جوزى جاب

سعاد قالت
لأن أبو محمود كان فاكر إن عماد باع حصته وسافر.
كريم رد فورًا
بس ده مش اللي حصل.
محمود بص له
وإنت عرفت منين؟
كريم أخرج ورقة أخرى.
لأن أبويا احتفظ بنسخة من اتفاق الانسحاب.
المحامي قرأها.
وبعدين قال
هنا مكتوب إن عماد ما باعش حصته.
محمود اتصدم
أمال عمل إيه؟
اتفق على تجميد حصته مؤقتًا لحد ما المشروع يستقر.
دينا قالت
يعني جزء من ملكية المشروع ممكن يكون لسه مرتبط بيه؟
المحامي رد
محتاج مراجعة قانونية كاملة، خصوصًا إن الاتفاق قديم جدًا، وبعض الحقوق ممكن تكون انتقلت أو تغير وضعها قانونيًا مع مرور السنوات. لكن الورقة دي مهمة جدًا.
محمود قعد تاني.
واضح إن الصورة اللي عاش بيها عن أبوه وعيلته بدأت تتغير.
وفجأة، رن تليفون المحامي.
بص للشاشة.
وقال
هو.
الكل سكت.
مين؟
عماد.
محمود وقف.
عمي؟
المحامي رد على المكالمة.
وبعد ثواني قال
أيوه، الاجتماع موجود. كل أصحاب الحقوق هنا.
ثم سكت يستمع.
ملامحه تغيرت.
دينا لاحظت.
قال إيه؟
المحامي قفل المكالمة ببطء.
وقال
قال إنه مش جاي يطالب بفلوس.
كريم سأل
أمال جاي ليه؟
المحامي بص لمحمود.
قال جملة واحدة
أنا جاي أرجع حاجة أخويا أخدها من غير ما يعرف.
محمود اتجمد.
دينا حسّت إن الموضوع دخل مرحلة جديدة تمامًا.
الحاجة سعاد مسحت دمعة نزلت من عينها وقالت
كنت خايفة من اليوم ده.
محمود بص لها
ماما إنتِ خايفة من إيه؟
وقبل ما ترد
خبط حد على باب المكتب.
المحامي قام وفتح.
كان رجل كبير في السن، ماسك عصاية، وواقف بهدوء.
بص لمحمود طويلًا.
ثم قال
إنت ابن أخويا؟
محمود ما عرفش يرد.
الرجل ابتسم بحزن وقال
شبهه جدًا
ثم دخل.
وقبل ما يقعد، حط ظرفًا أسود على الترابيزة.
وقال
بس قبل ما نفتحه
بص لدينا تحديدًا.
لازم هي تعرف الحقيقة الأول.
دينا اتفاجئت
أنا؟
هز رأسه.
أيوه لأن أبوكِ في يوم من الأيام سلّم أبو محمود حاجة تخصك إنتِ.
دينا عقدت حاجبيها.
أبويا أنا؟!دينا فضلت باصة لعماد وهي مش مستوعبة.
أبويا سلّم أبو محمود حاجة تخصني أنا؟ إزاي؟ أبويا عمره ما حكى لي حاجة عن المشروع ده.
عماد قعد ببطء، وحط الظرف الأسود قدامه.
لأن أبوكي ما كانش شريك في المشروع لكنه كان شاهد على أهم اتفاق حصل فيه.
محمود قرب
إيه الاتفاق؟
عماد بص له
الاتفاق اللي أنقذ أبوك من الإفلاس.
سكت لحظة، وبعدين قال
من حوالي خمسة وعشرين سنة، المشروع كان واقع. الديون زادت، والناس اللي ليها فلوس بدأت تطالب بحقوقها. أبوك كان مصمم يكمل، وأنا كنت شايف إن لازم نبيع جزء من المشروع ونقفل الديون.
كريم قال
وأبويا رفض؟
أيوه.
ليه؟
لأنه كان مقتنع إن المشروع ممكن يقوم تاني.
دينا سألت
وإيه علاقة أبويا؟
عماد فتح الظرف وأخرج ورقة قديمة.
أبوكي كان محاسب وقتها، وهو اللي اكتشف إن المشكلة مش في المشروع نفسه.
محمود سأله
أمال فين المشكلة؟
عماد قال
في حسابات كانت بتتسجل غلط.
المحامي أخد نفسًا عميقًا.
يعني كان فيه خطأ محاسبي؟
عماد هز رأسه.
أكبر من خطأ.
ثم بص لمحمود.
كان فيه مبلغ كبير بيتسحب من أرباح المشروع ويتحط في حساب منفصل.
محمود اتوتر
مين كان بيسحبه؟
عماد رد
أبوك.
محمود انتفض
أبويا؟!
أيوه لكن مش لنفسه.
دينا قالت
أمال لمين؟
عماد فتح ورقة تانية.
كان بيحوشه بعيد عن المشروع عشان يسدد ديون العمال والموردين لو المشروع انهار.
كريم قال
يعني كان بيخبي فلوس عشان يحمي الناس؟
بالضبط.
محمود حط إيده على رأسه.
طول السنين كان فاكر إن أبوه كان رجل أعمال ناجح وبس.
ما كانش يعرف إن وراء الأرقام دي حكايات تانية.
عماد كمل
لكن المشكلة إن أبوكي لما اكتشف الحساب ده، افتكر إن أخوه بيخفي أموال الشركة.
الحاجة سعاد قالت
وبدأ الخلاف.
أيوه.
عماد بص للأرض.
كل واحد كان فاكر إنه بيحمي المشروع بطريقته.
دينا سألت
طيب وإيه اللي يخصني أنا؟
عماد فتح آخر ورقة.
كانت عبارة عن إقرار قديم.
قرأه بصوت واضح
في حالة استقرار المشروع، تُخصص نسبة من الأرباح لتأمين سكن وتعليم أبناء محمود، وتُحفظ باسم زوجته دينا، لضمان عدم استخدام المال في أي قرار فردي يهدد استقرار الأسرة.
محمود بص لدينا.
أبويا كان عامل ده من زمان؟
الحاجة سعاد قالت
أيوه.
عماد هز رأسه
لكنه ما كانش مجرد كلام.
وأشار إلى الورقة.
أبوكي هو اللي صاغ الاتفاق ده.
دينا اتسمرت مكانها.
بس أبويا مات قبل ما أتجوز محمود بسنين.
عماد قال
عشان كده الاتفاق اتكتب باسم الزوجة المستقبلية لمحمود.
محمود بص لأمه
وإنتِ كنتِ عارفة؟
الحاجة سعاد قالت
كنت أعرف إن فيه تأمين لكن ما كنتش أعرف إن اسم دينا كان مقصود بالشكل ده.
دينا سكتت.
ثم قالت
طب ليه أبويا كان داخل في الموضوع أصلاً؟
عماد بص لها طويلًا.
لأن أبوكي هو الشخص الوحيد اللي وقف جنب أبو محمود وقت ما كل الناس كانت شايفة إن المشروع انتهى.
ثم مد لها ظرفًا صغيرًا.
وده تركه لي قبل وفاته.
دينا فتحته بإيد مرتعشة.
كان جواه جواب قصير.
قرأت أول سطر
وتغيرت ملامحها.
محمود سأل
مكتوب إيه؟
دينا رفعت عينيها.
وقالت بصوت مخنوق
أبويا كان عارف إن أبو محمود هيكتب الشقة باسمي
وسكتت لحظة.
وكان هو اللي طلب منه يعمل كده دينا فضلت ماسكة الجواب، ومش قادرة تستوعب اللي قريته.
محمود قرب منها
يعني أبوكي هو اللي طلب من أبويا يسجل الشقة باسمك؟
دينا هزت رأسها ببطء.
أيوه بس ليه؟
عماد رد قبل أي حد
لأن أبوكي كان شايف حاجة محدش فيكم كان شايفها.
محمود قال
شايف إيه؟
عماد بص له مباشرة
كان شايف إنك وقتها كنت بتشتغل ليل نهار، وبتحاول تثبت نفسك، لكنك ما كنتش بتعرف تدير فلوسك كويس.
محمود اتضايق
ده كان من سنين.
عارف.
وأنا اتغيرت.
عماد هز رأسه.
أبوكي كان مؤمن إنك هتتغير عشان كده ما كانش عايز يحرمك من حاجة. كان عايز يحميك من قرار ممكن تاخده في لحظة ضغط.
دينا قالت
بس أنا ما كنتش أعرف أي حاجة.
الحاجة سعاد قربت منها
وده كان مقصود. أبوكي وأبو محمود اتفقوا إنك ما تعرفيش إلا لو حصل ظرف يخلي الورق ضروري.
المحامي قلب الجواب بين إيديه.
والظاهر إن الظرف ده حصل فعلًا.
محمود بص للأرض.
ثم قال
أنا كنت على وشك أبيع الشقة.
دينا ردت بهدوء
عارفة.
وكنت فاكر إن دي فلوسي وقراري.
عارفة.
بس ما كنتش أعرف إن كل السنين دي كان فيه ناس بتحاول تحميني من نفسي.
محدش رد.
وفجأة، كريم فتح الملف القديم وقال
استنوا.
كلهم بصوا له.
فيه حاجة مش راكبة.
المحامي سأله
إيه؟
كريم أشار إلى تاريخ الاتفاق.
الاتفاق ده مكتوب قبل شراء الشقة بسنة.
دينا قالت
يعني؟
كريم بص لمحمود.
يعني أبوك وأبو دينا كانوا بيتكلموا عن مستقبلكم قبل ما أنت ودينا تتجوزوا.
محمود اتصدم.
كانوا يعرفوا بعض؟
الحاجة سعاد قالت
أيوه.
محمود بص لأمه
من إمتى؟
الحاجة سعاد سكتت.
ثم قالت
من قبل ما تتقدم لدينا.
محمود وقف فجأة.
ماما!
اسمعني للآخر.
يعني جوازنا كان مترتب؟
دينا اتدخلت بسرعة
لأ.
وبصت للحاجة سعاد.
قولي الحقيقة.
الحاجة سعاد ردت
أبوكي وأبو محمود كانوا يعرفوا بعض بسبب الشغل. ولما أبوكي عرف إن محمود ناوي يتقدم لك، هو ما اختارش محمود بداله هو بس قال له لو هتتجوز بنتي، لازم تبقى قد المسؤولية.
محمود سكت.
عماد ابتسم ابتسامة حزينة
ودي كانت آخر مرة اتكلم فيها أبوكي مع أخويا.
دينا سألت
وبعدها؟
عماد قال
بعدها حصل الخلاف الكبير، وكل واحد مشي في طريق.
المحامي بدأ يجمع الأوراق.
لكن قبل ما يقفل الملف، وقعت من بين الصفحات صورة صغيرة.
دينا التقطتها.
كانت صورة قديمة لها وهي طفلة، واقفة جنب والدها.
وفي ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط والدها
لو بنتي اتجوزت محمود، لازم يعرف إن البيت مش هدية البيت أمانة.
دينا دمعت عينيها.
محمود شاف الصورة.
ولأول مرة من بداية الأزمة، قال بصوت مكسور
أنا خذلتهم هما الاتنين.
دينا بصت له.
لأ.
سكتت لحظة.
إنت خذلت نفسك الأول.
الجملة نزلت عليه أقسى من أي لوم.
وقبل ما يرد، تليفون المحامي رن.
رد.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
قال
عندنا مشكلة جديدة.
محمود سأله
إيه؟
المحامي بص للملف وقال
البنك بعت إخطار رسمي.
دينا وقفت.
بخصوص إيه؟
قال
فيه تحويل مالي كبير خرج من حساب المشروع قبل يومين والتحويل اتعمل بتوقيع محمود محمود اتجمد مكانه.
أنا؟! مستحيل.
المحامي حط الإخطار قدامه.
التوقيع الموجود هنا توقيعك.
محمود خطف الورقة، وبص عليها.
التوقيع شبه توقيعي بس أنا ما مضيتش على أي تحويل.
دينا بصت له من غير ما تتكلم.
كريم سأل
المبلغ قد إيه؟
المحامي ذكر الرقم.
الحاجة سعاد شهقت
ده تقريبًا كل المبلغ اللي لسه موجود في الحساب!
محمود هز رأسه بعنف
أنا ما لمستش جنيه.
المحامي قال
عشان كده لازم نتصرف بسرعة. هنطلب تجميد أي حركة جديدة على الحساب لحد ما نراجع المستندات.
دينا سألت
والتحويل راح لمين؟
المحامي قلب الصفحة.
ثم قال
لحساب شركة اسمها النور للتوريدات.
كريم قال
الشركة دي مش موجودة ضمن الموردين الحاليين.
عارف.
محمود بص للمحامي
مين صاحبها؟
المحامي بدأ يبحث في الأوراق.
وبعد لحظات رفع عينه.
هنا المفاجأة.
إيه؟
الشركة مسجلة باسم شخص اسمه عماد محمود.
الكل بص ناحية الرجل الكبير.
عماد نفسه اتفاجئ.
أنا؟!
المحامي هز رأسه
الاسم كاملًا متطابق لكن بيانات الميلاد والعنوان مختلفة.
عماد وقف.
أنا عمري ما كان عندي شركة باسم النور.
كريم قال
يبقى حد استخدم اسمك.
محمود قال بسرعة
أو حد عايز يلبسها فيا وفيه.
دينا كانت ساكتة.
فضلت تقرأ الإخطار مرة واتنين.
ثم قالت
استنوا.
الجميع بص لها.
التحويل اتعمل إمتى؟
المحامي قال
قبل يومين، الساعة 1140 صباحًا.
دينا رفعت عينيها.
محمود كان فين وقتها؟
محمود فكر.
في الشركة.
كريم قال
وأنا كنت معاه.
محمود أضاف
وكنا في اجتماع مع المحاسب.
دينا قالت
مين كان عنده صلاحية الدخول على الحساب؟
المحامي رد
محمود والمحاسب وفيه صلاحية إلكترونية قديمة لشخص تالت.
محمود عقد حاجبيه.
مين؟
المحامي رجع للملف القديم.
ثم قال
الصلاحية دي باسم
وسكت.
دينا قالت
باسم مين؟
المحامي رفع عينيه.
عماد.
عماد اتصدم.
أنا؟!
الصلاحية قديمة من وقت تأسيس الشركة.
عماد ضرب كفه على جبينه.
أنا سلمت كل أوراقي لأخويا يوم ما خرجت من المشروع!
كريم قال
يبقى حد احتفظ بنسخة من بياناتك.
الحاجة سعاد فجأة افتكرت حاجة.
استنوا
بصت لمحمود.
يوم ما رجعت من الشركة من يومين، قلت لي إنك قابلت واحد من الموظفين القدامى.
محمود سأل
مين؟
قالت
ما قلتليش اسمه.
محمود حاول يفتكر.
وفجأة وشه اتغير.
كان واحد اسمه سامح.
المحامي سأل
سامح مين؟
سامح كان شغال مع أبويا زمان وكان مسؤول عن الحسابات الإلكترونية.
عماد قال
سامح؟
وسكت.
كريم لاحظ تغير وشه.
إنت تعرفه؟
عماد قال
أيوه.
ثم أضاف
وده بالذات الشخص اللي أبوكم طرده قبل ما تحصل المشكلة القديمة.
دينا قربت من الملف.
ليه طرده؟
عماد بص لها.
لأن أبوكي اكتشف حاجة وقتها
محمود قال
إيه؟
عماد رد
اكتشف إن سامح كان عنده نسخة من مفاتيح الحسابات.
المحامي وقف فجأة.
يبقى لازم نعرف هو فين دلوقتي.
وفي اللحظة دي
موبايل محمود رن.
رقم غير مسجل.
رد بتردد
ألو؟
جاله صوت رجل هادي
لو عايز تعرف مين حوّل الفلوس
محمود وقف مكانه.
الصوت كمل
ما تدورش على سامح دور على الدفتر اللي أبوك خباه قبل ما يموت.
ثم أغلق الخط.
دينا بصت لمحمود.
قال إيه؟
محمود ما ردش.
لأن عينه وقعت على الخزنة القديمة
والدفتر الوحيد اللي كان موجود فيها اختفى محمود جري ناحية الخزنة وفتحها مرة تانية.
قلب كل الأوراق.
الملفات القديمة العقود الإيصالات حتى الأظرف الفاضية.
لكن الدفتر مش موجود.
قال بصوت متوتر
الدفتر كان هنا.
كريم قرب منه
متأكد؟
أيوه. أنا شوفته بعيني أول مرة فتحنا الخزنة.
دينا سألت
مين كان موجود وقتها؟
محمود عدّ الموجودين
أنا ماما كريم إنتِ والمحامي.
المحامي قال
وأنا ما لمستش الخزنة غير لما طلبت مني الورق.
الحاجة سعاد فجأة قالت
وفي حد تاني كان موجود.
الكل بص لها.
مين؟
عامل النظافة.
محمود قال
مستحيل. الخزنة كانت مقفولة.
الحاجة سعاد هزت رأسها
هو ما لمسهاش. بس كان في المكتب وقتها.
كريم قال
اسمه إيه؟
رجب.
المحامي قال
لازم نسأله.
محمود اتصل بالشركة، وبعد دقائق جاء رجب.
كان رجلًا بسيطًا، واضح عليه الارتباك.
محمود سأله
إنت دخلت المكتب يوم فتحنا الخزنة؟
رجب هز رأسه
أيوه.
لمست حاجة؟
لا والله.
دينا لاحظت إن عينه راحت ناحية الأرض.
قالت بهدوء
رجب إحنا مش بنتهمك. بس محتاجين نعرف كل حاجة حصلت.
سكت لحظة، ثم قال
بعد ما حضرتكم مشيتوا
محمود انتفض
إنت رجعت المكتب؟
أيوه.
ليه؟
رجب بلع ريقه.
عشان الأستاذ سامح طلب مني أنضف الغرفة القديمة.
الصمت نزل على المكان.
المحامي قال
سامح كان هنا؟
أيوه.
إمتى؟
بعد ما حضرتكم مشيتوا بحوالي ساعة.
محمود سأله
وكان معاه حد؟
رجب هز رأسه.
لأ.
دينا سألت
دخل الغرفة دي؟
أيوه.
وخرج بإيه؟
رجب سكت.
محمود قرب منه
قول.
قال بصوت منخفض
خرج بدفتر بني.
كريم بص لمحمود.
هو الدفتر!
رجب أضاف بسرعة
بس أنا افتكرت إنه بتاعه.
المحامي سأله
قال لك إيه؟
قال لي إن الأستاذ محمود عارف الموضوع.
محمود ضرب كفه على المكتب.
أنا ما كنتش عارف أي حاجة!
وفجأة رجب أخرج موبايله.
بس أنا صورت حاجة.
الجميع اتشد مكانه.
صورت إيه؟
رجب فتح صورة قديمة.
كان سامح واقف أمام الخزنة.
وفي إيده الدفتر.
لكن المفاجأة لم تكن في الدفتر.
كانت في الشخص الواقف خلفه.
دينا قربت من الشاشة.
مين ده؟
رجب قال
ما أعرفش.
محمود أخذ الموبايل.
وعينه اتسعت.
أنا أعرفه.
كريم سأله
مين؟
محمود ما ردش.
ظل يحدق في الصورة.
ثم قال
ده المحاسب اللي أبويا عيّنه قبل ما يموت.
المحامي اتوتر.
اسمه؟
محمود قال
حسام.
الحاجة سعاد قالت
حسام مات من سبع سنين.
محمود هز رأسه.
عارف.
دينا بصت للصورة مرة تانية.
يبقى مين اللي واقف جنب سامح؟
وفجأة كريم قال
استنوا
وقرب الصورة بإصبعه.
بصوا على إيده.
كان الرجل ماسك سلسلة مفاتيح.
وعليها مفتاح صغير مميز.
نفس المفتاح اللي كان موجود مع الدفتر داخل الخزنة.
المحامي قال
المفتاح ده مش للخزنة.
دينا سألته
أمال مفتاح إيه؟
المحامي قلب إحدى الأوراق القديمة.
وبعدين قال
مفتاح مخزن الشركة القديم.
محمود بص لكريم.
المخزن ده لسه موجود؟
كريم رد
أيوه.
عماد قام ببطء.
يبقى لازم نروح هناك.
محمود سأله
ليه؟
عماد بص للكل وقال
لأن أبوكم قبل ما يموت بأسبوع
سكت.
ثم أكمل
قال لي جملة واحدة ما فهمتهاش وقتها.
دينا سألت
قال إيه؟
عماد رد
لو رجع الدفتر يومًا افتحوا المخزن قبل ما تقروا أول صفحة خرجوا كلهم من المكتب واتجهوا للمخزن القديم.
كان المكان مقفول بقاله سنين، وبابه الحديد عليه طبقة تراب تقيلة.
عماد وقف قدامه، وبص للمفتاح اللي في إيده.
أبوكم كان آخر مرة هنا قبل وفاته بأيام.
محمود قال
وإنت ما جيتش بعده؟
لأ.
دخل المفتاح في القفل.
لفه مرة
مرتين
وبصوت مكتوم، الباب اتفتح.
ريحة الورق القديم والتراب خرجت من المكان.
دخلوا بحذر.
دينا شغلت كشاف موبايلها.
المكان كان مليان رفوف وصناديق قديمة.
كريم قال
هنلاقي إيه وسط كل ده؟
عماد رد
لو أبوكم كان مخبي حاجة، أكيد كان عارف إنه مش هيقدر يرجع لها بسهولة.
المحامي بدأ يبص على الصناديق.
وفجأة دينا قالت
استنوا.
كان فيه صندوق خشب صغير تحت مكتب قديم.
عليه نفس العلامة اللي كانت على الدفتر.
محمود قرب منه.
ده هو.
فتحوه.
كان جواه الدفتر.
لكن مش لوحده.
كان فيه فلاشة صغيرة، وظرف أبيض، ومفتاح تاني.
محمود مسك الظرف.
لكن عماد قال
لأ.
إيه؟
افتحوا الدفتر الأول.
دينا بصت له.
ليه؟
لأن أبوكم قال كده.
محمود فتح الدفتر.
الصفحات الأولى كانت عبارة عن حسابات قديمة.
أرقام، تواريخ، أسماء موردين.
لكن في الصفحة السابعة، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط أبو محمود
المبلغ الذي يظن الجميع أنه مفقود، لم يُسرق.
كريم قال
كمل.
محمود قلب الصفحة.
تم تحويله لحساب أمان مستقل لحماية أصول المشروع من الحجز.
المحامي أخذ الدفتر بسرعة.
ده معناه إن المبلغ اللي كنا بندور عليه كان متحفظ عليه بشكل قانوني؟
عماد هز رأسه
أيوه.
دينا قالت
طب والتحويل اللي حصل من يومين؟
المحامي قلب آخر الصفحات.
وفجأة توقف.
هنا.
إيه؟
فيه حساب قديم مذكور في الدفتر الحساب ده هو اللي خرج منه المبلغ قبل يومين.
محمود قال
بس إزاي حد قدر يحوله بعد السنين دي؟
المحامي رد
لأن الحساب ما اتقفلش.
الصمت سيطر عليهم.
ثم فتحوا الظرف الأبيض.
كان جواه خطاب حديث التاريخ.
محمود قرأ أول سطر
إلى من سيجد هذا الدفتر
وبعده
لو وصلت الرسالة دي إليكم، يبقى حد حاول يستخدم الحساب القديم مرة تانية.
دينا بصت للمحامي.
حد حاول؟
المحامي كمل القراءة.
وأنا متأكد إن الشخص ده مش بيتصرف لوحده.
كريم قال
يعني فيه أكتر من شخص؟
المحامي تابع
الشخص اللي كان عنده مفاتيح الحسابات زمان رجع من جديد. لكن المرة دي، مش هدفه الفلوس.
محمود قال
أمال هدفه إيه؟
المحامي قلب الصفحة.
وكان آخر سطر
هدفه الحقيقي هو إثبات إن ملكية المشروع كلها لا تخص محمود ولا كريم وإن هناك شخصًا ثالثًا له حق قديم لم يُسوَّ.
دينا شهقت
شخص ثالث؟
عماد اتغيرت ملامحه.
كنت خايف اليوم ده ييجي.
محمود بص له
مين الشخص الثالث؟
عماد ما ردش.
كريم قال
عمي قول.
عماد أخد نفسًا طويلًا.
الشخص الثالث مش غريب عنكم.
دينا سألت
مين؟
عماد بص إلى محمود.
ثم قال
الشخص ده من العيلة محمود فضل واقف مكانه.
من العيلة؟ مين؟
عماد ما ردش فورًا.
بص للحاجة سعاد، وكأن بينهم كلام قديم عمره سنين.
دينا لاحظت النظرة دي.
طنط سعاد إنتِ عارفة؟
الحاجة سعاد نزلت عينيها.
كنت أعرف إن فيه اسم قديم ظهر في أوراق أبو محمود لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لحد هنا.
كريم قال
اسم مين؟
عماد أخد الدفتر من المحامي، وقلب لآخر صفحة.
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح.
سعيد محمود.
محمود اتجمد.
سعيد ده جدي.
عماد هز رأسه.
أيوه.
بس جدي مات من أكتر من تلاتين سنة!
عارف.
يعني إيه الشخص الثالث من العيلة؟
عماد أشار للدفتر.
جدك كان شريكًا في أول مشروع قبل ما يسلّمه لأبوك وأخوه.
كريم قال
وإحنا طول عمرنا فاكرين إن المشروع بدأ بأبوهم!
دي كانت القصة اللي اتقالت لكم.
دينا سألت
وليه اتغيرت الملكية؟
عماد قال
لأن جدكم وقتها كان عايز يخرج من التجارة نهائيًا، فكتب اتفاقًا إنه يتنازل عن نصيبه مقابل مبلغ محدد.
المحامي قال
لو فيه تنازل صحيح ومثبت، يبقى مفيش حق مستمر.
عماد هز رأسه
المشكلة إن الاتفاق اتكتب لكن المبلغ ما اتدفعش كاملًا.
محمود بص له.
يعني جدي فضل له حق؟
محتاجين نشوف المستندات الأصلية عشان نعرف بالضبط إيه اللي فضل وإيه اللي اتسوّى قانونيًا.
كريم قال
وده يفسر ليه أبويا


