غويشه دهب نرمين هما

لف لـ أمه الحاجة رسمية، وبص لها بنظرة كره عمرها ما شافتها من ابنها الكبير الغلبان، وقالها كلمة واحدة بصوت جهوري زلزل الحارة كلها وخرس الكل: “أنتِ مكرشة ومقطوعة من حياتي ومن بيتي ومن اسمي من النهارده ليوم الدين.. والطبق البورسلين اللي انتي وشيرين رمتوه بغل في وش مراتي الغلبانة عشان تذلوها بقلة فلوسي، قسماً بالله لتدفع تمنه سنين وسنين ورا القضبان وفي المحاكم، ومفيش مليم من فلوس أحمد هيشفع لكم عندي!”
الحارة كلها سكتت، وشيرين وحماتي بقوا واقفين زي الأصنام والتراب مغرق أكياس هدومهم!
البوليس وصل على صراخ وضجة الحارة اللي اتقلبت، والضابط نزل من البوكس ومعاه القوة. شيرين وحماتي الحاجة رسمية افتكروا إن الفلوس واللسان الطويل هيحميهم، بس الصدمة الكبيرة كانت مستويا لهم على نار حامية.
القضية مكانش فيها بس تقرير طبي بـ 12 غرزة في دراعي وشهود من الجيران اللي شافوا الدم؛ المفاجأة اللي قطعت نفس الحاجة رسمية وشيرين إن المطبخ كان فيه كاميرات مراقبة صغيرة وسلكها مستخبي، حماتي هي اللي كانت مركباها من ورا ضهري عشان تراقبني خطوة بخطوة وتشوفني وأنا بشتغل وبطبخ وتعد عليا الأنفاس عشان تشتكي لإبراهيم، اصلها كانت تهماني اني باكل اللمحة وبدي منها لأهلي ومكنتش تعرف المسكينة إن الكاميرات دي هتبقى هي حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتها ورقبة شيرين، ويثبت جريمة الاعتداء العمد وشيل الطبق ورميه في وشي صوت وصورة!
ماهو تركيب الكاميرات بقت موضة اليومين دول على السلم وفي دخلة العمارات لكن الشهادة لله بتنفع في اوقات الحلفان فيها مش بينفع وبتظبط اي غلطان
الضابط شاف التفريغ في ثواني، وأمر العساكر بـ الكلبشات فوراً. شيرين صرخت وتصدرت، بس اتسحبت هي والحاجة رسمية على القسم قيد التحقيق والمحضر الجنائي المظبوط. الحاجة رسمية خرجت بكفالة تاني يوم الصبح، بس اضطروا يباتوا الليلة دي في بنسيون رخيص على المحطة هي وشيرين بهدومهم اللي عليها تراب التخشيبة . سمعتهم في طنطا كلها بقت في الأرض، والحارة بقت بتتكلم عن “الستات” اللي شافت الناس أكياس هدومهم في الزبالة وعرفوا حقيقة غدرهم وظلمهم ليا وأنا شايلة ابنهم الحامل فيه في الشهر الخامس.
أما أنا.. فـ إبراهيم دخل الشقة بعد ما البوليس مشي وقفل الباب وراه. رمى نفسه على الكنبة الخشب جنب رجليا، مسك كف إيدي السليمة وباس دراعي المصاب والمتخيط وعيط بحرقة زي العيال الصغيرة. قعد يعتذر لي ألف مرة على كل لحظة سابني فيها معاهم، وعلى طيبة قلبه اللي خلتني أبيع غويشتي عشان أحمد يسافر ويردوا لنا الجميل بالدم والذل.

