جوزى طيار

ركبنا العربية القديمة، لكنه المرة دي مد إيده وناولني المفتاح الصغير.

وقال

إنتِ اللي هتفتحي الباب.

سألته وأنا بضحك

وإنت هتفضل مخليني أفتح أبواب لحد الصبح؟

ضحك وقال

آخر باب… أوعدك.

اتحركنا في طريق هادي، والساعة كانت قرب منتصف الليل.

بعد حوالي نصف ساعة، وقفنا قدام بوابة حديد كبيرة.

مكان هادي، حواليه أشجار، وأنواره خافتة.

بصيت لشريف.

قال بهدوء

انزلي.

نزلت من العربية، ولسه مستغربة.

قربنا من البوابة، وكان فيها قفل جديد.

حطيت المفتاح فيه.

لفيته…

واتفتح الباب ببطء.

دخلنا.

كان قدامنا ممر طويل مزروع ورد أبيض على الجانبين، وفي آخره بيت جميل، أنواره كلها منورة.

وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتكلم.

همست

هو… ده؟

هز رأسه.

أيوه.

بدأنا نمشي ناحية البيت.

كل خطوة كنت باخدها كانت بتخليني أحس إني بحلم.

وصلنا للباب الرئيسي.

وفوق الباب كانت لافتة خشب صغيرة.

مكتوب عليها

بيت الوعد.

دخلنا.

ريحة الخشب الجديد كانت مالية المكان.

الصالة واسعة، والمطبخ مفتوح، وكل حاجة متشطبة بذوق بسيط… بالظبط زي ما كنت برسم في كراسة صغيرة من سنين.

بصيتله بدهشة.

إنت شفت الرسومات دي؟

ابتسم.

مش شوفتها… أنا صورتها.

اتسعت عيني.

إيه؟

قال وهو يفتح درجًا في المكتبة.

طلع منه الكراسة القديمة اللي كنت فاكرة إنها ضاعت وقت نقلنا من شقتنا الأولى.

قلب صفحاتها.

كل صفحة فيها حلم كتبته بخط إيدي.

ركنة القراءة.

المطبخ الأبيض.

الشباك الكبير المطل على الجنينة.

حتى مكان الأرجوحة اللي كنت بقول نفسي أقعد عليها وأنا بشرب القهوة.

قال بهدوء

ولا حلم منهم كان صغير بالنسبة

لي.

دموعي نزلت من غير ما أحاول أمنعها.

وفجأة…

سمعنا صوت ساعة الحائط تدق.

اثنتا عشرة دقة.

بص شريف في ساعته، ثم ابتسم وقال

كل سنة وإنتِ شريكة عمري.

ابتسمت وأنا رديت

وإنت طيب يا أحلى مفاجأة في حياتي.

وفي

اللحظة دي، بدأت الألعاب النارية تنور السما من برا، وانعكس نورها على شباك البيت.

وقفنا جنب بعض نتفرج عليها في صمت.

كان صمت مليان امتنان… بعد رحلة بدأت بمفاجأة على متن طائرة، وانتهت عند باب بيت اتبنى على وعد اتكتب من 12 سنة، واتحقق خطوة بخطوة، من غير ما واحد فيهم يفقد ثقته في التاني بعد ما خلصت الألعاب النارية، فضلنا واقفين في البلكونة، وكل واحد فينا ساكت.

الصمت المرة دي كان مريح.

بصيت لشريف وقلت بابتسامة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *