ابن ضرتي حكايات زهره 3

الشيخ عبد الجليل كان ماسك في إيده جفت طويل، وطالع بيه من تحت التراب علبة صفيح مصدية ومقفولة بسلك نحاس مسبوك بطريقة تروّع. العلبة مكانتش ناشفة.. كانت بتنزل منها نفس المية اللزجة الصفرا اللي بتخرج من صرتي، وطالعة منها ريحة عفونة أشد وأقوى مية مرة من الريحة اللي في أوضتي!
أول ما الشيخ عبد الجليل قطع السلك النحاس بآلة حادة وفتح العلبة الصفيح، عبد الستار رجع لورا وشه أبيض كأنه شاف الموت، وضرتي وقعت على الأرض وأغمى عليها في ساعتها!
جوة العلبة الصفيح مكنش فيه ورق ولا حبال.. كان فيه عروسة قماش سودا متخيطة بدم ناشف، وجوة العروسة دي كان مصلوب هيكل حشرة كبيرة ميتة، ومحشور معاها قصاقيص قماش من جلابية عبد الستار، وقصاقيص من هدوم بناتي التلاتة!
الشيخ عبد الجليل بص للعروسة ومسك جبهته وهو بيبصلي بنظرة رعب وذهول، وقال بصوت يرتعش: “يا سواد ليلك يا حالمة.. أنتي الدجالضحك عليكِ وغدر بيكي من أول لحظة! السحر ده مكنش معمول لابن ضرتك بس، ولا كان معمول عشان المرض يجيلك أنتي وبس.. العلبة دي فيها عمل بـ ‘خراب البيت وتصفية العيلة كلها’! السحر ده مكتوب فيه إن كل واحد ياكل من البيت ده أو يعدي من فوق العتبة دي، جسمه ينهد ودمه يتلوث، والبنات يتربط جوزهم، وجوزك يفلس ويموت بالمرض!”.
عبد الستار لما سمع الكلام ده، عينيه خرجت من مكانها، وبقى يبصلي كأنه شايف شيطان رجيم واقف قدامه. جاب العتلة الحديد اللي كان بيكسر بيها البلاط، وقرب مني بخطوات ثقيلة وهو بيصرخ بجنون: “أنتي كنتي جاية تدمريني أنا وبناتي؟! أنتي كنتي عايزة تمحي اسمي وعيلتي من الدنيا يا فاجرة؟! والله ما أنتي عايشة لحظة واحدة زيادة!”.
شهد بنتي اتَرَمَت قدام أبوها ومسكت في رجليه وهي بتصرخ وتبكي: “حرام عليك يا أبا! أمي بتضيع وبتموت بسحرها! سيبها لله وهو يتولى حسابها!”.
الشيخ عبد الجليل مسك إيد عبد الستار بسرعة وقال بحزم: “استهدى بالله يا عبد الستار! لو قت/لتها دلوقتي الدم هيتقفل في العلبة، والعمل ده مش هيتفك أبداً، وساعتها بنتك شهد والعيلة كلها هيتأذوا فوراً! السحر ده عشان يتفك ونجس العروسة ده يروح، لازم الصرة اللي فتحت في جسمها تتقفل بحل العمل وقراءة القرآن عليها، ولما أصل السحر يتحرق قدام عينيها وهي بتعترف وتستغفر!”.




