بعد ٢٩ سنه جواز

مد إيده واداها الظرف.
حسيت بدقات قلبي بتزيد.
لكن اللي سمعته بعدها خلاني أنسى حتى أسأل نفسي إيه اللي جوه الظرف.
الست بصت لجوزي وقالت:
— هي لسه ما تعرفش؟
هز راسه:
— لسه.
سألته:
— وهتفضل تعمل كده لحد إمتى؟
سكت لحظة، وبعدين رد:
— لحد يوم السبت.
تراجعت خطوة لورا وأنا بحاول أخرج من المكان قبل ما يشوفوني.
لكن رجلي خبطت في زجاجة بلاستيك مرمية على الأرض.
صدر منها صوت واضح وسط هدوء المكان.
الاتنين سكتوا فورًا.
وجوزي لف وشه ببطء ناحية المكان اللي كنت واقفة فيه.
وفي اللحظة دي عرفت إن مفيش مجال للهروب.
يتبع في الجزء الثاني…

للكاتبه اسما السيد

لكن الحكاية ما انتهتش عند البيت.
بعد ما لفّيت في الصالة وشوفت الصور القديمة، لاحظت باب صغير في آخر الممر.
كان مقفول.
بصيت لجوزي وسألته:
— والأوضة دي فيها إيه؟
ابتسم وقال:
— كنت مستني تسألي.
طلع مفتاح صغير من جيبه وادهولي.
— افتحي بنفسك.
فتحت الباب، وأول ما النور اشتغل وقفت مكاني.
الأوضة كانت متجهزة زي ركن صغير للذكريات.
فيها الكنبة القديمة اللي اشتريناها بعد جوازنا، والراديو الصغير اللي كان عندنا زمان، وحتى ترابيزة السفرة الخشب اللي كنت فاكرة إنها اترمت من سنين.
قربت منها ولمستها وقلت:
— إنت جبت الحاجات دي منين؟
قال:
— ما رمتهاش.
بصيتله بدهشة.
— يعني إيه؟

— كل مرة كنتِ تقوليلي نغير حاجة من البيت، كنت باخد القديم وأحطه في مخزن. كنت عارف إن في يوم هنشتاق للحاجات دي.
ضحكت وقلت:
— وأنا اللي كنت فاكراك مبتعرفش تتخلص من الكراكيب.
رد:
— أهو طلع للكراكيب فايدة.
لكن بعدها عيني وقعت على صندوق خشبي صغير فوق المكتب.
كان عليه اسمي.
فتحته.
لقيت جواه عشرات الأظرف.
كل ظرف مكتوب عليه سنة.
1998…
2001…
2007…
2015…
2020…
فضلت أقلب فيهم وأنا مش فاهمة.
سألته:
— إيه الخطابات دي؟
قعد على الكرسي وقال:
— حاجات كتبتها لك على مدار السنين… ومادتهالكش.
فتحت أول ظرف.

كان مكتوب فيه كلام بسيط عن أول سنة جواز، وعن خوفه وقتها إنه ما يعرفش يوفر لنا حياة كويسة.
وفي ظرف تاني، كان بيحكي عن اليوم اللي اتخانقنا فيه خناقة كبيرة، وإنه رغم عصبيته وقتها كان خايف نخسر بعض.
كل ظرف كان جزء من حياتنا أنا نسيته…
وهو فاكره.
وصلت لآخر ظرف.
كان مكتوب عليه:
“السبت.”
بصيتله.
— أفتحه؟
قال:
— ده معمول علشان النهارده.
فتحته.
كان جواه ورقة واحدة.
قرأتها بصوت واطي:
“بعد 29 سنة، اكتشفت إن أكبر حاجة كسبتها في حياتي مش البيت ولا الشغل ولا أي حاجة اشتريناها… أكبر مكسب كان إن كل يوم كنت برجع ألاقيكي موجودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *