الابن الأحدب حكايات زهره

فتشت في جسمها بالكامل.. البنت كانت كاملة، ملامحها هادية، ومفيش في جسمها أي بروز أو تشوه إطلاقاً! البنت كانت شبهي أوي، بس كان فيه حاجة غريبة.. شعرها كان طويل جداً بالنسبة لبيبي لسه مولود، وكان ملفوف ومكلكع ورا ضهرها وتحت رقبتها بطريقة ضاغطة ومجمعة تحت هدومها، وده اللي كان عامل بروز ظاهر خلى الدكتور في السونار اعتقد ان عنده
أول ما فهمت اللي حصل، نزلت على الأرض في حضن البنت وقعدت أبكي ونشيج يقطع القلب. كنت بصرخ وأنا بأحضنها بقوة وأقول: “يا رب أستغفرك وأتوب إليك! احنا ما نستاهلش كرمك ده.. احنا وحوش! كنا هنموت الولد ..طفل برئملهاش أي ذنب! كنا هنقتل نفس بريئة لمجرد إننا خفنا من كلام الناس!”
بصيت لجوزي وقولتله وأنا بدموعي: “شايف؟ شايف أهله الحقيقيين؟ عاشوا نفس المعاناة والظروف اللي خفنا منها، ومع ذلك كانوا طايرين بيه من الفرحة ومبسوطين بيه، لأن ربنا مبيجيبش حاجة وحشة! احنا اللي قلوبنا كانت عمياء!”
جوزي السرنجة وقعت من إيده على الأرض، ونزل على ركبه جنبي وهو بصوت عالي، ودموعه نازلة على خده بغزارة، رفع إيده للسما وقال بصوت مكسور: “معاكي حق.. احنا كنا هنعمل بشعة.. سامحنا يا رب، سامحنا على ضعفنا وقلة إيماننا.”من اليوم ده، حياتنا اتغيرت تماماً. البنت كبرت في حضننا وسميناها “أمل”، وكانت مالية علينا الدنيا. بس ضميرنا مكانش يرتاح غير لما دورنا على مكان الأسرة التانية. عرفنا طريقهم، وعلمنا إنهم ناس على قد حالهم بس قلوبهم مليانة رضا ودفا.
فضلنا طول العمر بنزورهم بشكل منتظم، بقينا نعتبرهم أهلنا، ونقدم لهم كل المساعدات اللي يقدرنا عليها ربنا، ونتطمن على ابنهم اللي كبر وسط حبهم ورضاهم، عشان يفضل الدرس ده محفور في قلوبنا طول العمر: إن عطاء ربنا كله خير، وأن الرحمة والرضا هما اللي بيعملوا المعجزات مش كلام الناس.



