جوزى جاب

جوزي حاول يطردني من الشقة بعد ترقيته لكن أمه كشفت سر الملكية قدام 30 واحد، وخلّت ابنها يندم على اللحظة اللي قرر فيها يذلني!
الجزء الأول المفاجأة اللي قلبت الفرح لمواجهة
أنا خلاص مش عايز أكمل يا دينا أنا تعبت من الجوازة دي.
قالها محمود، جوزي، وهو واقف في نص الصالون، قدام تلاتين واحد من أهله وأصحابه، في الليلة اللي كنت مجهزاها عشان أحتفل بترقيته.
قبلها بدقايق، كنا كلنا مستخبيين ومستنيين لحظة دخوله.
وأول ما فتح الباب، خرجنا مرة واحدة
مفاجأة! ألف مبروك يا محمود!
لكن المفاجأة اللي محدش كان مستعد لها، كانت إن محمود دخل الشقة ومعاه شنطة سفر كبيرة، ووشه متغير، وقرر يعلن قدام الجميع إنه مش عايز يكمل حياته معايا.
أنا وقفت مكاني، مش فاهمة.
بصيت على التورتة اللي كنت عاملاها بإيدي، وعلى الزينة اللي علقتها من الصبح، وعلى الناس اللي جايين مخصوص يفرحوا بيه.
وبعدين بصيت له.
إنت بتقول إيه يا محمود؟
حط الشنطة جنب الباب، وفك الكرافتة اللي كانت حوالين رقبته.
بقولك إني مش عايز أكمل. أنا أخيرًا بقيت مدير إقليمي في الشركة، وعايز أبدأ حياتي من جديد.
قلتله وأنا بحاول أتماسك
وحياتك الجديدة دي معناها إيه؟ إنك تسيب مراتك في ليلة المفروض إنها أسعد ليلة في حياتك؟
رد ببرود
مش كل حاجة لازم تتحول لمشهد عاطفي يا دينا.
الكلمة وجعتني أكتر من أي زعيق.
لأن محمود كان جوزي من تسع سنين.
تسع سنين كنت واقفة جنبه في كل ظروفه.
لما كان بيرجع من شغله محبط، كنت أسمعه وأشجعه.
ولما كان بيقول إنه مش هيقدر يوصل للترقية اللي بيحلم بيها، كنت أقوله إنه هيقدر.
ولما كان أبوه الله يرحمه يقوله إنه مش هيعرف يتحمل مسؤولية، كنت أنا اللي بدافع عنه.
النهارده، بعد ما حقق حلمه، قرر إن أول خطوة في حياته الجديدة هي إنه يسيبني.
قدام أهله وأصحابه.
قدام أمه.
وقدام الناس اللي كنت عازماهم عشان يفرحوا معاه.
قربت منه وقلت
طب على الأقل احترم العشرة، واستنى لما الناس تمشي.
هز راسه وقال
أنا مش هفضل أأجل القرار عشان خاطر حد.
في اللحظة دي، حماتي، الحاجة سعاد، قامت من مكانها.
كانت جاية من المنصورة مخصوص عشان تحضر حفلة ابنها.
بصت له بصدمة وقالت
يا محمود، إنت واعي إنت بتعمل إيه؟ دي مراتك، والناس كلها جاية تفرح بيك!
رد عليها بعصبية
يا أمي، دي حياتي وأنا حر فيها.
وبعدين شاور على الشقة وقال
وبعدين أنا مش هقعد هنا تاني. أنا هاخد حاجتي، والشقة دي هبيعها وأبدأ من جديد.
الجملة دي خلتني أبص له باستغراب.
الشقة؟
الشقة اللي إحنا عايشين فيها من سبع سنين؟
اللي كنا طول عمرنا بنقول إنها بيتنا؟
قبل ما أتكلم، حماتي قربت منه خطوة.
وقالت بهدوء
إنت هتبيع الشقة يا محمود؟
رد بثقة
أيوه. دي شقتي، وأنا حر أعمل فيها اللي أنا عايزه.
حماتي بصتلي للحظة، وبعدين رجعت بصت له.
إنت متأكد إنها شقتك؟
ضحك باستهزاء.
يا أمي، هو إنتِ كمان هتدخلي في الموضوع؟ أنا عندي عقد الشقة، وعارف أنا بقول إيه.
حماتي سكتت ثواني.
وبعدين قالت جملة واحدة
العقد اللي معاك مش هو العقد الأصلي يا محمود.
وشه اتغير.
إنتِ بتقولي إيه؟
حماتي مدت إيدها لشنطتها، وطلعت منها ظرف بني قديم.
كان واضح إنها جايباه معاها مخصوص.
حطته على السفرة، جنب التورتة اللي محدش لمسها.
وقالت
قبل ما تمشي من هنا، لازم تعرف الحقيقة اللي أبوك كان مخبيها عنك.
محمود بص للظرف، وبعدين بص لأمه.
حقيقة إيه؟
حماتي فتحت الظرف، وطلعت منه ورقة قديمة، لونها مصفر من الزمن.
رفعتها قدام عينيه.
الشقة دي يا محمود، أبوك اشتراها بفلوسه، لكنه ما كتبهاش باسمك.
محمود اتنفس بعمق وقال
أمال باسم مين؟
حماتي بصتلي.
وبعدين قالت
باسم دينا.
الصالون كله سكت.
أنا نفسي حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت لحماتي وقلت
باسمي أنا؟ إزاي؟!
محمود خطف الورقة من إيدها، وبدأ يقراها بسرعة.
وبعدين صرخ
الكلام ده مش حقيقي! أنا اللي دفعت أقساط الشقة!
حماتي ردت
لأ يا ابني. أبوك هو اللي دفع تمنها بالكامل، قبل ما تتجوز دينا.
محمود هز الورقة في إيده.
طب ليه كان فيه عقد تاني باسمي؟!
حماتي سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لأن أبوك كان عارف إنك ممكن في يوم من الأيام تنسى مين وقف جنبك، ومين ضحى عشانك.
محمود بصلي، وعينيه مليانة غضب.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزيت راسي وأنا مش مستوعبة
والله ما أعرف حاجة عن الكلام ده.
حماتي قربت مني ومسكت إيدي.
دينا ما كانتش تعرف. وأنا كمان ما كنتش أعرف كل التفاصيل غير بعد وفاة أبوك.
محمود رمى الورقة على السفرة.
يعني إيه؟! يعني أنا عايش في شقة مش بتاعتي؟!
حماتي ردت
الشقة باسم مراتك، يا محمود. وأبوك هو اللي اختار كده.
محمود فضل ساكت.
لأول مرة من ساعة ما دخل الشقة، ما عرفش يرد.
لكن حماتي ما خلصتش كلامها.
فتحت الظرف تاني، وطلعت ورقة تانية.
وقالت
وفيه حاجة تانية لازم تعرفها.
محمود بص لها بتوتر.
إيه تاني؟
حماتي رفعت الورقة وقالت
أبوك سايبلك رسالة، وموصيني إني ما أديهالكش غير لما توصل لليلة زي دي بالظبط.
محمود مد إيده بسرعة.
هاتيها!
لكن حماتي سحبت الورقة بعيد عنه.
وقالت
لأ يا محمود. المرة دي هتسمعني للآخر.
وبصت لكل الموجودين في الصالون، وقالت
أنا مش عايزة حد يمشي قبل ما الحقيقة كلها تظهر.
وبعدين فتحت الرسالة القديمة، وبدأت تقرا أول سطر.
لكن أول ما نطقت اسم الشخص اللي كان أبو محمود كاتب له الرسالة
محمود رجع خطوتين لورا، وبصلي بصدمة.
لأنه اكتشف إن موضوع الشقة ما كانش مجرد هدية من أبوه
كان فيه سر تاني متعلق بالجواز نفسه، وسر عمره ما تخيل إن أمه ممكن تعرفه.
يتبع
فتحت الحاجة سعاد الرسالة ببطء، والكل كان ساكت مستني.
بصت لمحمود وقالت
أبوك كتب الكلام ده قبل وفاته بشهرين.
محمود بلع ريقه.
وكتب إيه؟
بدأت تقرأ
يا محمود لو في يوم قريت الرسالة دي، يبقى غالبًا إنت وصلت لمرحلة نسيت فيها معنى المسؤولية اللي طول عمري كنت بحاول أعلمهالك.
محمود قاطعها بعصبية
ماما، اختصري.
رفعت عينيها له.
لأ. المرة دي هتسمع.
وكملت
الشقة اللي إنت فاكر إنها ملكك، أنا اشتريتها من فلوسي، لكني تعمدت أسجلها باسم دينا.
محمود ضرب كف بإيده على الترابيزة.
ليه؟!
الحاجة سعاد ردت
لأن أبوك كان شايف حاجة إنت ما كنتش شايفها.
حاجة إيه؟
بصت له وقالت
كان شايف إنك بتعتبر البيت ملكك، ومراتك مجرد حد ساكن معاك فيه.
سكت محمود.
وأنا حسيت بغصة في حلقي.
أنا عمري ما كنت أعرف إن والد محمود كان شايفني بالشكل ده.
كملت أمه
أبوك قال لي وقتها دينا هي اللي شايلة البيت، ومهما حصل بينها وبين محمود، لازم يبقى ليها مكان تأمن فيه على نفسها.
محمود هز راسه بعنف.
يعني إنتوا كنتوا مخططين من زمان إني أطلقها؟
لأ.
ردت أمه بسرعة.
أبوك ما كانش عايزك تطلقها. بالعكس، كان نفسه تفضلوا مع بعض. لكنه كان عارف إن الدنيا بتتغير، وإن الإنسان لازم يأمن حق اللي وقف جنبه.
محمود بصلي.
لأول مرة ما كانش في عينه غضب.
كان فيها ارتباك.
قال
ودينا كانت تعرف؟
قلت فورًا
لا.
صوتي خرج ضعيف، لكن واضح.
والله ما كنت أعرف حاجة.
الحاجة سعاد حطت إيدها على كتفي.
وهي فعلًا ما كانتش تعرف.
واحد من أصحاب محمود قال بهدوء
طيب لو الشقة باسم دينا فعلًا، محمود ما ينفعش يقول إنها بتاعته.
محمود لف له بسرعة
إنت مالك؟
صاحبه سكت.
لكن الحاجة سعاد قالت
لأ، خليه يتكلم. لأن النهارده لازم كل حاجة تبقى واضحة.
وبعدين طلعت من الظرف صورة من عقد الملكية.
مدتها لي.
مسكت الورقة وإيدي بتترعش.
شفت اسمي مكتوب عليها بوضوح.
دينا محمود عبدالعال.
فضلت باصة للاسم ثواني.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن البيت ده بيت محمود.
عمري ما سألت.
عمري ما اهتميت باسم مين.
لأن بالنسبة لي البيت كان بيتنا.
مش ملك حد فينا.
محمود قرب من الورقة.
أنا عايز أشوف العقد الأصلي.
الحاجة سعاد قالت
موجود.
فين؟
عند المحامي.
محمود سكت.
وبعدين قال
طيب وليه ما قلتيليش من الأول؟
ردت
لأن أبوك طلب مني ما أتكلمش إلا لو حصل موقف يخليني أخاف إنك تستخدم الشقة ضد دينا.
سكت الصالون كله.
والكل فهم المقصود.
محمود كان من شوية بيقول إنه هيرجع ياخد حاجته، وهيبيع الشقة ويبدأ حياته من جديد.
دلوقتي اكتشف إن القرار ده مش في إيده.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
الحاجة سعاد فتحت الظرف للمرة الأخيرة.
طلعت ورقة صغيرة جدًا.
وقالت
دي أهم ورقة.
محمود مد إيده.
هاتي.
قالت
لأ.
وبصت له مباشرة
دي مش ملكية الشقة.
أمال إيه؟
قالت
دي قائمة بالحاجات اللي أبوك دفع تمنها في البيت قبل جوازكم.
محمود استغرب.
يعني إيه؟
الحاجة سعاد بدأت تقرأ
الأثاث الأساسي الأجهزة المطبخ التشطيبات وكل ده كان متسجل باسم دينا.
محمود بصلي.
ليه؟
الحاجة سعاد ردت
لأن أبوك قال لي وقتها أنا مش بشتري شقة لابني، أنا بأمن بيت لمرات ابني.
الكلمة دي كسرتني.
لأول مرة حسيت إن الراجل اللي مات من سنين كان شايف تعبي أكتر من ابنه نفسه.
محمود قعد على الكرسي.
وشه كان متغير.
وبص للبانر اللي فوقه
ألف مبروك يا محمود
وبعدين بص للتورتة المهدومة.
وبص للناس اللي حضروا عشان يفرحوا بيه.
وفجأة قال بصوت منخفض
أنا كنت داخل أطلب منها تسيب البيت.
الحاجة سعاد ردت
عشان كده أبوك كتب الرسالة.
محمود رفع عينه.
كتب إيه تاني؟
الحاجة سعاد قربت منه، وحطت الرسالة في إيده.
آخر سطر.
محمود قرأه بصوت مسموع
ولو في يوم ظلمت دينا أو حاولت تحرمها من بيتها، افتكر إن البيت ده اتكتب باسمها مش عشان أبوك كان ضدك لكن عشان كنت أتمنى تكون راجل يحافظ على الأمانة اللي اديتهالك.
محمود سكت تمامًا.
ثم بصلي.
دينا
أنا ما رديتش.
قال
أنا غلطت.
صاحبه قرب منه وقال
محمود، اللي حصل النهارده مش مجرد خلاف بينك وبين مراتك. إنت جرحتها قدام الناس اللي جايين يفرحوا بيك.
محمود نزل عينه.
لكن قبل ما أتكلم، جرس الباب رن.
الكل بص ناحية الباب.
الحاجة سعاد قامت.
فتحت.
وكان واقف رجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف أسود.
أول ما محمود شافه، قام من مكانه.
أستاذ سامح؟
الرجل دخل وقال
أيوه.
وبص للحاجة سعاد.
جبتلك المستندات الأصلية زي ما طلبتي.
محمود وقف مكانه.
مستندات إيه؟
الرجل بص له وقال
مستندات الشقة ومستندات تانية تخص والدك.
محمود اتوتر.
تانية إيه؟
الرجل فتح الملف.
أبوك قبل وفاته طلب مني أحتفظ بالأوراق دي، وقال لي لو حصل خلاف كبير بينك وبين دينا، أسلمها لها.
مد الملف ناحيتي.
وأنا أخذته.
فتحت أول ورقة
فتجمدت.
لأنها ما كانتش عقد شقة.
كانت ورقة بنكية.
وفيها مبلغ كبير جدًا، مكتوب إنه مخصص لي أنا.
رفعت عيني للحاجة سعاد.
ده إيه؟
قالت
ده آخر سر كان أبو محمود مخبيه.
وبصت لابنها.
أبوك ما كانش مأمنلك شقة بس يا محمود
كان مأمن لدينا مستقبلها بالكامل فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أفهم.
مبلغ إيه ده يا طنط سعاد؟
الحاجة سعاد قعدت جنبي وقالت
أبو محمود كان عامل حساب توفير باسمك من غير ما تعرفي.
محمود رفع راسه بسرعة.
باسمها؟!
أيوه.
وليه؟
بصت له وقالت
لأن أبوك كان شايف إن دينا ساعدتك سنين، وإن من حقها يكون عندها أمان خاص بيها.
محمود وقف، وكأنه مش قادر يستوعب كمية الأسرار اللي بتظهر قدامه واحدة ورا التانية.
طب الفلوس دي جت منين؟
الرجل اللي جايب الملف رد
جزء منها كان من أرباح مشروع والدك، والجزء التاني من وديعة كان عاملها قبل وفاته.
محمود سأل
وقد إيه؟
الرجل بص في الورقة وقال الرقم.
الصالون كله سكت.
أنا حتى ما استوعبتش الرقم.
قلت
بس أنا مش هاخد فلوس مش بتاعتي.
الحاجة سعاد مسكت إيدي.
دي مش صدقة يا دينا. دي حاجة أبو محمود اختارها بإرادته.
محمود كان واقف بعيد.
وفجأة قال
أنا ما كنتش أعرف حاجة من ده كله.
الحاجة سعاد ردت
لأن أبوك كان عارف إنك لو عرفت، هترفض.
ليه؟
لأنك طول عمرك كنت بتقول إن أي حاجة تخص البيت لازم تكون تحت سيطرتك.
محمود سكت.
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا فعلًا كنت بعمل كده.
أنا لأول مرة بصيت له من غير غضب.
كان واضح إنه بدأ يواجه نفسه.
لكنني قلت
محمود، الفلوس والشقة مش هما اللي وجعوني.
رفع عينه لي.
أمال إيه؟
قلت
إنك قررت تهد كل حاجة في ليلة واحدة، من غير حتى ما تفتكر أنا كنت جنبك قد إيه.
محمود قرب خطوة.
أنا عارف.
لأ، إنت دلوقتي بدأت تعرف.
سكت.
وبعدين قال
طب نعمل إيه؟
الحاجة سعاد قالت
الأول، تعتذر.
محمود بص لها.
أنا اعتذرت.
قالت
لأ. إنت قلت أنا غلطت. دي مش اعتذار.
سكت لحظات.
وبعدين وقف قدامي.
كان كل الناس لسه موجودين.
وقال
أنا آسف يا دينا.
ما رديتش.
كمل
آسف إني اخترت الوقت ده عشان أقولك إني مش عايز أكمل. وآسف إني قللت من كل اللي عملتيه عشاني. وآسف إني اتعاملت مع البيت كأنه ملكي لوحدي.
أنا بصيت له وقلت
والقرار؟
اتردد.
قرار إيه؟
قرار إنك مش عايز تكمل.
سكت.
وهنا الحاجة سعاد قالت
دي أهم حاجة. متخليش الشقة ولا الفلوس تخليه يرجعلك لمجرد إنه اكتشف إنك صاحبة البيت.
محمود بص لأمه.
وبعدين بصلي.
أنا مش عايز أرجع عشان الشقة.
قلت
أمال عايز ترجع ليه؟
أخذ نفسًا طويلًا.
عشان فهمت إن اللي كنت فاكره حمل كان في الحقيقة حياة كاملة أنا ما كنتش شايف قيمتها.
أنا ما جاوبتش.
لأن الكلام لوحده ما كانش كفاية.
وبينما الناس بدأت تتحرك استعدادًا للمغادرة، لقيت واحدة من قريبات محمود بتقرب مني.
وقالت
دينا، ممكن أسألك سؤال؟
اتفضلي.
قالت
هو محمود كان ناوي يعمل إيه بالضبط؟
قبل ما أرد، محمود قال
كان ناوي أبيع الشقة وأبدأ مشروع جديد.
سكت الجميع.
أنا بصيت له.
يعني كنت هتبيع بيتنا من غير ما تقولي؟
هز راسه بحرج.
أيوه.
الحاجة سعاد قالت
وده السبب اللي خلى أبوك يكتب الشقة باسم دينا.
ثم سكتت لحظة.
وأضافت
لكن فيه حاجة أهم لسه ما قلتهاش.
محمود اتوتر.
إيه؟
الحاجة سعاد طلعت ورقة أخيرة.
أبوك ما كانش بيأمن دينا منك بس.
محمود عقد حاجبيه.
أمال؟
قالت
كان بيأمنك من نفسك.
الكل سكت.
وأضافت
أبوك كان عارف إنك لو حققت النجاح اللي بتحلم بيه، ممكن تتغير طريقة تفكيرك.
محمود هز راسه.
يعني كان متوقع إني أبقى كده؟
لأ.
ردت أمه
كان بيتمنى إنك ما تبقاش كده.
ثم أعطته الرسالة.
اقرأ آخر جزء بنفسك.
محمود فتح الورقة.
قرأ بصوت مرتعش
يا ابني، النجاح مش إنك تبقى مدير. النجاح الحقيقي إنك لما تكبر، الناس اللي كانت جنبك تلاقي مكانها محفوظ جنبك. لو وصلت لوحدك، يبقى أنت ما وصلتّش.
محمود وقف ساكت.
وأنا لأول مرة شفت عينيه بتدمع.
لكنه ما قربش مني.
ولا طلب مني أسامحه.
فقط قال
أنا هروح عند أمي الليلة.
الحاجة سعاد قالت
وأنا مش هخليك تدخل بيتي عشان تهرب من غلطك.
بص لها باستغراب.
أمال أروح فين؟
قالت
روح فندق. اقعد مع نفسك. وبكرة لو لسه عايز تصلح اللي عملته، ارجع واتكلم مع دينا باحترام.
وبعدين بصت لي.
والقرار قرارك إنتِ.
محمود أخد شنطته.
وقف عند الباب.
وقبل ما يخرج، بص للتورتة المهدومة.
وقال بصوت خافت
كنتِ عاملالي حفلة عشان تفرحي بيا
ثم بصلي.
وأنا حولتها لأكتر ليلة وجعتك فيها.
وخرج.
الباب اتقفل.
الناس كلها مشيت بعده بدقايق.
وفضلت أنا والحاجة سعاد لوحدنا في الصالون.
بصت لي وقالت
دينا، فيه حاجة ما قلتهاش لمحمود.
إيه؟
طلعت ظرف صغير من شنطتها.
وقالت
أبو محمود كتب ده ليكي إنتِ.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة مكتوبة
يا دينا، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى محمود خذلك لكني عايزك تعرفي إنك من يوم ما دخلتي بيتنا وإنتِ بالنسبة لي بنتي، مش مجرد مرات ابني.
وقفت أقرأ وأنا دموعي نزلت.
لكن آخر سطر كان أغرب من كل اللي قبله.
لأنه قال
ولو محمود اختار يفرّط في بيته، متفرطيش إنتِ في نفسك عشانه لأن في يوم من الأيام، هتكتشفي إن أكبر هدية سبتها لك مش الشقة ولا الفلوس وإنما الحقيقة اللي ما عرفهاش ابني لحد النهارده.
رفعت عيني للحاجة سعاد.
حقيقة إيه؟
سكتت.
وبصت ناحية الباب اللي محمود خرج منه.
وقالت
الحقيقة دي لازم محمود نفسه يعرفها.
وساعتها فهمت إن موضوع الشقة والفلوس ما كانش نهاية الحكاية.
كان مجرد البداية. الجزء الرابع الحقيقة اللي أبو محمود خبّاها 9 سنين
فضلت باصة للحاجة سعاد، والرسالة في إيدي.
يا طنط سعاد، هو إيه السر اللي أبو محمود كان مخبيه؟
تنهدت، وقعدت جنبي على الكنبة.
بصي يا دينا، أنا مش عايزة أقولك حاجة ناقصة، ولا أظلم محمود أكتر من اللي هو ظلم بيه نفسه.
يعني إيه؟
طلعت من شنطتها صورة قديمة، فيها محمود وهو شاب، واقف جنب أبوه قدام محل صغير.
شايفة الصورة دي؟
هزيت راسي.
ده كان أول مشروع لمحمود. أبوه ساعده فيه، لكنه فشل وخسر فلوس كتير.
استغربت.
محمود عمره ما حكالي عن الموضوع ده.
لأنه كان شايفه أكبر فشل في حياته. وأبوه وقتها باع جزء من أرضه عشان يسدد الديون اللي كانت على المشروع.
بصيت للصورة تاني.
وإيه علاقة ده باللي بيحصل دلوقتي؟
الحاجة سعاد مسكت إيدي.
أبو محمود كان خايف إن ابنه يفضل طول عمره حاسس إنه أقل من الناس، وإنه لما ينجح يومًا ما، يحاول يعوض كل اللي فاته على حساب أقرب الناس ليه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
وعشان كده، قبل ما يتوفى، طلب مني أحتفظ بأوراق المشروع القديم، وأديها لمحمود لما يبقى مستعد يواجه ماضيه.
سألتها
والأوراق دي فيها إيه؟
ردت
فيها حسابات المشروع، وكل الفلوس اللي أبوه دفعها عشان ينقذه.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كان محمود.
بصيت للحاجة سعاد، فقالت
ردي. دي حياتك، وإنتِ اللي تقرري.
فتحت المكالمة.
أيوه يا محمود.
صوته كان متوتر.
دينا، أنا محتاج أتكلم معاكي.
اتفضل.
أنا رجعت الفندق، وقعدت أفكر في كل اللي حصل.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس عايز أشوفك بكرة، ونتكلم بهدوء.
بصيت للرسالة اللي في إيدي.
ماشي. نتكلم بكرة.
قفلت المكالمة.
الحاجة سعاد قالت
هو لازم يعرف الحقيقة كاملة.
وأنا لازم أفهم أنا عايزة إيه.
هزت راسها.
وده حقك.
تاني يوم الصبح، محمود جه الشقة.
كان شكله مرهق، ولابس نفس القميص اللي كان لابسه ليلة الحفلة، بعد ما غيره ورجع تاني.
دخل وقعد بعيد



