جوزى طيار

وعد.
وفي اللحظة دي، حسيت إن أجمل هدية في الليلة دي ما كانتش البيت، ولا المفاجآت، ولا الرسائل…
كانت إن بعد 12 سنة، لسه كل واحد فينا قادر يفاجئ التاني، ويخليه يحس إنه أول حب… وأغلى رفيق عمر في صباح اليوم التالي، صحيت على ريحة القهوة.
فتحت عيني ببطء، وللحظة افتكرت إن كل اللي حصل امبارح كان حلم.
لكن أول ما بصيت من الشباك، لقيت الجنينة الصغيرة، والأرجوحة الخشب، والورد الأبيض اللي كان مزروع على الجانبين.
ابتسمت.
يبقى ده بقى بيتنا فعلًا.
خرجت من الأوضة، لقيت شريف واقف في المطبخ، لابس مريلة المطبخ فوق هدومه، وبيحاول يقلب بان كيك.
أول ما شافني قال بثقة
الفطار جاهز.
بصيت على الطاسة… ولقيت أول قطعة متفحمة تمامًا.
انفجرت من الضحك.
قلت
واضح إنك لسه محتاج تدريب.
رد وهو بيضحك
أهو عشان تفتكري أول أكلة عملتيها.
قعدنا نفطر سوا، وكل شوية نبص في البيت حوالينا وكأننا بنكتشفه لأول مرة.
بعد الفطار، رن جرس الباب.
استغربنا.
إحنا لسه محدش يعرف إننا هنا.
فتح شريف الباب.
كان عامل توصيل واقف، ومعاه صندوق خشبي صغير.
قال
الكابتن شريف؟
أيوه.
دي أمانة اتطلب مني أوصلها النهارده الساعة تسعة الصبح بالظبط.
استلم الصندوق، وقفل الباب.
بصينا لبعض باستغراب.
قال
أنا ما طلبتش حاجة.
حط الصندوق على السفرة.
كان مقفول بقفل صغير، لكن المفتاح كان متثبت بشريط في الغطا.
فتحناه.
لقينا جواه ظرف واحد.
مكتوب عليه
يفتح بعد أول ليلة في بيت الوعد.
بصيت لشريف.
إنت متأكد إن دي مش واحدة من مفاجآتك؟
هز راسه.
أقسم بالله أول مرة أشوفه.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه ورقة، وصورة قديمة بالأبيض والأسود.
الصورة كانت لراجل كبير وست كبيرة واقفين قدام بيت ريفي بسيط.
وفي ضهر الصورة مكتوب
إلى أول اتنين هيسكنوا البيت بعد ما يرجع للحياة… حافظوا عليه، لأنه اتبنى على حلم، زي أي بيت سعيد.
سألت شريف
مين دول؟
ابتسم وقال
لما اشتريت الأرض، عرفت إن كان عليها بيت قديم جدًا، اتهد من سنين. واضح إن المالك السابق كان سايب الصندوق عند المحامي، وطلب إنه يتسلم لأي أسرة تبدأ حياة جديدة هنا.
قلبنا الورقة.
كان فيها رسالة قصيرة
لو أنتم بتقرأوا الرسالة دي، فأنتم محظوظين… لأن البيت الحقيقي مش اللي سقفه يحميكم من المطر، لكن اللي قلوبكم تحمي بعضها فيه وقت الشدة.
سكتنا لحظات.




