متجوزه وعندى اخين ولاد1

مش بس كده، الورق التاني كان عقد شرا للبيت القديم، بيتنا اللي إخواتي باعوه للغريب.. إبراهيم فضل ورا اللي اشتراه، واستلف ودخل في جمعيات ورهن كل حاجة عشان يرجعه، وكاتب البيت باسمي وباسم أمي!قعدت على الأرض مش قادرة أقف من هول الموقف ومن كرم أخلاق الراجل ده اللي ما يتعوضش بكنوز الدنيا، بس قبل ما ألحق أنطق ولا أشكر فضله، الباب خبط خبط ورزع كأنه هينكسر، وأصوات زعيق وصريخ برة في الصالة قلبت العمارة كلها.

جري إبراهيم يفتح، ولقينا الاتنين إخواتي واقفين على الباب، منظرهم متبهدل، هدومهم مقطعة، ووجوههم مسودة من الذل والانكسار، وخلفهم صوت عربيات شرطة بتقف تحت البيت!الباب اتفتح على وسعه، والمنظر كان كفيل يوقف الدم في عروقي. إخواتي الاتنين، طارق وسامح، اللي كانوا من ست سنين داخلين رافعين مناخيرهم في السما وبيقولوا لإبراهيم “ملكش دعوة يا غريب”، واقفين دلوقتي على العتبة متبهدلين، قمصانهم متقطعة، وشوشهم عليها آثا. ر ض. رب ود.

م ناشف على خد طارق، وسامح مش قادر يقف على رجله وبيرتعش زي الفرخة المبلولة، وبمجرد ما الباب اتفتح، رموا نفسهم جوة الصالة وركعوا عند رجل إبراهيم وهما بيعيطوا بهستيريا وذل عمري ما تخيلت أشوفهم فيه. صرخ طارق بصوت مبحوح ومكتوم وهو بيشد في بنطلون إبراهيم: “استرنا يا إبراهيم، في عرضك وفي عرض أمنا، الشرطة تحت وناس عاوزين يدبحونا، لو مسكونا الليلة مش هيطلع علينا شمس!

“. في اللحظة دي، سرينة عربية البوكس رنت في الشارع مع صوت فرملة قوية وصوت دوشة وجيران طالعة على السلالم، وأنا واقفة متسمرة، كل وجع السنين والظلم والقهرة رجع وقف في زوري خنقني، ما قدرتش أنطق ولا كلمة، بس عيني راحت على أوضة أمي اللي كان بابها موارب. إبراهيم وقف بجمود كأنه جبل، عيونه كانت باصة ليهم باحتقار ممزوج بذهول، نتر رجليه من إيد طارق وقاله بصوت حاد يرعب: “قوم اقف أنت وهو!

. إحنا ضيعنا يا إبراهيم، خسرنا كل مليم وما بقاش حيلتنا لقمة نبلعها، والديانة بيطاردونا بالأسلحة والشرطة واخدة أحكام حبس ضدنا!”.فجأة، الباب اتقفل وراه صوت خطوات بطيئة بتهز الأرض.. كانت أمي خارجة من الأوضة، ساندة على عكازها وبتمشي ببطء وعيونها الدبلانة مليانة دموع. أول ما شافوها، زحفوا على بطونهم ناحيتها، مسكوا رجليها اللي تعبت من شيلهم وصغرهم، وباسوا الشبشب اللي في رجليها وهما بينوحوا: “سامحينا يا أمي، ده إحنا لحمك ودمك، حقك على راسنا، السحت حرق بيوتنا وعيالنا وضيعنا، سامحينا وخلي جوز أختنا ينجدنا من الحبس والمو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *