أخويا طلب من أمي

هز راسه.
— حاضر.
سكتت.
وبعدين قالت:
— وبعدين نشوف علاقتنا هترجع إزاي.
ماقالتش له “سامحتك”.
وماحضنتوش.
لكن ماطردتهوش.
كان لازم يتعلم إن العلاقة مش كلمة “آسف” وخلاص.
العلاقة ثقة.
والثقة لما تتكسر، بتحتاج وقت.
الفصل الأخير — الكيسين
بعد ست شهور، كنت قاعدة عند أمي على السفرة.
هي كانت بتضحك مع صاحباتها في الصالة.
رجعت تسوق.
وترجع من مشاويرها.
وتقابل أصحابها.
وبقت تعمل لنفسها جدول مليان أكتر من زمان.
أما كريم، فبدأ يرتب ديونه رسميًا، وباع حاجة من ممتلكاته هو بدل ما يمد إيده على بيت أمي.
علاقته بيها اتحسنت شوية.
بس ما رجعتش زي الأول.
مش لسه.
يمكن في يوم.
ويمكن لأ.
وفي مرة وأنا بساعد أمي ترتب دولاب صغير في المدخل، لقيت الكيسين البلاستيك اللي جت بيهم عندي ليلة المطر.
قلت:
— لسه محتفظة بيهم؟
ابتسمت.
— أيوه.
قلت:
— ليه؟
مسكت واحد منهم بإيدها.
وقالت:
— علشان أفكر نفسي إن الواحد ممكن يخرج من مكان ومعاه هدومه في كيسين… وبرضه يبقى هو الكسبان.
بصيت لها.
قالت:
— أنا خرجت من بيت كريم وأنا فاكرة إني خسرت ابني.
سكتت لحظة.
— لكن الحقيقة إني رجعت لنفسي.
وبعدين ضحكت وقالت:
— وعلى فكرة… من يومها وأنا مش بطبخ غير لما أنا أبقى عايزة.
ضحكت.
وحضنتها.
وفي الآخر فهمت حاجة مهمة.
المشكلة ماكنتش إن أمي راحت تعيش عند ابنها.
المشكلة إنها صدقت إن الحب لازم يكون له تمن.
طبخ.
غسيل.
خدمة.
أو بيت يتباع.
لكن الحب الحقيقي ما بيطلبش من حد يثبت إنه يستاهل مكانه.
خصوصًا أم عندها 74 سنة…
كل اللي كانت محتاجاه مكان تحس فيه بالأمان.
والبيت الوحيد اللي رجعتله في الآخر…
كان بيتها هي.
تمت.




