الابن الأحدب حكايات زهره

​خرج جوزي من البيت، ورجع بعد ساعة كاملة. كان ماسك في إيده سرنجة وحقنة.. قرب من الولد اللي كان نايم في السرير، شاله بين إيديه وباسه من راسه، وأنا كنت قاعدة جنبه على منهارة ومغشية بدموعي، مش مصدقة إننا بنعمل كده، إننا هنقتل ابننا بإيدينا وهو لسه مكملش أيام في الدنيا!
​جوزي مسك الحقنة، وقرب السن من جسم الولد الصغير، وفي اللحظة دي بالذات.. حصلت مصيبة العن! مصيبة أغرب من كل اللي حصل ما خطرتش على بالنا
وفي اللحظة اللي كان جوزي خلاص بيقرب سن الحقنة من جسم الولد الصغير، وعينيا مقفولة ومش قادرة أبص، الباب اتفتح فجأة ودخلت ممرضة ومعاها راجل وست.

​أول ما بصلنا الراجل والست دول، اتصدمنا.. الاتنين كان عندهم حدب واكتافهم متنية بنفس الشكل، وكانوا شايلين بين إيديهم طفلة صغيرة ملفوفة في كوفية. الست جرت عليا وهي بتعيط والدموع مغرقة وشها، والراجل كان بيترعش وراها ورافع إيده بلهفة.
​الست صرخت بصوت متقطع وهي بتقول: “الحقونا يا جماعة! البنت دي مش بنتنا.. الممرضة غلطت في الحضانة وبدلت العيال! أنا ولدت في نفس اليوم ونفس الساعة اللي ولدتي فيها، والممرضة جابتلي البنت دي بالغلظ وجابتلكم أنتم ابننا!”
​جوزي جمد في مكانه، وإيده اللي فيها الحقنة اتسمرت في الهواء. الممرضة دخلت وراهم وهي بتعيط وبتبوس على إيدينا وتقول: “سامحوني والله العظيم غصب عني، اللخبطة حصلت وقت خروج العيال من الحضانة، واكتشفنا الغلطة لما الأستاذ جه يسأل ويدور!”

​الست قربت من الولد اللي في إيد جوزي، وبصتله.. أول ما شافته، وشها اتنور بابتسامة دافية أوي، مفيش أي نظرة قرف، ولا اشمئزاز، ولا غرابة. الست أخدت الولد في حضنها بلهفة أم قعدت تدور عليه، وبثت في وشه وقبلته من خدوده وراسه وهي بتبكي من الفرحة وتقول: “حبيب قلب أمك! يا حبيبي الحمد لله إننا لقيناك.. الحمد لله يا رب!”
​الراجل قرب منها وحضن الولد وهو بيضحك ودموعه نازلة، حط إيده على ضهر الولد الصغير وباس راسه وقال: “ده ابننا.. شبهنا وفي حنيتنا، ربنا ما بينساش حد.” أخدوا الولد في حضنهم، ونظرات الفرحة والرضا في عينيهم كانت تملى الكون كله، وسلموا علينا ومشوا وهما بيحمدوا ربنا إن ابنهم رجعلهم، من غير ما يحسوا بلحظة واحدة إن الولد فيه حاجة غلط.
​أنا وجوزي كنا واقفين زي الأوثان، مش قادرين نتحرك ولا نطق بكلمة. البنت الصغيرة كانت في حضني، ملفوفة وساكتة. بالراحة خالص، وبإيدين بترتعش، بدأت أفُك الملاية والكوفية الملفوفة بيها عشان أكشف جسمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *