ابن ضرتي حكايات زهره 3

بصيت ناحية شهد بنتي، لقيتها قاعدة على الركبتين وبتتنفس بسرعة، ورامية إيدها من على بطنها. البقعة الصفرا اللي كانت بتظهر على جلابيتها نشفت، والحرقان اللي كان عندها اختفى تماماً. الشيخ عبد الجليل كان واقف ومسك العروسة بعد ما بقت رماد أسود، ورمى عليها مية وسدر، وهو بينهث بتعب شديد ويقول: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. العمل اتفك، والسحر السفلي اتقطع من العرق والسلالة”.

عبد الستار كان واقف في ركن الأوضة زي الصنم. وشه كان شاحب ومفيش فيه ذرة رحمة ولا حزن، عينيه كانت معلقة عليا بنظرة قرف وكره عميق. قرب مني بخطوات ثقيلة، وقف فوق راسي وقال بصوت هادي ومسموم، صوت أصعب من الموت نفسه:

“أنتي سحرك اتفك وجسمك طرد قرفه.. بس بيتك وحياتك هنا انتهت. أنتي سحرتي وكنتي عايزه تموتي وتخربي، وربنا رد كيدك في نحرك وفضحك قدام خلق الله كلهم. مالكيش عيش معايا، ولا ليكي بنات تسألي عنهم.. أنتي طالق بالثلاثة يا حالمة، طالق طلاق مالوش رجعة”.

رمى عليا طرحتي على الأرض، ولفت وشها ضرتي اللي كانت قائمة من إغمائها وبتبصلي بنظرة شفقة مخلوطة بمرارة، وسكتت وما نطقتش كلمة واحدة.

عبد الستار زقني بوشه برة باب الأوضة وبرة باب البيت كله، وقفل الباب الدبش في وشي قدام أهل البلد اللي كانوا واقفين في الشارع بيتهامسوا ويبصوا عليا بقرف وخزي.

طلعت في الشارع حافية، بجلابية ملطخة بآثار الدم والسحر، وجسمي ضعيف ومكسور. خسرت كل حاجة في لحظة غضب وغل.. خسرت جوزي، وخسرت بناتي اللي اتحرمت من شوفة وشهم، وخسرت كرامتي وسمعتي قدام الناس.

عدت السنين، وأنا عايشة في أوضة قديمة على أطراف البلد، وحيدة، محدش بيعتب عليا ولا حد بيكلمني. فتحة صرتي خفت وسابت مكانها ندبة سودا كبيرة تشبه غرزة الس/كين، كل ما ألمسها أفتكر الذنب الكبير واللحظة اللي سلمت فيها عقلي للشيطان.

أنا اللي عملت في نفسي كده.. الغل والحسد أكلوا قلبي، وكنت فاكرة إن السحر هيرجعلي حقي، فكان هو السبب في دمار حياتي وموتي وأنا حية على وش الأرض.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *