حكايات بسمه ٢

جالي صوت راجل كبير بيقول بلهفة:

ـ مدام منى… لو لقيتي الورقة، أوعي تروحي العنوان لوحدك… لأن أحمد مش مخبي عنك سر واحد… أحمد مخبي شخص كامل، والشخص ده مستنيك هناك من ست سنين.اتجمدت وأنا ماسكة الموبايل.

قلت بسرعة:

ـ حضرتك مين؟

الراجل خد نفس طويل وقال:

ـ اسمي عم حسين… وكنت شغال مع والد أحمد أكتر من عشرين سنة.

قلت بلهفة:

ـ إيه حكاية الشخص اللي هناك؟

قال:

ـ مقدرش أقول في التليفون… بس لو روحتي لوحدك هتندمي.

قبل ما أسأله أي حاجة، الخط اتقفل.

وفي نفس اللحظة سمعت صوت خطوات أحمد على السلم.

بصيت حوالي بسرعة.

مكنش قدامي غير باب المطبخ.

دخلت وقفلت على نفسي.

بعد ثواني سمعت أحمد داخل الأوضة وهو بينادي بصوت عالي:

ـ منى… أنا عارف إنك هنا.

فضلت ساكتة.

قال بعصبية:

ـ الورقة معاكي؟

قلبي كان بيدق بعنف.

لأن الورقة فعلًا كانت في جيبي.

بدأ يقلب الأوضة كلها.

فتح الدولاب.

رفع المرتبة.

حتى الستاير فتش وراها.

وبعدين سمعت حماتي بتقول وهي بتنهج:

ـ لقيتها؟

رد عليها بغضب:

ـ لأ… شكلها أخدتها.

قالت بخوف:

ـ يبقى لازم نلحقها قبل ما تروح.

رد أحمد:

ـ لو وصلت هناك… كل حاجة هتخلص.

بعد دقائق خرجوا من الشقة بسرعة.

استنيت شوية.

ولما اتأكدت إنهم مشيوا، نزلت جري.

ركبت أول تاكسي وقلت للسواق العنوان.

كان العنوان في عمارة قديمة على أطراف المدينة.

وصلت بعد نص ساعة.

العمارة كانت هادية بشكل غريب.

طلعت للدور التالت.

لقيت باب الشقة مفتوح نص فتحة.

خبطت.

محدش رد.

زقيت الباب ودخلت.

الشقة كانت متوضبة، كأن حد عايش فيها.

على الترابيزة كان فيه كوب شاي لسه دافي.

يعني صاحب المكان كان موجود من دقائق.

ناديت:

ـ فيه حد؟

جالي صوت ست كبيرة من جوه:

ـ ادخلي يا منى… كنت مستنياكي.

دخلت الأوضة.

لقيت ست في أواخر الستينات، قاعدة على كرسي متحرك.

أول ما شافتني دموعها نزلت.

مدت إيديها ناحيتي وقالت:

ـ أخيرًا شفت مرات ابني.

وقفت مكاني.

قلت باستغراب:

ـ ابنك؟

قالت وهي بتمسح دموعها:

ـ أحمد.

اتصدمت.

قلت:

ـ إنتي… والدته؟

هزت رأسها.

ـ أيوه… أنا أمه.

رجعت خطوة لورا.

ـ مستحيل… أمه هي اللي كنت عندها دلوقتي.

قالت بحزن:

ـ لأ… دي مرات أبوه.

بعد ما أبوه اتجوز عليها، أخد أحمد وهو طفل، ورباه بعيد عني.

كبر وهو فاكر إنها أمه الحقيقية.

ولما عرف الحقيقة بعد سنين، كان الأوان فات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *