طلعت على المسرح

صرخت نادية ووقفت أمام الضابط تحاول درء الشبهة:
يا حضرة الضابط! دي مسألة عائلية! سلمى بنتي مش هتشتكي أختها! قوليلهم يا سلمى!
التفتت نادية نحو سلمى التي كانت تقف ممسكة بطفلتها وبشهادتها. كانت عينا أمها تملؤهما محاولة استعطاف لم تعد تؤثر في سلمى.
اقتربت سلمى منهما بثبات. لم تكن هناك دموع في عينيها. كان التعب والشقاء قد صقلا روحها.

قالت سلمى بصوت هادئ:
أساعدكم على إيه يا أمي؟ على إنك كنتِ عارفة إن أختي بتستولي على فلوس المنحة بتاعتي وساكتة؟ ولا على كل مرة كنتِ بتطلبي مني أترك طريقي؟
نهى بكت باختناق وقالت وهي تحاول الإمساك بيد سلمى:
سلمى… أرجوكِ! مركز التجميل بتاعي هيتقفل! لو المحضر ده مشي أنا هدخل السجن ومستقبلي هيروح!
سحبت سلمى يدها بهدوء وشددت قبضتها على طفلتها ليان:
أنا افتكرت الأخوة يا نهى… افتكرت يوم ما بعت اللابتوب بتاعي عشان أدفع مصاريف مستشفى ليان وإنتِ كنتِ بتصرفي في أموال غيرك. النهاردة يا نهى، ده القانون هو اللي هيحكم.

التفتت سلمى للمستشار القانوني للجامعة وقالت:
أنا متمسكة بحقي القانوني، وبطلب استرداد حقوقي المالية كاملة.
الضابط أومأ برأسه، واقتاد نهى ونادية وسط ذهول الحاضرين.

في مساء ذلك اليوم المشهود…
كانت الشقة الصغيرة في مدينة نصر هادئة للغاية. أضاءت سلمى شمعة صغيرة وحطت شهادة التخرج المذهبة على الطاولة بجوار صورة جمعتها بليان.
أطعمت طفلتها ووضعتها في فراشها، واستلقت بجوارها تتنفس الحرية والكرامة لأول مرة منذ سنوات.
لم يمضِ سوى أسبوع واحد حتى صدرت قرارات الجهات المختصة بالتحفظ على أصول مركز التجميل المملوك لنهى لاسترداد المستحقات كاملة مع التعويض المعنوي لسلمى. كما أعلنت إدارة الجامعة عن تعيين سلمى معيدة ومُعاونة تدريس في قسم الخدمة الاجتماعية، نظراً لتفوقها واستحقاقها الأكاديمي.

في أول يوم لها بزي هيئة التدريس بالجامعة…
حملت سلمى حقيبتها وحضنت طفلتها ليان التي كبرت قليلًا.
وقفت أمام مرآة بيتها الصغير، وبصت لشهادتها ولطفلتها، وتذكرت كل الصعاب التي مرت بها.
ابتسمت سلمى بثقة وقالت لنفسها بصوت دافئ:
نعم… كان للنجاح والكرامة طريق طويل ومجهود شاق… وأنا دفعته بصبري، والآن أستمتع بثمرته مع ابنتي للأبد.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *