متجوزه وعندى اخين ولاد2

. هتلاقوا المفتاح الصغير، والصندوق فيه الورق والدهب اللي يسدد دية الرقاب.. اعتقوا رقابنا لوجه الله عشان خاطر أمنا ما تشوفش عيالها مدبوحين”. إبراهيم رمى الورقة على الترابيزة وبص لصفاء ونهى وللرجالة اللي معاهم باحتقار يفطر القلب، وقال بصوت يرن في أركان البيت: “كنتوا فين لما أمي كانت بتبكي على الرصيف في عز البرد؟ كنتوا فين لما كنت ألف على الصيدليات عشان شريط علاج ضغط بسبعين جنيه وإخواتها مش راضيين يدفعوا ربع جنيه؟ ! دلوقتي افتكرتوا إن ليها عيال وإن إبراهيم أصيل؟! افتكرتوا الأمانة والصندوق لما السكينة نزلت على رقابكم؟
! غوروا برة البيت ده.. ومحدش فيكم يلمس حبة رملة من البيت لحد ما نشوف أصل الحكاية دي إيه!”.الحاج عبد الصمد مسك إيد إبراهيم ورجاها: “يا ابني إنت راجل صاحب دين وعارف إن العيال دول ملهمش ذنب، والولاد غلطوا وهيتحاسبوا بالقانون، السجن هياكل من عمرهم خمستاشر سنة على الأقل في القضايا دي، بس يمو. توا مدبوحين كده غدر؟ وأمهم تشوفهم في كفن بعد ما شافتهم بالكلابشات؟
ده كرمك هو اللي هيعيش يا ابني”. أمي كانت بتبص للسما، شفايفها بتتحرك بدعاء خافت، عيونها دمعت وبصت لإبراهيم بحزن يهد جبال وقالت بوهن: “يا إبراهيم يا ابني.. أنا قلبي انحر. ق منهم ومسامحاهم لوجه الكريم، بس العيال دول لحمي ودمي.. ولادهم مالهومش ذنب يشيلوا عار الم. وت والي. تم والف. قر.. لو أبوهم سايب حاجة تنجدهم، طلعها يا ابني.. بس إنت اللي تحط إيدك عليها، محدش يلمس مليم غيرك، وإنت اللي تدير الأمر بحكمتك ورجولتك”.
إبراهيم بلع ريقه وبص لأمي، ولأول مرة حسيت بحيرته، هو راجل شهم وميعرفش يسيب حد يمو. ت حتى لو كان عدوه، بس في نفس الوقت كان خايف تكون دي لعبة جديدة أو فخ يغرقنا مع العصابة دي. شاور لنهى وصفاء وكباراتهم وقالهم بصرامة: “الستات والعيال يدخلوا يقعدوا في الصالة التانية ومحدش يفتح بؤه بحرف لحد الصبح. والحاج عبد الصمد يقف معايا برة، وهاتلي أجنة وشاكوش ثقيل من تحت السلم يا هدى!
“.جريت قلبي مقبوض، جبت العدة وطلعت على برواز آية الكرسي القديم.. برواز خشب مدهب، كان أبويا معلقه على الحيطة من يوم ما اتجوز أمي، مسكه إبراهيم بحرص، قلبه وضهره كان خشب أبلكاش سميك، بمفك حديد فك المسامير الصغيرة، وتحت اللوح الأبلكاش كان محفور تجويف صغير جداً ومحطوط جواه كيس قماش أخضر ملفوف بخيط قطن، جواه مفتاح حديد غريب الشكل مسنن بتلات سنون مشطوفة، ومعاه ورقة صغيرة بخط أبويا القديم مكتوب فيها كلمتين بس: “هذا حق اليتامى والمظلومين. . لا يُفتح إلا عند انقطاع الحيل”.





