سلسله وغويشة أمانى السيد 3

صمت يونس، وشعر ببرودة المطر تطرق جبهته. المتسارعة كانت تتناغم مع أصوات قطرات المطر التي بدأت بغزارة على السقف الصفيحي للبيت المهجور. أدرك في تلك اللحظة أن كل خطوة خطاه نحو الحقيقة كانت تبعده عن الأمان الذي عرفه طوال حياته، وأن كل قناع يسقط يكشف عن وجه أكثر تعقيداً مما قبله.
لم يعد هناك مجال للرجوع إلى الخلف. خريطة الأحداث أصبحت واضحة، والخطوة القادمة ستقوده مباشرة إلى المواجهة الكبرى مع الشخص الذي أدار كل هذه الخيوط من خلف الكواليس، ذلك الظل الذي ظل مختبئاً عقوداً طويلة ينتظر هذه اللحظة بالذات.
نظَر يونس إلى الأوراق مرة أخيرة، ثم طواها بعناية وأدخلها داخل معطفه المقاوم للمطر. نظر إلى الشيخ سليم بثبات وقال:
“مهما كان الثمن، سأكمل ما بدأته. لم يعد هناك مكان للخوف في هذه المعادلة.”
استدار يونس ومشى بخطوات واثقة في الممر الضيق، مخترقاً الظلام والمطر، بينما ظل الشيخ سليم واقفا في مكانه، يراقبه وهو يبتعد حتى ابتلعته عتمة الليل، وهو يعلم أن الفصل القادم لن يبقي ولا يذر.



