طلعت على المسرح

واصل الدكتور إيهاب منصور، رئيس الجامعة، حديثه بنبرة حازمة عبر الميكروفون، وهو ينظر بثبات نحو نهى:
الجامعة الحكومية لا تكتفي بتقديم التعليم، بل تحمي طلابها المكافحين. الطالبة سلمى كانت تحصل على منحة التميز والتمويل الرعائي الخاص بالطلبة المعيلين، وهو مبلغ مالي يُصرف شهرياً للمساعدة في مصاريف المعيشة والدراسة. وقبل ستة أشهر، وردتنا شكوى من سلمى بأن الحساب البنكي المخصص للمنحة يفرغ أولاً بأول دون أن تستلم المبالغ كاملة، وظنت أن هناك تخفيضاً إدارياً.

رفع الدكتور إيهاب تقريراً مالياً موثقاً بختم الجامعة ووزارة التعليم العالي، وأكمل:
ولأن الإدارة الماليّة فتحت تحقيقاً بالتعاون مع البنك المركزي ومباحث الأموال العامة، اكتشفنا أن بطاقة الصراف الآلي المربوطة بحساب المنحة قد جرى استخراج نسخة إلكترونية موازية لها عبر تطبيق الهاتف، باستخدام البيانات الشخصية لسلمى، دون علمها. وتم تحويل 11 دفعة مالية كاملة، بمجموع تجاوز الـ 180 ألف جنيه، مباشرة إلى حساب شركة مركز التجميل المملوك للسيدة نهى… أخت الطالبة!

تعالت الصيحات والشهقات في القاعة.
تراجعت نهى إلى الخلف في مقعدها وهي تحاول أن تغطي وجهها، بينما وقفت نادية أمها وصرخت بصوت مضطرب:
ده مش صحيح! إحنا كنا بنساعدها! سلمى كانت محتاجة إدارة لمصاريفها!
لكن الدكتور إيهاب لم يمنحها فرصة لمزيد من الفوضى، بل أشار بيده لأحد أفراد الأمن الإداري، وابتسم لسلمى بتقدير واحترام:
تفضلي يا سلمى… استلمي شهادة تخرجك بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف، والأولى على دفعة الخدمة الاجتماعية. ابنتك الصغيرة هذه ليست عبئاً، بل هي شاهدة على أعظم مأثرة صمود شهدتها هذه الجامعة.

اقتربت سلمى من رئيس الجامعة، ويدها ترتجف. استلمت الشهادة، والتفتت للجمهور في القاعة. وفجأة، انفجرت القاعة بأكملها في تصفيق حاد ومتواصل، وقام الأساتذة والطلبة احتراماً لها، تحية لتلك الأم الشابة التي وقفت كالجبل في وجه الصعاب.

أول ما وطئت قدم سلمى العتبة الخارجية لقاعة الاحتفالات، كانت هناك سيارتان تابعتان للجهات المختصة ومباحث الأموال العامة متوقفين بالخارج.
كان يقف بجوارهما اثنان من المستشارين القانونيين للجامعة، وبرفقتهم ضابط برتبة مقدم.
خرجت نهى وأمها نادية تسابقان الخطى تحاولان الخروج من البوابة الخلفية، لكن ضابط المباحث تقدم بخطوات سريعة ووقف أمامهما مباشرة:
السيدة نهى… والسيدة نادية… مطلوب استدعاؤكما فوراً أمام نيابة الأموال العامة لتحديد مسؤوليتهما في قضية التزوير الإلكتروني واختلاس أموال منحة دراسية حكومية موجهة لطالبة رعاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *