غويشه دهب نرمين هما

هدومكم وفشخرتكم الكدابة اللي جيبينها بفلوس أحمد من بره عشان تذلوني بيها، محشورة في أكياس الزبالة السودا المرمية وراكم في الطين والتراب دي زي ما كنتم بتقولوا حتعملوا فيا ! والبوليس وإبراهيم زمانهم على أول الشارع حالا بتهمة الاعتداء العمد والشروع في إجهاض!”

انا عارفة ان دا بيت العيلة لكن كنت عاوزة اعمل حاجة قصاد ال عملوه فيا الصراحة وعارفة ان في ناس حتغلطني لان البيت بيت الكل مش بيتي او بيت جوزي لوجده لكن كنت مقهورة 

شيرين أول ما سمعت كلامي، لفت وشها زي المجنونة وبصت لورا، ولما لمحت أكياس الهدوم والعبايات الخليجي والشنط الماركة اللي بتتباهى بيها مرمية وسط الزبالة في الطين والتراب، عقلها طار وبدأت تصرخ بهستيريا وصوت مسرسع م الحرة والغل:

 “أنتِ اتجننتي يا بت؟! أنتِ فاكرة نفسك مين وعملتي فينا إيه؟! ده أنتِ حتة حشرة عايشة في خيرنا! إبراهيم جوزك الموظف الكحيان هيطلقك ويرميكي بجرجيرك في الشارع ل أهلك ومش هتلحقي تاخدي غيار واحد من هنا، يا جربوعة!”

أما حماتي الحاجة رسمية، فوشها اتمسح منه كل الألوان وبقى زي قشر الليمون المصرور من الصدمة، ولما حست إن الفضيحة بقت بجلاجل والحارة كلها اتلمت والستات واقفة تتفرج وتشاور عليهم، بدأت تمثل وتلطم على وشها وصدرها وتصوت عياط مصطنع عشان تلم الناس حواليها وتعمل دور الضحية كعادتها: 

“يا ناس يا عالم! شوفوا الفجر! شوفوا قلة الأصل والندالة! 

بس التمثيلية الرخيصة دي م كملتش دقيقة واحدة، والدموع الكدابة نشفت في عينيها.. لأن في اللحظة دي بالذات، عربية بيجو سبعة راكب مالت برأسها ودخلت الحارة بسرعة، وفرملت ووقفت على أول الشارع بصرخة عجل هزت الأرض. ونزل منها إبراهيم!

إبراهيم نزل وعيونه بتطلع شرار من كتر الحرقة والمشوار اللي أخده من بورسعيد وهو بيموت في جلده من الخوف عليا وعلى ابنه. شيرين أول ما شافته، جريت عليه وهي بتعيط وتتمسكن وتتمطوح في مشيتها وتندب: “شفت يا إبراهيم؟ شفت مراتك الفاجرة عملت فينا إيه من ورا ضهرك؟! طردتني أنا وأمك في الشارع ورمت هدومنا وعباياتنا في الطين والزبالة وجابت لنا رجالة غريبة يمدوا إيدهم علينا! اطردها برة البيت حالا وطلقها وخلصنا من قرفها!”

إبراهيم محاولش حتى يبص في وش شيرين ولا عبر كلمة من اللي قالتها، زق إيدها عنه بكل قوته لدرجة إنها رجعت لورا خطوتين وهي مذهولة. رفع راسه لفوق، وعينه جت في عيني مباشرة.. شاف دراعي المتخيط بـ 12 غرزة والدم اللي لسه معلم في هدومي وشكلي المتبهدل الهلكان من الخوف والتعب. وشه احمر وبقى زي الدم، وعروق رقبته ظهرت واتنفخت من كتر الغضب المكبوت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *