جوزى طيار

عارف؟ أنا كنت داخلة الطيارة وأنا متأكدة إني أنا اللي هفاجئك.
ضحك وقال
وأنا من أول ما شفت اسمك في كشف الركاب، عرفت إن لازم أغيّر الخطة كلها.
هززت راسي.
يبقى كنت بتمثل طول الرحلة؟
قال وهو يضحك
بصراحة… أصعب حاجة بالنسبة لطيار إنه يفضل مركز في الرحلة، وفي نفس الوقت نفسه يبص كل شوية على زوجته اللي قاعدة في الصف 14C.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
دخلنا البيت تاني، ولاحظت إن في أوضة مقفولة في آخر الممر.
بابها كان مختلف عن باقي الأبواب.
قلت
دي إيه؟
ابتسم وقال
دي أوضة لسه مفتحناهاش.
بصيتله باستغراب.
هو إنت مخبيلي مفاجآت بعدد أوض البيت؟
قال وهو يناولني آخر مفتاح كان معاه
دي آخر واحدة فعلًا.
قربت من الباب، وفتحته.
كانت مكتبة صغيرة، فيها رفوف مليانة كتب، وركنة قراءة، ومكتب خشب بسيط.
لكن اللي شد انتباهي أكتر…
صورة كبيرة متعلقة على الحائط.
صورتنا يوم كتب الكتاب.
وتحتها لوحة مكتوب عليها بخط جميل
البيت مش بيتبني بالطوب… البيت بيتبني بالمودة.
لفيت أبص لشريف.
قال
كل ما كنت أسافر، كنت برجع أحط حاجة في البيت ده. كتاب، صورة، قطعة أثاث… كنت ببنيه وإحنا لسه ساكنين في شقتنا القديمة، عشان لما يجي اليوم ده، تحسي إن كل ركن فيه جزء من عمرنا.
قعدنا على الأريكة الصغيرة.
وبدأنا نفتح صندوقًا آخر كان في المكتبة.
الصندوق كان مليان صور مطبوعة.
كل صورة وراها تاريخ، وتعليق بخط شريف.
صورة لأول أكلة عملتها وحَرَقْتها، وكتب وراها
طعمها كان أجمل من أي أكلة في مطعم، لأنها كانت معمولة بحب.
وصورة لأول عربية اشتريناها، وكتب
مكنتش فخمة… لكنها كانت شاهدة على بداية الطريق.
وصورة لأول رحلة بعد الجواز.
ولما وصلنا لآخر صورة…
كانت صورة من كاميرات المطار.
أنا واقفة ورا العمود، مستخبّية،
وببص عليه وهو واقف مع مساعده قبل الرحلة.
ضحكت بصوت عالي.
إنت كنت شايفني!
ضحك وقال
شايفك من أول ما دخلتي الصالة… لكن قلت أسيبك تكملي المفاجأة اللي تعبتي فيها.
ضربته بخفة في كتفه وأنا بضحك.
يعني كنت بستخبى على الفاضي!
رد بابتسامة
أبدًا… كنتِ أحلى مفاجأة شفتها في عيد جوازنا.
ثم مد إيده، مسك إيدي، وقال
وعد جديد؟
ابتسمت وسألته
إيه هو؟
قال
مهما زادت المسؤوليات، ومهما أخدنا الشغل، نفضل كل سنة نعمل ذكرى جديدة… مش لازم تكون كبيرة، المهم نعيشها مع بعض.
شددت على إيده، وقلت

