طلعت على المسرح

كانت بتشتغل الصبح في مخبز.
وتروح الكلية بعد الظهر.
وكمان 3 ليالي في الأسبوع كانت بتقعد مع ست كبيرة في السن مقابل مبلغ بسيط.
في مرة اضطرت تبيع اللابتوب بتاعها عشان تدفع الإيجار.
وأكتر من مرة، كانت تتعشى عيش وجبنة عشان مصاريف ليان ما تأثرش على التزاماتها.
عمرها ما طلبت من حد ينجحها أو يديها درجات زيادة.
ولما بنتها أصيبت بالتهاب شعبي حاد وقت الامتحانات النهائية، كانت بتذاكر وتحل امتحانين من كافيتريا المستشفى وهي قاعدة جنب سرير بنتها.
عشان كده، لما سمعت اسمها بيتنادى:
أخدت نفس عميق.
وشالت ليان كويس على صدرها.
وبدأت تطلع درجات المسرح.
أختها نهى كانت قاعدة وسط الجمهور.
واضح إنها جت لمجرد الحضور الاجتماعي.
لكن أول ما شافت الناس بتصور سلمى، وطّت راسها في الأرض.
سلمى طلعت آخر درجة.
رئيس الجامعة، الدكتور إيهاب منصور، كان ماسك شهادة التخرج.
لكن بدل ما يديهالها، رفع إيده وقال:
لحظة واحدة.
القاعة بدأت تهدى بالتدريج.
سلمى افتكرت إن ليان عملت حاجة أو بدأت تعيط.
لكن الدكتور إيهاب فتح ملف كان في إيده.
وقال:
قبل ما نسلّم الشهادة، الجامعة لازم توضّح حاجة تخص الطالبة سلمى بشكل مباشر.
وش سلمى شحب.
رئيس الجامعة بص للجمهور وقال:
من كام شهر، سلمى كانت على وشك تسيب دراستها، لأنها كانت فاكرة إن المنحة الدراسية بتاعتها اتخفضت.
سلمى عقدت حواجبها.
أما نهى فبطلت تبص في الأرض.
الدكتور إيهاب كمل:
لكن المنحة ما اتخفضتش.
وسكت لحظة.
الجامعة حولت المبلغ كامل.
سلمى حسّت بمغص في معدتها.
لكن الفلوس اختفت من حساب الطالبة بعد كده.
بدأت همهمات تنتشر في القاعة.
الدكتور إيهاب بص ناحية الصف اللي كانت قاعدة فيه نهى.
وقال:
واللي حصل للفلوس دي هو السبب إن فيه دلوقتي محاميين من الشؤون القانونية للجامعة مستنيين بره القاعة.
نهى اتجمدت في مكانها.
ما اتحركتش.
ولا حتى رمشت.
ولأول مرة من بداية الحفل، محدش بقى باصص على سلمى ولا على بنتها.
كل العيون اتوجهت ناحية أختها.
وسلمى نفسها كانت لسه مش فاهمة، إزاي فلوس منحتها الدراسية وصلت لحساب أمها وأختها من غير ما تعرف؟
سكنت القاعة تماماً. لم يعد هناك صوت يُسمع سوى أنفاس ليان الصغيرة المنتظمة وهي نائمة بأمان على صدر سلمى. التفتت الرؤوس كلها، وكاميرات الهواتف التي كانت تُوجه لسلمى، تحولت فجأة وبشكل جماعي نحو الصف الخامس، حيث تجلس نهى وبجوارها أمها نادية.
كانت نادية تعبث بحقيبة يدها الجلدية بارتباك شديد، بينما امتقع وجه نهى.




