حكايات بسمه ٢

أول ما قال الجملة دي، حسيت إن قلبي وقع.

لكن تماسكت.

بصيتله في عينه وقلت:

ـ وأنا لو دخلت الأوضة… فيها إيه يعني؟

فضل ساكت.

ولا رمش حتى.

وبعدين قال بهدوء غريب:

ـ يعني دخلتي.

قلت:

ـ جاوب على سؤالي الأول.

ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن كانت مستفزة.

ـ كنت عارف إن فضولك هيغلبك.

قلت بعصبية:

ـ فضول؟ إنت مخبي أوضة كاملة في بيت أمك، وعامل عليها حراسة، ومش عايزني أعرف عنها حاجة، وبعدها تقول فضول؟

رد بمنتهى البرود:

ـ لأنها مش تخصك.

الكلمة نزلت عليا زي الصفعة.

قلت:

ـ وأنا اسمي مكتوب على الدولاب ليه؟

أول مرة وشه اتغير فعلًا.

سكت ثانيتين.

وبعدين قال:

ـ فتحتي الدولاب؟

قلت:

ـ أيوه.

قرب مني خطوة.

ـ وشوفتي إيه؟

قلت وأنا ببصله:

ـ شفت صور ليا.

ـ وشفت دفتر.

ـ وشفت أوراق.

ـ ولسه معرفتش الحقيقة.

فضل واقف يبصلي.

بعدها لف ضهره وقعد على الكنبة.

حط إيده على وشه وقال:

ـ كنت أتمنى اليوم ده ميجيش.

قلت:

ـ يعني فيه حاجة فعلًا.

قال:

ـ فيه.

قلت:

ـ اتكلم.

قال:

ـ لا.

قمت وقفت قدامه.

ـ يبقى هنروح دلوقتي بيت أمك.

هز راسه.

ـ مستحيل.

ـ ليه؟

ـ لأنك لو عرفتي كل حاجة… حياتنا هتنتهي.

ضحكت بسخرية.

ـ هو فيه حياة أصلًا؟

مردش.

لبست هدومي.

ومسكت شنطتي.

قال:

ـ رايحة فين؟

قلت:

ـ عند أمك.

جرى وقف قدام الباب.

ـ مش هتروحي.

قلت:

ـ هروح.

مد إيده يمنعني.

لأول مرة في جوازنا، حسيت إنه بيخاف.

مش بيتعصب.

بيخاف.

وده خوف زود شكي أكتر.

زقيته وخرجت.

ركبت تاكسي.

وطول الطريق كان بيتصل.

مرة.

واتنين.

وعشرة.

قفلت الموبايل.

لما وصلت بيت حماتي، لقيت الباب مفتوح.

دخلت.

الغريب إن البيت كان هادي جدًا.

ناديت:

ـ يا طنط.

محدش رد.

لفيت في الشقة.

ملقتش حد.

لكن باب الأوضة السرية كان مفتوح.

دخلت.

الدولاب كان مفتوح هو كمان.

والشنطة اختفت.

والملفات كلها اختفت.

كأن حد سبقني بدقايق.

وقفت أبص حواليا.

وفجأة لمحت ورقة صغيرة واقعة تحت السرير.

طلعتها بسرعة.

كانت مكتوب فيها بخط إيد أحمد:

“لو منى وصلت لهنا قبل ما ألحق أنقل الحاجات… يبقى خلاص مفيش فايدة.”

قلبي دق بعنف.

قلبت الورقة.

كان مكتوب وراها عنوان.

عنوان شقة في منطقة تانية.

ومكتوب تحته:

“كل الحقيقة هناك.”

في اللحظة دي سمعت صوت عربية بتقف بسرعة تحت البيت.

جريت للبلكونة.

لقيت أحمد نازل من عربيته وهو بيجري ناحية العمارة.

وفي نفس اللحظة، رن موبايلي من رقم غريب.

رديت بسرعة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *