متجوزه وعندى اخين ولاد2

لو باقي الملايين ما اتسددتش قبل طلوع فجر بكرة، إخوات هدى هيتدبحوا جوة السجن، والعيال دي كلها هتدفع التمن، وطارق وسامح باعتين رسالة مستعجلة من الحبس ومكتوبة بدمهم بيستحلفوك تفتح الصندوق القديم اللي أبوهم دفنه تحت أرضية أوضة الخزين في البيت ده. . صندوق محدش يعرف سره غير أبوهم.. والوقت بيجري والفجر فاضل عليه ساعات!”.سكتت الصالة كأن عزرائيل مر فيها، مفيش غير صوت شهقات العيال الصغيرين اللي اترعبوا من منظر أمهاتهم وهما لاطمين خدودهم ومتروغين في تراب العتبة، ونفس طالع من صدر إبراهيم كأنه لهيب فرن مفتوح.
كلام الراجل الكبير، “الحاج عبد الصمد”، كبير عيلة صفاء، وقع زي حجر طاحونة على دماغي.. عصابة أعضاء؟ غسيل أموال؟ وصندوق مدفون في أرضية أوضة الخزين تحت البيت من أيام أبويا الله يرحمه؟ !أمي تنحت، وشها اللي كان ردت فيه الروح في المستشفى بهت تاني، واتسندت بعكازها وهي بتنهج بصعوبة، عنيها راحت لأوضة الخزين القديمة اللي تحت السلم في آخر ممر الدور الأرضي، الأوضة اللي كان أبويا قافلها بقفل مصدي طول عمره ويقولنا: “الأوضة دي لحد ما أمو.
ت محدش يفتحها ولا يعتب عتبتها، فيها تعب وشقا السنين وفيها الأمانة اللي تستر لو الزمان مال”. إحنا ياما سألناه وإحنا صغيرين عن سر الأوضة دي، لكنه كان بيكتفي بابتسامة حزينة ويقرأ الفاتحة. ويوم ما إخواتي باعوا البيت للراجل الغريب، فتحوا الأوضة ولقوها مليانة كراكيب وخشب قديم وصناديق فاضية، ما لقوش فيها مليم أحمر فرموا اللي فيها وافتكروا إن أبويا كان بيخرف في أواخر أيامه!نهى، مرات سامح، ركعت عند رجليا، مسكت في ديل عبايتي وبقت تفرك وشها في هدومي وهي بتشهق بنحيب يقطع النفس: “ابوسي إيدك ورجلك يا هدى!
اعتبري العيال دي ولادك، طارق وسامح دخلوا السكة دي بطمع، بس اتورطوا مع ديابة مابترحمش! لما أخدوا الشيكات واشتروا البضاعة طلعوا طعم، ودلوقتي زعيم العصابة، واحد اسمه ‘الدسوقي’، مأجر مساجين جوة الحجز، ومعاهم سلاح أبيض، وقايلهم لو الساعة ستة الصبح دقت والفلوس مش في إيده، رقبة طارق وسامح هتطير جوة الزنزانة ويخلوها تبان خناقة مساجين عادية!
إحنا ملناش عين نطلب ولا نترجى، إحنا كلاب وطمعنا وداسنا على اللي ربتنا، بس والدي العيال، العصابة مش هترحمنا ولا هترحم العيال. الصندوق مش خشب يا إبراهيم، أبويا الله يرحمه لما هد البيت القديم وبناه بالمسلح سنة تسعين، صب خرسانة تحت أرضية الخزين ودفن صندوق حديد صلب، مفتاحه جوة برواز آية الكرسي اللي متعلق في صالة الشقة من خمسين سنة، اكسروا البرواز.




