غويشه دهب نرمين هما

“هكون عندك.. متتحركيش من المستشفى، والبوليس هيتصرف.”

الجملة دي قفل بيها إبراهيم المكالمة، وسابني وأنا حاسة لأول مرة من سنتين إن ظهري اتسند بجد، وإن الراجل الغلبان الطيب ده جواه بركان ثار أول ما سمع إن دم مراته وأم ابنه اتسال على بلاط بيته. بس أنا مكنتش ناوية أقعد حاطة إيدي على خدي مستنياه يجي من آخر الدنيا يحلّي مشاكلي؛ الوجع والنقح اللي في دراعي والغل والشماتة اللي شفتهم في عيون الحاجة رسمية وسلفتي شيرين خلوا دماغي تشتغل زي الرادار في ثانية واحدة. الدوخة وتعب الشهر الخامس اختفوا وطلع مكانهم جبروت أم بتاخد حقها، وقررت أجهز لهم المفاجأة الكبرى.. الهدية اللي عمرهم ما حلموا بيها في حياتهم ولا خطرت لهم على بال.

قبل ما إبراهيم يوصل الموقف، وقبل ما حماتي وشيرين يرجعوا من الفسحة والمشوار بتاعهما، استغليت وجود أختي الكبيرة معايا في المستشفى، وخليتها تطلع تلم المحامي بتاعنا وتكلملي نجار كوالين محترف وسريع من بره الحارة، 

وبما إني الزوجة والمعتدى عليها جوه مكان سكن الزوجية ، ومعايا تقرير طبي مختوم بـ 12 غرزة ومحضر أحوال رسمي، المحامي أكدلي في التليفون: “يا مدام سمر، من حقك القانوني تمنعي أي حد يهدد حياتك أو يمد إيده عليكي من دخول الشقة لحد ما النيابة تحقق وتفصل في المحضر.”

جم النجارين في ثواني معدودة كأنهم شغالين في عملية سرية، خلّعوا الكوالين القديمة المصدية بتاعة بوابات الشقة والبيت العتيق كله، وركبوا كوالين إيطالي جديدة بنسخ مفاتيح مفيش مخلوق في الدنيا يملكها غيري أنا وإبراهيم. 

دخلت بيتي وهدومي لسه مبلولة دم، ودموعي نشفت وحل مكانها غضب صلب. جبت أكياس زبالة سوداء من الحجم الكبير أوي، وفتحت دولاب شيرين سلفتي.. شيرين اللي عايشة في خير الفلوس اللي بيبعتها أحمد من بره ومبتدش لأمه مليم غير لما تذلها بيه وامه ماعندهاش كرامة ام حاجة تاكل وتلبس وتتفسح 

. لميت كل لبسها الغالي، فساتين السواريه، البراندات اللي بتتنك بيها على خلق الله وستات الحارة، ودخلت على دولاب الحاجة رسمية ولميت العبايات الخليجي القطيفة والشنط الماركة اللي شيرين بتجيبهالها رشاوي عشان تفضلها عليا وتسيبني أطبخ حلة الكوسة والرز على قد مرتب إبراهيم.

حشرت كل برانداتهم، وفشخرتهم الكدابة، وهدايا الغربة المغشوشة جوه الأكياس السوداء، وشيلتهم بـ إيدي السليمة ورميتهم على الرصيف بره بركب التراب والطين وسط زبالة الشارع!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *