الابن الأحدب حكايات زهره

بصيت للولد بدموعي اللي مغرقه وشي.. اتفاجئت بوشه. وش غريب ومميز جداً، مش زي وشوش الأطفال خالص، مكانش فيه البراءة المعتادة ولا الملامح الحلوة اللي بنشوفها وحسيت ببروز غريب عند ضهره تحت الملاية الملفوف بيها. بعّدت الملاية بشويش.. وهنا كانت الصدمة الكبيرة ليا ولجوزي اللي كان واقف جمبي: الولد كان أحدب، عنده حدب كبير جداً وواضح في ضهره بشكل يخوف.
أنا قعدت أبكي بانهيار، وجوزي حضنني وهو ساكت ومذهول. حاولنا نسكت ونتأقلم، قولنا ده ابننا ولازم نتحمل.. بس الناس ما رحمتناش.
كل ما حد يدخل يزورنا أو يشوف الطفل، ينفر منه بطريقة تجرح القلب. محدش رضى يمد إيده يشيله أبداً.
حماتي أول ما دخلت وبصت في وشه، رجعت لورا وشهقت بصوت عالٍ وقالت: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! إيه ده؟ ده مش بشر يا بني! أعوذ بالله، ده إيه المصيبة دي!”.
الكلام كان بيقطع في قلبي زي السكاكين. الطفل كان كل ما يعيط، محدش يرضى يقربله، كنت أنا بس اللي بشيله وأحضنه وأديه الرضاعة. حتى أمي.. أمي اللي هي أقرب حد ليا، جت وقالتلي بقلة حيلة وخوف: “يا بنتي اوعي ترضعيه من صدرك! احنا مانعرفش عنده إيه ولا أصله إيه، بلاش ترضعيه!”.
كنت بقعد بالليالي أبكي والولد في حضني، لحد ما في يوم دخل عليا جوزي الأوضة، وبصلي وقال بحزم شديد: “كفاية بكا بقى.. الولد ده مش هيفضل معانا، وده لمصلحته قبل ما تكون مصلحتنا!”.
بصيتله بصدمة ومش مصدقة اللي بيتقال، وقولتله وأنا بتلعثم: “قـ قصدك إيه؟ مش هيفضل معانا يعني إيه؟”.
رد عليا ببرود: “لو فضل عايش هيتعب وهتتقلب حياته جحيم. فيه حقن تنهي حياته في ثانية.. تخلصه وتخلصنا من العذاب ده كله”.
صرخت في وشه بكل قوتي: “أنت تجننت؟! ده ابننا! هنلف بيه على أحسن الدكاترة في مصر وبره مصر، وأكيد فيه له علاج وحل!”.
اتنهد حزن وقال: “معتقدش المرض ده له حل خالص.. خلينا نرحمه من بصات الناس وقرفهم منه. بكره يكبر ويفهم إنه منبوذ، ولو راح مدرسته محدش هيكلمه ولا حد هيرضى يلعب معاه. احنا كده بنقتل نفسيته ونموته ألف مرة كل يوم لو فضل عايش.. موته دلوقتي أرحم”.
قعدت أبكي بانهيار وأنا بفكر في كلامه.. للأسف، الشيطان دخل عقلنا وفي لحظة ضعف رهيبة حسيت إن كلامه منطقي. أنا شايفه نظرات الناس وقرفهم منه وهو لسه حتة لحمة حمرا، أمال لما يكبر هيعملوا فيه إيه؟ بس في نفس الوقت، ده ابني! قلبي كان بيتخلع ومش هاين عليا إني أوافق. بس سكت. . وسكوتي كان موافقة.



