مطلة على الشجر والشوارع الهادية. كنت ماسكة فنجان الشاي باليانسون الدافئ، وبقرأ الجريدة اليومية بنظارتي، وفي حالة من الهدوء النفسي اللي ما حسيتش بيها من يوم ما حسن الله يرحمه .

التليفون رن. كان عماد.

— صباح الخير يا طنط سعاد. جاهزة؟

— صباح النور يا عماد. جاهزة لإيه؟

— المحضر في طريقه حالياً لبيت شريف وداليا لتسليم التنبيه الرسمي بالإخلاء أو دفع الإيجار. وفي نفس الوقت، موكلي في قسم الشرطة بيجهز المحضر الخاص بطلب معاينة لإثبات حالة الأضرار والتعديات اللي تمت على الجزء الخاص بيكي في الدور الأرضي.

ابتسمت بهدوء وقلت له:

— تمام يا عماد.. كمل إجراءاتك القانونية عادي جداً.

— وطب وبخصوص شريف والشركة؟

تنهدت وقلت:

— شريف دلوقتي في مكتب الأستاذ مجدي يا عماد.. والنتيجة أنا عارفها كويس من غير ما أكون هناك.

في مكتب شركة المقاولات بمدينة نصر، الساعة 8:45 صباحاً.

شريف كان واقف قدام مكتب الأستاذ مجدي، والملف المفتوح كان محطوط بين إيدين مجدي، اللي كان بيقلب في الصفحات ببطء

مجدي رفع رأسه وبص لشريف بنظرة ساردة وخالية من أي رحمة:

— هي دي الميزانية المعدلة يا شريف؟

شريف بلع ريقه وصوته كان بيترعش:

— يا.. يا فندم، أنا حاولت أظبط الفروق الضريبية، بس الأرقام كانت محتاجة وقت أطول.. لو حضرتك تديني مهلة 48 ساعة بس..

مجدي قفل الملف بقوة وبص لشريف وقال:

— إنت فاكرني غبي يا شريف؟ إنت فاكر إن الأرقام اللي إنت جايبها لي دي تدل إنك فاهم حاجة؟ الأرقام دي تأكد لي الحقيقة اللي كنت شاكك فيها من السنة اللي فاتت.. إنت عمرك ما عملت ميزانية صح في حياتك. كان فيه حد تاني بيعملها لك، والشخص ده ما بقاش موجود عشان يصلح لك خيبتك!

شريف اتجمد في مكانه، الشفايف بتترعش، وما قدرش ينطق بكلمة واحدة.

مجدي مسك التليفون وسحب السماعة:

— أهلاً يا شؤون العاملين.. الأستاذ شريف الشناوي، أخصائي الحسابات، صدر قرار بإيقافه عن العمل فوراً وتحويله للتحقيق المالي بشبهة الإهمال الجسيم والتزوير في التقارير المباشرة. يلم حاجته ويسلم الكارنيه والأجهزة فوراً.

سماعة التليفون اتردّت، وشريف حس إن الأرض بتدور بيه. كل بنيانه اللي بناه على الكذب، وعلى استغلالي، وعلى حساب صحتي وكرامتي، انهار في ثواني معدودة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *