رجعت من مهنتي حكايات زيزي

موبايلها، لكنها قبل ما تكلم ديريك قررت تشوف الحساب المشترك.
فتحت الحساب.
الرصيد كان
63 دولار و سنت.
لكن اللي لفت نظرها أكتر كانت العمليات الأخيرة.
منتجع في سانت لوسيا.
تذاكر طيران درجة أولى.
جلسات سبا.
رحلات وأنشطة ترفيهية.
ومجوهرات.
أكتر من 11 ألف دولار اتصرفوا خلال تسعة أيام.
فلوس إيميلي اللي كانت بتحوشها وتبعتها للبيت عشان الإيجار، والأكل، ومصاريف مدرسة ليلي، وأي ظروف طارئة تخص الأسرة.
إيميلي ما اتصلتش بديريك.
بدل كده، بدأت تتصرف بهدوء.
اتواصلت مع الجهات المختصة، والبنك، وكمان ناس موثوق فيهم يقدروا يساعدوها ويتأكدوا إن ليلي في أمان وإن احتياجاتها متوفرة.
وفي نفس الليلة، خضعت ليلي لفحص طبي للاطمئنان عليها والتأكد إنها بخير.
وإيميلي بدأت توثق كل حاجة.
صورت المطبخ.
احتفظت بالورقة اللي كتبها ديريك.
راجعت كشف الحساب.
وحفظت الرسائل اللي كانت باعتها له طول الفترة اللي فاتت، عشان تعرف بالضبط إيه اللي حصل.
الساعة 117 بعد منتصف الليل
غيرت كالونات البيت.
الساعة 142
جمدت حد الائتمان المتبقي في الحساب المشترك.
الساعة 205
كلمت محامي متخصص في قضايا الأسرة، وكانت واحدة من القيادات اللي بتخدم معاها هي اللي رشحته لها.
وفي الصبح
بينما كان ديريك وأفراد عيلته بيستعدوا ليوم جديد تحت شمس الكاريبي، موبايله بدأ يهتز بشكل متواصل.
مكالمات فائتة.
رسائل صوتية.
إشعارات من البنك.
لكن وسط كل ده، وصلته رسالة واحدة من إيميلي
من فضلك، أي تواصل بخصوص ليلي يكون عن طريق المحامي بتاعي من دلوقتي.
ديريك فضل باصص للموبايل ثواني بعد ما قرأ رسالة إيميلي.
وبعدين ضحك.
ضحكة قصيرة، فيها استهزاء أكتر ما فيها خوف.
أكيد بتهددني.
أمه، اللي كانت قاعدة جنبه على ترابيزة الإفطار في الفندق، بصت له باستغراب.
مين؟
ديريك قفل الشاشة وحط الموبايل على الترابيزة.
إيميلي.
أخته ميليسا قربت منه.
قالت إيه؟
رد وهو بيحاول يظهر إنه متحكم في الموقف
قالت إن أي كلام عن ليلي يبقى عن طريق محاميها.
الجو سكت.
لثواني.
وبعدين والده قال
محامي؟!
ديريك بلع ريقه.
شكلها اتضايقت إنها عرفت إننا سافرنا.
أمه ضربت إيدها على الترابيزة.
اتضايقت؟! دي المفروض تشكرنا! إحنا اللي كنا بنرعى البنت طول الفترة دي.
ديريك بص لها بسرعة.
ماما متقوليش كده.
ليه؟ دي الحقيقة!
لكن ميليسا كانت ساكتة.
كانت بتبص لديريك بطريقة مختلفة.
وبعد لحظات قالت
إنت قلت لها إن ليلي معانا؟
ديريك عقد حاجبيه.
أيوه.
لأ إنت قلت لها إن ليلي كويسة.
وده معناه إيه؟
ميليسا قربت منه وقالت بصوت واطي
معناه إنك ماقولتلهاش إننا سافرنا وسيبناها.
ديريك اتنرفز.
كنت هقول لها بعدين!
والده ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية!
الكل سكت.
إحنا لازم نرجع.
أمه اعترضت فورًا
نرجع ليه؟ الرحلة لسه في نصها!
لكن الأب رد بحزم
لأن الموضوع خرج من إيدنا.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على موبايل ديريك.
فتح الرسالة.
وشه اتغير.
إيه؟ سألت أمه.
ديريك ما ردش.
ميليسا مدت إيدها
وريني.
ناولها الموبايل.
كانت رسالة من البنك بتأكد إن بطاقاتهم المرتبطة بالحساب المشترك لم تعد صالحة للاستخدام.
ميليسا بصت له.
إيميلي عملت ده؟
هز رأسه ببطء.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه
إن إيميلي ما كانتش بتحاول تنتقم.
هي كانت بتحاول تمنع حاجة أخطر.
لأنها أثناء مراجعتها للحساب، اكتشفت عملية مالية صغيرة جدًا وسط آلاف الدولارات.
عملية بقيمة 87 دولار.
تم سحبها قبل سفر ديريك بيوم واحد.
المبلغ نفسه ماكانش مهم.
لكن وصف العملية كان هو اللي شد انتباهها.
كان مكتوب
خدمة طوارئ منزلية.
إيميلي فتحت تفاصيل العملية.
ولأول مرة، شعرت بقشعريرة.
الخدمة اتدفعت لشخص دخل البيت قبل سفر ديريك بيومين.
والأغرب
إن الاسم الموجود في الإيصال لم يكن اسم شركة.
كان اسم شخص.
إيميلي كتبت الاسم على ورقة.
وبصت ناحية ليلي.
حبيبتي الشخص ده جه البيت قبل ما بابا يسافر؟
ليلي سكتت.
وبعدين بدأت تفرك صوابعها في بعض.
آه.
إيميلي قلبها انقبض.
عمل إيه؟
ليلي رفعت عينيها لأمها.
بابا قال لي ماقولش.
إيميلي قربت منها.
أنا مش هزعق لك. احكيلي براحتك.
البنت أخذت نفسًا طويلًا.
الراجل جه بالليل وبابا دخله أوضة المكتب.
إيميلي سكتت.
وبعدها؟
ليلي قالت
سمعتهم بيتكلموا بصوت عالي.
بيتكلموا عن إيه؟
البنت هزت رأسها.
معرفش.
ثم سكتت لحظة وأضافت
بس بابا خرج من الأوضة وكان شكله خايف.
إيميلي اتجمدت.
لأنها كانت فاكرة إن المشكلة كلها فلوس ورحلة واستغلال للحساب.
لكن فجأة بدأت تشك إن فيه حاجة تانية.
حاجة ديريك كان مخبيها عنها.
وفي نفس الليلة، وصل لإيميلي ظرف من مكتب المحامي.
جواه كان فيه مستند واحد فقط.
إيميلي قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وفي المرة الثالثة
قامت من مكانها فجأة.
لأن اسم ليلي كان مكتوب في المستند.
وتحته جملة واحدة جعلت إيميلي تدرك إن الأيام اللي فاتت كانت أخطر بكتير مما كانت تتخيل.
لكن قبل ما تعرف هي إيه الجملة
رن جرس الباب إيميلي فضلت ساكتة للحظات، وبعدين قالت
إيه اللي كان في الملف؟
ديريك ما ردش.
ديريك سألتك إيه اللي كان في الملف؟
صوته خرج متقطع
أوراق تخص ليلي.
أي أوراق؟
حاجات قانونية.
إيميلي بصت للراجل اللي واقف قدامها، ثم رجعت للموبايل.
إنت كنت بتجهز لنقل حضانة ليلي من غير ما تقولي؟
الصمت اللي جاء بعدها كان أطول من أي إجابة.
وبعدين ديريك قال
أنا كنت بحاول أحميها.
إيميلي ضحكت بسخرية.
تحميها من مين؟
من الظروف.
ظروف إيه يا ديريك؟ من أمها اللي كانت في مهمة عسكرية وبتبعتلك مرتبها كل أسبوع؟
ديريك اتنهد.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أنا لقيت بنتي لوحدها في البيت.
ماجاش رد.
لقيتها من غير أكل كفاية، وإنت وعيلتك في منتجع في الكاريبي بفلوسي.
ديريك رفع صوته
أنا كنت هرجع!
إيميلي ردت بهدوء شديد
إمتى؟
سكت.
الأسبوع الجاي؟
مفيش رد.
بعد ما تخلصوا الرحلة؟
صمت.
إيميلي قفلت المكالمة.
لكن قبل ما تحط الموبايل، ديريك قال بسرعة
إيميلي استني! الملف اللي اتسرق مش أهم حاجة.
إيميلي توقفت.
أمال إيه الأهم؟
صوته اتغير تمامًا.
اللي أخد الملف كان بيدور على حاجة تانية.
إيه؟
مفتاح.
إيميلي عقدت حاجبيها.
مفتاح إيه؟
ديريك قال
مفتاح الخزنة اللي في البيت.
إيميلي بصت ناحية الممر المؤدي لأوضة المكتب.
الراجل اللي واقف معاها لاحظ تغير ملامحها.
فيه خزنة في البيت؟
إيميلي هزت رأسها ببطء.
أيوه بس أنا عمري ما استخدمتها.
ديريك قال من الطرف التاني
أنا كنت مخبي فيها أوراق مهمة.
إيميلي سألت
وإنت أخدت المفتاح معاك؟
لأ.
قلبها بدأ يدق أسرع.
مين عنده المفتاح؟
ديريك ما ردش.
ديريك!
وأخيرًا قال
أمي.
إيميلي حسّت ببرودة في أطرافها.
لأنها افتكرت حاجة صغيرة حصلت قبل سفرها.
أم ديريك كانت سألتها وقتها عن الخزنة.
وكان سؤالها غريب
إنتِ بتحطي أوراق ليلي فين؟
إيميلي وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي السؤال رجع في دماغها بكل تفاصيله.
بصت ناحية ليلي.
البنت كانت واقفة عند مدخل الصالة، وبتبص لهم.
وفجأة قالت
ماما
نعم يا حبيبتي؟
أنا فاكرة حاجة.
إيميلي قربت منها.
إيه؟
ليلي همست
جدتي كانت دخلت أوضة المكتب قبل ما بابا يسافر.
لوحدها؟
أيوه.
وعملت إيه؟
ليلي فكرت شوية.
فتحت الدرج الكبير.
إيميلي
لمحة نيوز




