بعد ٢٩ سنه جواز

وقفت عن القراءة.
بصيتله ولقيته بيحاول يخفي تأثره.
قلت:
— كل ده كنت مخبيه عني؟
ابتسم:
— كنت مستني الوقت المناسب.
سألته:
— والست اللي شعرها أزرق؟
ضحك:
— اسمها نهى، وهي اللي أشرفت على تجهيز البيت. وبالمناسبة، هي قالتلي من أول يوم إن خطة كيس الزبالة فكرة سيئة.
ومن ورا الباب سمعنا صوت بيقول:
— وأنا لسه عند رأيي!
لفينا…
لقينا المهندسة واقفة وهي بتضحك.
لكنها ما كانتش لوحدها.
وراها ظهر أولادنا.
وبعدهم أحفادنا.
وفجأة دخلوا كلهم وهم بيقولوا:
— كل سنة وإنتوا مع بعض!
حطيت إيدي على بوقي من المفاجأة.
بصيت لجوزي:
— يعني كلكم كنتوا عارفين؟
ابني ضحك وقال:
— كلنا… ما عدا إنتِ.
قلت:
— وأنا كنت خلاص هتهم أبوكم إنه مخبي عني مصيبة!
رد جوزي:
— ما أنا كنت عارف إنك هتمشي ورايا في الآخر.
قلتله:
— وعارف منين؟
ابتسم وقال:
— 29 سنة يا حبيبتي… أنا حافظك.
قضينا الليلة كلها في البيت القديم.
حكينا لأولادنا حكايات عمرهم ما سمعوها، وضحكنا على الصور وعلى شكلنا زمان.
وقبل ما نمشي، وقفت عند الباب وبصيت للبيت مرة أخيرة.
كنت فاكرة إن جوزي اشترى بيتًا قديمًا.
لكن الحقيقة إنه اشترى لنا فرصة نرجع نزور العمر اللي فات… من غير ما نحاول نعيشه من جديد.
وإحنا راجعين البيت، سألته:
— بالمناسبة، مين هيرمي الزبالة بكرة؟
رد بمنتهى الثقة:
— إنتِ طبعًا.
بصيتله وقلت:
— لأ يا حبيبي… اللي يعمل حاجة أربع أيام ورا بعض، كده بقت مسؤوليته رسمي.
سكت ثانيتين وقال:
— أنا غلطان إني عملتلك مفاجأة أصلًا!
وضحكنا طول الطريق.
النهاية





