ابن ضرتي حكايات زهره 3

عبد الستار زق بنته بعيد ورمى العتلة من إيده بغضب يهد جبال، ومسكني من رقبة الجلابية وشرر عينه بيحرقني، وجرني على الأرض لحد ما رماني وسط أوضة أحمد تحت العتبة المكسورة، قبال العلبة الصفيح والعروسة الملعونة.

الشيخ عبد الجليل جاب طبق فخار كبير، وحط فيه العروسة السودا والورق الملوث بالدم، وبدأ يرش عليهم مية وملح وسدر، وبدأ يقرأ آيات الفك والرقية بصوت جهوري هز أركان البيت.

مع أول آية قراها الشيخ، حسيت بصرخة مكتومة بتطلع من أعماق بطني. فتحة الصرة عندي بدأت تنقبض وتتفرد بشكل مجنون، والمية الصفرا والدم الأسود بدأوا يخرجوا بغزارة غير طبيعية كأن فيه حنفية اتفتحت جوة مصاريني!

الوجع كان بينهش في عظمي، وحسيت إن قلبي بيموت ورئتي بتقفل. بصيت لشهد بنتي لقيتها حاطة إيدها على بطنها وبتبكي بوجع شديد، والبقعة الصفرا اللي على جلابيتها بدأت توسع!

الشيخ عبد الجليل على صوته بالقراءة ورش المية والملح على العروسة، وفجأة جاب ولاعة وولّع النار في العروسة جوة الطبق الفخار..

أول ما النار مسكت في العروسة القماش، خرج منها دخان أسود كثيف ريحته زي ريح الكبريت والزفر، وأنا حسيت بنار حقيقية بتولع جوة صرتي وبطني! صرخت صرخة أخيرة زلزلت الناحية كلها، وجسمي اتشنج بالكامل ووقعت على ضهري والدم يناديني، وعيني اتعلقت في السقف وأنا شايفه الدخان الأسود بيلف حواليا والروح بتتسحب مني خطوة خطوة!

غابت الرؤية من قدامي تمامًا، والصوت بقا بيعد ويسرح كأني تحت المية. الدخان الأسود الكثيف كان مالي الأوضة، ونار الصرة كانت بتاكل في مصاريني كأنها جمر مولع. سمعت صوت شهد بنتي وهي بتصرخ بصوت بعيد أوي: “أمي! افتحي عينك يا أمي!”.

ومع آخر رمق في وعيي، سمعت صوت الشيخ عبد الجليل بيقرأ آية الكرسي بصوت عالي ويبصق في الطبق الفخار، والنار بتاكل العروسة القماش والأسماء الملعونة.

وفجأة.. النبض القاسي اللي كان جوة بطني وقف.

الوجع الرهيب اللي كان بيمزع إمعائي هدي مرة واحدة، كأن الخيط اللي كان مشدود ومكتف جسمي اتقطع فجأة. النزيف الأسود اللي كان بيتدفق من صرتي بدأ يقل ويبقى دم عادي حافي، والمية الصفرا الزفرة وقفت خالص.

فتحت عيني بالراحة على ضوء الفجر اللي بدأ يتسلل من شباك الأوضة. كنت ملقاة على بلاط الأوضة، غرقانة في العرق والدم، بس الوجع الصامت اللي كان بياكلني من جوة اختفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *