جوزى جاب

لمحة نيوز
عني.
قال
أنا مش جاي أتكلم عن الشقة.
رديت
كويس، لأن الشقة مش هي المشكلة الأساسية.
هز راسه.
عارف.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا عايز أبدأ من الأول، بس مش عارف إنتِ ممكن تقبلي ده ولا لأ.
قلتله
قبل ما نتكلم عن البداية، لازم نتكلم عن اللي حصل.
وطلبت من الحاجة سعاد تجيب الظرف القديم.
محمود بص للظرف باستغراب.
إيه ده؟
قالت أمه
أوراق مشروعك القديم.
وشه اتغير.
ليه طلعتيهم دلوقتي؟
ردت
لأنك محتاج تعرف إن أبوك كان شايل عنك أكتر مما كنت متخيل.
فتحت الملف، وطلعت ورقة الحسابات.
محمود بدأ يقرا.
كل شوية كان يقف عند رقم، ويرجع يبص للورقة من الأول.
وبعد دقائق، رفع عينيه.
هو بابا سدد كل الديون دي؟
الحاجة سعاد هزت راسها.
أيوه.
حتى دي؟
حتى دي.
محمود حط الورقة على الترابيزة، وغطى وشه بإيده.
وأنا كنت فاكر إني وقفت على رجلي لوحدي.
أمه قالت
أبوك ما كانش عايزك تفضل مديون له. كان عايزك تنجح وتبقى مستقل، بس من غير ما تنسى اللي وقفوا جنبك.
محمود بصلي.
وأنا نسيت.
ما رديتش.
لأن الاعتراف بالغلط خطوة، لكن إصلاحه محتاج وقت.
وفجأة، الحاجة سعاد طلعت ورقة أخيرة من الملف.
وقالت
فيه حاجة تانية.
محمود رفع عينه.
إيه تاني يا أمي؟
قالت
دي وصية أبوك بخصوص مستقبلك.
محمود أخد الورقة.
قرأ أول سطر، وبعدين وقف.
مش معقول
بصلي، وعينيه مليانة دموع.
دينا، إنتِ عارفة أبويا كان كاتب إيه؟
هزيت راسي.
قال بصوت مبحوح
كان كاتب إنه لو أنا خسرت كل حاجة في حياتي، لازم أفتكر إن فيه شخص واحد كان دايمًا مؤمن بيا
سكت.
وبعدين كمل
إنتِ.
في اللحظة دي، محمود مد إيده ناحيتي.
لكن أنا ما مسكتهاش.
قلتله بهدوء
محمود، أنا مش عايزة أكون سبب في إنك تفتكر أبوك، ولا عايزة الشقة أو الفلوس تبقى سبب إنك ترجعلي.
هز راسه.
فاهم.
أنا عايزة أعرف إذا كنت هتقدر تحترمني حتى لو ما رجعتش لك.
بصلي طويلًا.
وبعدين قال
هحترم قرارك، حتى لو كان إنك تمشي.
كانت دي أول مرة من بداية الأزمة أحس إنه بيسمعني فعلًا.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغير وشه.
قفل المكالمة.
وبعد ثواني، رن تاني.
قلتله
مين؟
رد بتردد
الشركة.
في حاجة حصلت؟
محمود بص لأمه، وبعدين رجع بصلي.
أيوه فيه مشكلة كبيرة.
إيه هي؟
أخذ نفسًا عميقًا.
في اجتماع طارئ، وعايزني أروح فورًا.
قام من مكانه، لكنه قبل ما يخرج، قال
دينا، أنا هرجع نتكلم. المرة دي مش ههرب.
خرج، وساب الملف مفتوح على الترابيزة.
وأنا فضلت باصة للورقة الأخيرة.
كان فيها سطر صغير مكتوب بخط والد محمود
يا محمود، لو في يوم خسرت ثقة دينا، ما تحاولش تشتريها بفلوس أو بيت. الثقة ما بترجعش غير بالأفعال.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن الاجتماع اللي راح له محمود
كان هيكشف له سر جديد عن ترقيته نفسها.
سر هيخليه يرجع البيت، ولأول مرة، يطلب مني المساعدة بدل ما يحاول يفرض رأيه عليّا.
يتبع
الجزء الخامس السر اللي كان مستخبي ورا الترقية
بعد ما محمود خرج، فضلت قاعدة أنا والحاجة سعاد في الصالون.
كنت حاسة إن حياتي كلها اتقلبت في يوم واحد.
الشقة اللي كنت فاكرة إنها ملك جوزي، طلعت باسمي.
والراجل اللي كنت فاكرة إنه بنى نفسه لوحده، اكتشفت إن أبوه ساعده أكتر مما كان يعرف.
لكن أكتر حاجة كانت شاغلة بالي هي محمود نفسه.
هل فعلًا ندمان؟ ولا كل اللي حصل خلاه خايف يخسر الشقة والفلوس؟
الحاجة سعاد قطعت أفكاري
دينا، عايزة أقولك حاجة.
بصيت لها.
اتفضلي.
محمود من وهو صغير كان عنده مشكلة إنه لازم يثبت للناس إنه ناجح. أبوه كان بيحبه، بس كان شديد معاه، وكل ما يغلط كان يقوله إنه لازم يتعلم يعتمد على نفسه.
قلت
بس ده مش مبرر إنه يجرحني.
عارفة يا بنتي. وأنا مش ببررله. أنا بس بحاول أفهمك هو وصل لكده إزاي.
سكتنا شوية.
وبعدين تليفوني رن.
كان محمود.
رديت.
أيوه؟
صوته كان متوتر جدًا.
دينا، إنتِ في البيت؟
أيوه.
أنا جاي حالًا. محتاج أتكلم معاكي ومع أمي.
حصل إيه؟
سكت لحظة.
الموضوع أكبر مما كنت متخيل.
بعد حوالي ساعة، محمود وصل.
دخل الشقة وهو ماسك ملف أزرق، وحطه على السفرة.
بص لأمه وقال
ماما، إنتِ كنتِ تعرفي إن بابا كان شريك في الشركة اللي أنا شغال فيها؟
الحاجة سعاد اتفاجئت.
شريك؟ لأ، ما أعرفش.
محمود فتح الملف.
النهارده في الاجتماع، المدير العام قال إن فيه مستندات قديمة ظهرت، وإن الشركة كانت مديونة لمؤسسة بابا من سنين.
أنا بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
محمود رد
يعني جزء من الفلوس اللي الشركة بدأت بيها زمان كان من استثمار بابا.
الحاجة سعاد قربت منه.
بس أبوك ما حكاليش عن الموضوع ده.
محمود طلع ورقة من الملف.
دي صورة من عقد الاستثمار. وبحسب الورق، بابا كان ليه حصة في الشركة، والحصة دي انتقلت للورثة بعد وفاته.
سألته
والورثة مين؟
رد
أنا وأمي.
الحاجة سعاد هزت راسها.
أبوك ما كانش بيحب يتكلم عن فلوسه.
محمود كمل
الشركة كانت بتراجع حساباتها، واكتشفوا إن فيه مبلغ قديم لسه مستحق للورثة.
قلت
وده له علاقة بترقيتك؟
محمود نزل عينه.
أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن الترقية دي جت بسبب شغلي بس. لكن المدير العام قال إن فيه توصية قديمة من بابا باسمي، وإنهم كانوا محتفظين بيها في الملف.
الحاجة سعاد قالت
توصية إيه؟
محمود فتح ورقة تانية.
بابا كان كاتب إنه يتمنى إني أكون مسؤول عن إدارة المشروع لما أكبر، بشرط إني أكون أثبت كفاءتي بنفسي.
أنا بصيت له.
يعني هو ما ادّاكش الترقية؟
هز راسه.
لأ. أنا اشتغلت سنين عشان أوصل لها. بس توصيته خلتهم يراجعوا ملفي من جديد.
سكتنا كلنا.
وبعدين محمود قال
أنا كنت فاكر إني لما بقيت مدير إقليمي، خلاص بقيت شخص تاني. شخص مش محتاج حد.
الحاجة سعاد ردت
والنهارده عرفت إنك كنت محتاج تفهم نفسك الأول.
محمود هز راسه.
وبعدين بصلي.
دينا، أنا عايز أقولك حاجة.
قلت
قول.
أنا كنت ناوي أسيب الشغل وأبدأ مشروع خاص بيا، وكنت بفكر أبيع الشقة عشان أمول المشروع.
اتصدمت.
يعني كنت هتبيع بيتنا عشان مشروع؟
أيوه.
من غير ما تناقشني؟
نزل عينه.
أيوه.
قلتله
محمود، إنت مش بس كنت بتقرر عن نفسك. إنت كنت بتقرر عن حياتنا إحنا الاتنين.
رد بهدوء
عندك حق.
بعد شوية، محمود قام ووقف عند الشباك.
وقال
أنا مش هبيع الشقة.
بصيت له.
القرار ده مش بإيدك لوحدك.
لف ناحيتي.
عارف. أنا بقولك إني مش هضغط عليكي، ومش هطلب منك أي حاجة تخص الشقة.
وبعدين أضاف
وأنا كمان مش هسيب شغلي دلوقتي. هفكر كويس، وأراجع كل قراراتي.
الحاجة سعاد ابتسمت ابتسامة بسيطة.
دي أول خطوة صح.
لكن محمود ما ابتسمش.
كان لسه شايل هم حاجة تانية.
قال
فيه موضوع أخطر.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة من الملف، وحطها قدامي.
الشركة اكتشفت إن فيه حسابات قديمة باسم بابا، وفيه مستند ناقص لازم يتراجع قبل ما يقدروا يصرفوا أي مستحقات للورثة.
سألته
ومستند إيه؟
رد
أصل عقد الاستثمار.
الحاجة سعاد قالت
وإنت تعرف مكانه؟
محمود هز راسه.
لأ. لكن المدير العام قال إن بابا سلّم نسخة أصلية للمحامي اللي كان بيتابع أملاكه.
الحاجة سعاد بصتلي.
وبعدين قالت
يبقى لازم نروح للمحامي.
محمود رد
أنا اتصلت بيه. عنده ميعاد لينا بكرة.
تاني يوم، رحنا أنا ومحمود والحاجة سعاد لمكتب المحامي.
كان راجل كبير في السن، وملامحه هادية.
أول ما شاف محمود، قام وسلم عليه.
أهلًا يا محمود. كنت مستني اليوم ده من زمان.
محمود استغرب.
مستني إيه؟
المحامي فتح درج مكتبه، وطلع صندوق خشب صغير.
حطه قدامنا.
وقال
والدك سلّمني الصندوق ده قبل وفاته، وطلب مني ما أفتحهش غير لما تيجوا التلاتة مع بعض.
بصينا لبعض.
محمود قال
التلاتة مين؟
المحامي رد
إنت، ووالدتك، ودينا.
أنا اتوترت.
وأنا مالي بالموضوع؟
المحامي ابتسم.
لأن والدك كان شايف إنك جزء أساسي من الحكاية.
فتح الصندوق.
كان جواه عقد قديم، وصورة عائلية، وخطاب صغير.
محمود مد إيده للخطاب.
لكن المحامي قال
استنى. فيه شرط كتبه والدك.
محمود وقف.
شرط إيه؟
المحامي بص لنا كلنا وقال
لازم تقروا الخطاب سوا، لأن الحقيقة اللي جواه تخصكم أنتم التلاتة.
محمود فتح الخطاب.
بدأ يقرأ أول سطر
وفجأة رفع عينيه ليا.
كان وشه شاحب.
قال بصوت منخفض
دينا أبويا كان عارف إنك هتكوني صاحبة القرار في موضوع كبير يخص العيلة كلها.
أنا حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
قرار إيه؟
المحامي أشار للعقد القديم.
وقال
القرار اللي والد محمود سابه ليكي هو اللي هيحدد مصير المشروع اللي العيلة كلها كانت معتمدة عليه.
لكن المفاجأة إن العقد ما كانش باسم محمود ولا باسم أمه كان باسم شخص تالت، محدش فينا كان متوقعه.
الجزء السادس الاسم اللي قلب كل الحسابات
فضلت باصة للعقد القديم، ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.
المحامي حط نظارته، وبدأ يقلب في الورق.
قبل ما تعرفوا اسم صاحب العقد، لازم تفهموا حكاية المشروع ده.
محمود قعد على الكرسي، وقال بتوتر
اتفضل يا أستاذ سامح.
المحامي بدأ يحكي
من حوالي عشرين سنة، والد محمود دخل في مشروع تجاري كبير مع شريكين. المشروع بدأ صغير، وبعد كده توسع وبقى عنده مخازن ومباني ومحلات.
الحاجة سعاد هزت راسها.
أنا فاكرة إنه كان بيغيب أيام كتير وقتها، بس عمره ما حكى لي التفاصيل.
المحامي رد
لأنه كان عايز يبعد عيلته عن المشاكل اللي ممكن تحصل في الشغل.
محمود سأله
طيب وإيه علاقة دينا بالموضوع؟
المحامي بص للعقد وقال
والدك قبل وفاته نقل جزء من حقوقه في المشروع لشخص كان بيثق فيه جدًا.
محمود اتنهد.
مين؟
المحامي لف العقد ناحيتنا.
وكان مكتوب عليه اسم واضح.
دينا محمود عبدالعال.
أنا شهقت.
أنا؟!
محمود وقف من مكانه.
إزاي؟! دي أول مرة أسمع الكلام ده!
المحامي رد بهدوء
والدك نقل الحقوق دي لدينا قبل وفاته بسنتين، بإجراءات قانونية موثقة.
أنا كنت مش قادرة أستوعب.
بس أنا ما مضيتش على أي عقد!
المحامي قال
النقل تم عن طريق مستندات رسمية، وكان والدك هو اللي بيتابع الإجراءات. لكن فيه ورقة تانية لازم تشوفيها.
فتح الصندوق وطلع خطاب.
مده ليا.
كان مكتوب بخط والد محمود
يا دينا، أنا عارف إنك عمرك ما طلبتي مني حاجة، وعارف إنك وقفتي جنب محمود في أصعب أيامه. عشان كده، حبيت أسيب لك نصيب من المشروع، مش مكافأة على تعبك، لكن أمان ليكي ولأولادك في المستقبل.
دموعي نزلت.
محمود قعد تاني، وحط إيده على راسه.
يعني بابا كان مأمنها من كل ناحية؟
المحامي قال
كان حريص إن حقوقها تكون واضحة ومستقلة، بعيدًا عن أي خلافات عائلية.
الحاجة سعاد بصت لابنها.
أبوك كان بيحبك يا محمود، لكنه كان عايزك تتعلم إن حبك لمراتك مش معناه إنك تتحكم فيها.
محمود ما ردش.
بعد ما المحامي شرح لنا تفاصيل المستندات، اكتشفنا إن المشروع لسه شغال، وإن فيه اجتماع قريب للشركاء عشان يقرروا مصير جزء كبير من الممتلكات.
المحامي قال
دينا، بما إن الحقوق دي باسمك، من حقك تحضري الاجتماع وتعرفي كل التفاصيل.
بصيت لمحمود.
كان ساكت.
قلت
وأنا عايزة أحضر.
المحامي ابتسم.
طبعًا.
محمود رفع عينه ليا.
وأنا هاجي معاكي، لو إنتِ موافقة.
قلتله
تيجي بصفتك ابني صاحب المشروع؟
هز راسه.
لأ. أجي بصفتك مراتك، لو لسه شايفة إن ليا مكان في حياتك.
ما جاوبتش.
لأن الموضوع ما كانش اتحسم جوايا.
بعد يومين، رحنا الاجتماع.
كان فيه شركاء قدامى، ومحامين، ومحاسبين.
أول ما دخلنا، واحد من الشركاء قام وسلم على محمود.
أهلًا يا ابن الحاج عبدالعال. أخيرًا جيتوا.
محمود رد
إحنا جايين نراجع المستندات.
الشريك بصلي.
حضرتك الأستاذة دينا؟
قلت
أيوه.
مد إيده وسلم عليا.
تشرفنا. والدك كان بيتكلم عنك كتير.
اتوترت.
والدي؟
ابتسم.
أقصد والد محمود. كان بيقول إنك إنسانة أمينة، وإنه مطمن إن حقوق المشروع في إيدك.
قعدنا.
وبدأوا يعرضوا الحسابات.
بعد حوالي ساعة، المحاسب قال
فيه اقتراح ببيع جزء من الممتلكات، عشان نوسع النشاط في مكان تاني.
محمود بصلي، لكنه ما اتكلمش.
المحامي قال
القرار محتاج موافقة أصحاب الحقوق.
الكل بص ناحيتي.
أنا أخدت نفسًا عميقًا.
قبل ما أوافق على البيع، عايزة أعرف المشروع ده هيفضل شغال إزاي، والناس اللي شغالة فيه مصيرها إيه.
المحاسب بدأ يشرح.
لكن واحد من الشركاء قاطعه
البيع هيكون أسرع وأسهل.
قلتله
الأسرع مش دايمًا هو الأنسب. أنا مش هوافق على قرار يأثر على أرزاق ناس من غير ما أفهم كل التفاصيل.
محمود كان باصصلي.
وفي عينيه حاجة مختلفة.
يمكن لأول مرة يشوفني وأنا باخد قرار كبير، من غير ما أستأذنه.
بعد الاجتماع، خرجنا من المكتب.
محمود مشي جنبي شوية، وبعدين قال
أنا كنت فاكر إنك مش مهتمة غير بالبيت والأولاد.
وقفت وبصيت له.
وأنا كنت فاكرة إنك عارفني.
نزل عينه.
عندك حق.
كملنا مشي في صمت.
وبعدين قال
دينا، أنا عايز أقولك حاجة، بس مش عايزك تحسي إني بضغط عليكي.
قول.
أنا هبدأ أروح لدكتور متخصص في العلاقات الأسرية، وأفهم ليه كنت بتعامل معاكي بالطريقة دي. مش عشان أضمن إنك ترجعي، لكن عشان ما أكررّش نفس الغلط.
بصيت له طويلًا.
دي خطوة كويسة يا محمود، بس أنا محتاجة أشوف تغيير حقيقي.
هز راسه.
فاهم.
رجعنا البيت، ولقيت الحاجة سعاد مستنيانا.
أول ما شافتنا، سألت
الاجتماع خلص؟
قلت
أيوه.
وقررتي إيه؟
لسه. محتاجة أراجع الحسابات وأفهم كل حاجة قبل ما أقرر.
ابتسمت.
ربنا يوفقك يا بنتي.
محمود دخل أوضته، وبعد شوية خرج ومعاه شنطة صغيرة.
أنا اتوترت.
إنت رايح فين؟
قال
هروح أقعد عند أمي كام يوم، لحد ما الأمور تهدى.
الحاجة سعاد رفعت حاجبها.
عندي أنا؟!
ابتسم محمود ابتسامة بسيطة.
أيوه يا أمي. بس المرة دي مش ههرب من المشكلة. أنا هدي دينا مساحتها، وأبدأ أصلح نفسي.
بصلي.
ومش هطلب منك ترجعيلي غير لما تكوني مقتنعة.
خرج.
وأنا فضلت واقفة عند الباب.
لكن بعد ما مشي، الحاجة سعاد قربت مني وقالت
دينا، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي قرارك.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أبو محمود كان سايب وصية تانية عند المحامي، تخص مستقبل أولادك.
قلبي اتقبض.
وصية تانية؟!
هزت راسها.
أيوه. وفيها شرط مهم جدًا، لو اتحقق، ممكن يغير كل اللي إنتِ فاهماه عن المشروع.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني. كان المحامي سامح، وصوته متوتر
يا أستاذة دينا، لازم تيجي المكتب بكرة الصبح. فيه شخص ظهر فجأة، وبيطالب بحق في المشروع، وبيقول إن عنده مستند يثبت كلامه.
سألته بقلق
مين الشخص ده؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أخو محمود اللي محدش في العيلة كان يعرف إنه موجود.
يتبع
الجزء السابع الأخ اللي ظهر بعد سنين
فضلت ماسكة التليفون ومش قادرة أتكلم.
أخو محمود؟! إزاي يعني أخوه؟!
المحامي سامح رد بهدوء
تعالي المكتب بكرة، وهتفهمي كل حاجة. مش عايز أقولك معلومات ناقصة في التليفون.
قفلت المكالمة وبصيت للحاجة سعاد.
كانت واقفة قدامي، ووشها شاحب.
قلت لها
طنط سعاد، إنتِ كنتِ تعرفي إن لمحمود أخ؟
نزلت عينيها وقالت
أيوه يا دينا.
اتصدمت.
إنتِ كنتِ عارفة وساكتة؟!
قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على وشها.
أنا كنت أعرف إن أبو محمود كان عنده ابن من جواز قديم قبل ما يتجوزني.
فضلت واقفة مكاني.
ومحمود يعرف؟
هزت راسها.
لأ. أبوك أقصد أبوه، كان ناوي يقوله، لكن الظروف ما سمحتش.
قلت بصدمة
يعني فيه أخ عايش، ومحمود ما يعرفش عنه حاجة طول السنين دي؟
ردت
أيوه.
سكتنا شوية.
وبعدين سألتها
وهو عايز إيه من المشروع؟
الحاجة سعاد بصتلي.
ده اللي هنفهمه بكرة.
تاني يوم، رحت مكتب المحامي لوحدي.
كنت عايزة أفهم الموضوع بعيد عن أي ضغط.
أول ما دخلت، لقيت راجل في أواخر التلاتينات، قاعد قدام المكتب.
كان شبه محمود بشكل واضح.
نفس شكل العينين، ونفس طريقة القعدة.
المحامي قام وقال
اتفضلي يا أستاذة دينا.
وبعدين أشار للرجل.
ده الأستاذ كريم عبدالعال.
الرجل قام وسلم عليا.
أهلًا يا أستاذة دينا.
قلت
أهلًا.
المحامي قعدنا، وفتح ملف كبير.
قال
كريم هو ابن الحاج عبدالعال من زواجه الأول، ووالده كان معترف بيه رسميًا.
بصيت لكريم.
كان هادي، لكن واضح عليه التوتر.
قلت
طيب، إنت عايز إيه بالضبط؟
رد
أنا مش جاي أطلب حاجة مش من حقي. أنا جاي أعرف حقي في المشروع، وأفهم ليه والدي كان مخبي وجودي عن محمود.
المحامي قال
فيه مستندات بتوضح إن كريم له حقوق في جزء من ممتلكات والده، لكن لازم نراجع كل ورقة قبل أي قرار.
كريم بصلي وقال
أنا عارف إن ظهورى بالطريقة دي ممكن يسبب مشكلة بينك وبين محمود، لكن أنا مش عايز أكون سبب في خراب بيتكم.
قلتله
أنا مش هحكم عليك قبل ما أفهم الحقيقة.
هز راسه.
وبعدين طلع من شنطته صورة قديمة.
حطها على المكتب.
كانت صورة للحاج عبدالعال، واقف جنب طفل صغير.
كريم قال
ده أنا، وده أبويا.
فضلت باصة للصورة.
وبعدين سألته
إنت كنت تعرف محمود من قبل كده؟
رد
لأ. لكن كنت عارف إنه موجود، وكنت بتابع أخباره من بعيد.
المحامي قاطعه
كريم ما ظهرش قبل كده لأنه كان عايش مع والدته بعيد عن القاهرة، وبعد وفاة والده بدأ يجمع المستندات المتعلقة بالميراث.
قلت
وظهر دلوقتي ليه؟
كريم بص للمحامي.
المحامي فتح ورقة وقال
لأن فيه إجراء جديد بخصوص المشروع، ولازم كل أصحاب الحقوق يكونوا معروفين قبل اتخاذ أي قرار.
بعد ما خلصنا الكلام، خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الموضوع أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
لكن قبل ما أمشي، كريم ناداني.
أستاذة دينا.
لفيت له.
قال
ممكن أطلب منك طلب؟
اتفضل.
أنا عايز أقابل محمود، بس مش عارف أبدأ معاه إزاي.
فكرت لحظة.
وبعدين قلت
هكلمه، لكن المقابلة لازم تكون برغبته، مش غصب عنه.
ابتسم.
متشكر جدًا.
رجعت البيت، ولقيت محمود مستني.
أول ما شافني، قام.
كنتِ فين؟
قلت
عند المحامي.
وشه اتغير.
قابلتيه؟
أيوه.
سكت شوية، وبعدين سأل
هو صحيح عندي أخ؟
قعدت قدامه.
أيوه يا محمود. اسمه كريم.
محمود حط إيده على راسه.
أنا مش مصدق.
قلتله
هو مش جاي ياخد منك حاجة بالقوة. هو عايز يعرف حقوقه ويفهم الحقيقة.
محمود قام ومشي خطوتين.
يعني بابا كان مخبي عني أخ كامل؟
قلت
واضح إن فيه حاجات كتير ما كنتش تعرفها عن أبوك.
وقف عند الشباك.
وبعدين قال
أنا عايز أقابله.
قلت
هكلمه.
محمود لف ناحيتي.
دينا، أنا عارف إن اللي حصل بينا ما اتصلحش، لكن أنا مش عايز أخسر فرصة إني


