خطيبي حكايات رومانى مكرم 3

بصيت له ببرود تام، حطيت إيدي في جيبي وقولت بصوت هادي وثابت: “خير يا طارق؟ أظن السجن المفروض يكون علمك إن اللعب معايا مبينتهيش لصالحك.. جاي مكتبي تعمل إيه؟”طارق دمعت عينيه، ونزل على ركبه قدام مكتبي في منظر يوجع القلب من كثر الذل والإهانة. رفع إيده المترعشة وبقى يتوسل بنبرة صوت مكسورة ومخنوقة ومفيهاش أي أثر للغرور أو التبجح القديم:”أنا مش جاي أئذيكي ولا جاي العب.. أنا جاي أترجاكي يا فلانة.. أنا اتدمرت!

اتدمرت بالكامل! السجن أكل من عمري، وصحتي راحت، وأمي ماتت بالحسرة بعد ما طلعت من السجن بأسبوع واحد بس وهي مش قادرة تبص في وش حد! أهلي اتشتتوا، وبابا مش راضي يبص في وشي ولا يكلمني، وشقتي وشهاداتي وفلوسي كلها راحت لحساب التعويض والقضايا!”كمل وهو بيعيط بحرقة وبيمسح دموعه بآكمام قميصه المتبهدل: “أنا بقيت أمشي في الشارع الناس بتشاور عليا وتقول ده رد السجون اللي كان بيتبلى على بنات الناس! محادثاتي وشهادة سجلي الجنائي قافلة في وشي كل أبواب الشغل.. مفيش شركة راضية تشغلني حتى عامل! أنا جاي أترجاكي سامحيني..

سامحيني وابعتي جواب للنقابة أو للشركة تقولي إن الموضوع كان سوء فهم، عشان أعرف أشتغل وأجيب لقمة عيش أعيش بيها بدال ما أتسول في الشوارع!”منظر طارق وهو راكع على الأرض كان أكبر دليل إن عدل ربنا مبيتأخرش، وإن الظالم لازم يشرب من نفس الكأس اللي حاول يسقي منه غيره. اللي جه بيتي في يوم من الأيام يطعن في تربيتي قدام بابا وإخواتي، ويتهمني في شرفي، ويقول بثقة وتبجح “بنتك محتاجة تتربى”، واقف النهاردة راكع تحت رجلي، بيترجى كلمة واحدة مني تشيل عنه عار أفعاله!

رفعت راسي لسابع سما، وبصيت له من فوق لتحت بنظرة استحقاق وشموخ، وقولت له بنبرة حاسمة هزت أركان المكتب:”تقوم تقف على حيلك يا طارق! القعدة دي مبقتش تأثر فيا ولا تنطلي عليا بدموع التماسيح دي. لما جيت لحد بيتي وطعنت في سمعتي وتربيتي قدام بابا وإخواتي، مدمعتش عينك ولا فكرت في قلوبهم اللي كانت بتموت من القهرة! لما عملت التسجيلات وفبركت الصور ونشرتها على الجروبات عشان تدمر حياتي وسمعتي، مكنش عندك أي رحمة ولا عملت حساب لأمك ولا لأهلك ولا لربنا اللي فوقيك!”مشيت خطوات بطيئة ووقفت قدامه وهو بيحاول يقف بالرحمة، وقولت له: “أنا مادتكش السجن من عندي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *