غويشه دهب نرمين هما

الساعة كانت تدق 9 بالليل والعتّام حل على الحارة، والبيوت بدأت تقفل أبوابها، لما عربية تاكسي وقفت على أول الشارع ونزلت منها الحاجة رسمية وشيرين وهما ميتين من الضحك والكركرة. كانوا شايلين في إيديهم أكياس شوبينج ياما وعلب حلويات وأكل جاهز، باين عليهم قضوا يوم مثالي وفسحة ملوكي على قفا وجعي ودمي اللي سابوني أغرق فيه وأنا حامل.

مشوا في الحارة بخطوات متدّلعة والضحكة مسمعة في البيوت، لحد ما وصلوا قدام البوابة الكبيرة، وفجأة الضحكة قطعت على شفايفهم..لما لقوا الباب مقفول .

الحاجة رسمية اتخضت ودمها هرب، بس عملت فيها صاحبة البيت الكبيرة، طلعت ميدالية المفاتيح من جيب جلبيتها العريضة، ومدت إيدها ترعش تحط المفتاح في الكالون عشان تفتح وتدخل نرمين الشغل..

المفتاح مبيدخلش.. ومبيدورش اصلاً كأنه محطوط في حيطة سد!

“إيه ده؟ الكالون ماله؟ شيرين، جربي المفتاح بتاعك كدا وشوفي الحكاية إيه!”

شيرين بدأت ترتبك وإيدها تترعش وهي بتتحايل على الكالون وبتحط المفتاح وتطلعه وتجرب تاني، ولما لقت الحيلة مش نافعة، بصت لأم جوزها وقالت بنبرة فيها رعب مستخبي: “غريبة . الكالون م جروش حاجة، بس المفتاح مش عايز يلف ولا يفتح برضه، كأنهم مغيرين الباب كله!”

الحاجة رسمية عروق رقبتها اتنفخت وصوتها علي وبقى يرجع صدى في البيوت، وزعقت بعلو صوتها وهي بتهز أكياس الشوبينج في وشهم: “أنت مين يا جدع أنت وهو؟! وواقفين بره ملك اليمين بإمارة إيه؟! ده بيتي ومطرحي وشقا أولادي! أنتوا م تعرفوش أنا مين ولا عيلة مين في الحارة دي؟! ده أنا أطير برقابكم!”

في اللحظة دي بالذات، والزيطة واصلة لأخر الشارع، أنا زقيت ضلفتين شباك أوضة الصالة في الدور الأول، وفتحتهم على الآخر وبصيت عليهم من فوق بمنتهى البرود والراحة التامة، كأني بتفرج على رواية في التلفزيون. مكنتش راضية أحط لا شاش ولا لزقة ولا شريط يداري دراعي؛ سبت اللحم المخروم والجرح بـ الـ 12 غرزة السلك والخياطة الزرقا باينين وواضحين 

سندت كف إيدي السليمة على سور الشباك وقلت لهم بصوت جهوري عالي وراسي مرفوعة في السما، صوت سمعه الصغير والكبير في الحارة اللي بدأوا يفتحوا الشبابيك ويخرجوا يقفوا على المصاطب ويتفرجوا على “الحاجة الشيخة الكريمة” وسلفتي الحرباية: ” 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *