خلفت سبع مرات زهره الربيع 2

استغللت تلك الثانية، وجذبت قطعة الزجاج الكبيرة الحادة بكفي، ولم أتردد لكسر من الثانية؛ غرزتها بكل ما أمتلك من غل وقهر في جانبه الأيمن!

صرخ صرخة مدوية اهتزت لها أركان الشقة، وتراجع إلى الخلف يسقط على ركبتيه، يمسك بخصره والدم يتدفق من بين أصابعه بغزارة، ممتزجاً بالزيت القاتل المنسكب على الأرض. تنفس بتثاقل ورئتاه تصدران صفيراً مرعباً وهو ينظر إليّ بذهول، كأنه لم يكن يتوقع أبدأ أن ترفع هذه المرأة المكسورة يدها في وجهه.

زحفت على ركبتي مبتعدة عنه، أتنفس بصعوبة والجرح في حلقي يحرقني من أثر الرائحة المنتشرة. التقفت الملف الأسود الضخم المليء بالوثائق وشيكات الملايين وعقد التركة الملعون، وضغطته إلى صدري بقوة.

قام ببطء شديد، يستند على جدار الغرفة، والدم يصبغ جلبابه الأسود بالكامل. كانت عيناه جاحظتين، ينظر إلى الملف في يدي والدم يقطر من فمه، وقال بصوت خفيض متهدج، يملأه التهديد الأخير:

“فاكرة إنك لو خرجتِ بالأوراق دي هتنجي؟ الشركاء في كل مكان يا سمر.. الاتفاق ده أكبر منك ومني ومن كل البنوك. لو خرجتِ من الباب ده.. مش هتلحقي تصلي للبوليس!”

لم أرد عليه بكلمة واحدة. نظرت إليه بنظرة كره أعمق من الموت ذاته، ثم فتحت باب المكتب وانطلقت خائفة ومصممة إلى الصالة الخارجبة، أركض بنبضات قلب متسارعة ونفس مقطوع، متجهة نحو باب الشقة الرئيسي.

أدرت المفتاح في القفل بكل ما تبقى لي من قوة، وفتحت الباب الخارجي لأواجه درجات السلم المظلمة. لكنني بمجرد أن خطوت خطوة واحدة إلى الخارج في عتمة السلم، تتوقف أنفاسي بالكامل.

كان هناك رجلان يرتديان معاطف سوداء طويلة، يقفان على أعتاب درجات السلم المؤدية لشقتي، وفي أيديهم أجهزة لاسلكية وحقائب جلدية سوداء. رفع أحدهما رأسه ليواجهني، وقبل أن أتمكن من الصراخ أو التراجع إلى الداخل، قال بصوت هادئ ورسمي، وهو يبرز بطاقة معدنية براقة من جيبه:

“مدام سمر.. متتحركيش من مكانك. إحنا مراقبين البيت ده من أسبوعين.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *