خطيبي حكايات رومانى مكرم 3

. أنت اللي اديت نفسك السجن بقلة أدبك وخستك. والقانون أخد مجراه، وتعويض كرامتي أخدته بالقانون ورجعت بيه حقي وحق أهلي. أما إنك تطلب مني أزور الحقيقة أو أغير التاريخ عشان أسامحك؟ أبدًا! اللي يعمل كدة مع بنت أصل، يستاهل يشيل عاقبة أفعاله العمر كله.”طارق بصلي بذهول وكسرة وقال: “يعني خلاص؟ مفيش أمل؟ هعيش طول عمري مطرود ومكسور؟”رديت عليه بابتسامة ثقة وصرامة: “الأمل كان في إيدك لما كنت مهندس محترم والناس بتحلف بأخلاقك، بس أنت اخترت الوش القذر وشربت من كاسك.

دلوقتي اتفضل اخرج برة مكتبي، ولو رجلك عتبت المكان ده تاني أو حركت ساكن ناحية بيتنا أو أهلي، أنت عارف كويس أوي إن البلاغ الجديد هيضيع الباقي من عمرك جوة السجن!”طارق لف وشه وهو بيجر رجليه بالخيبة والعار، طالع من مكتبي حافي الكرامة، ضهره مكسور، وعينيه مطفية، راجع للشارع اللي مابقاش يرحمه ولا يرحم خيانته. لكن الأحداث مكنتش انتهت عند النقطة دي.. لأن المواجهة الأخيرة والستار النهائي كان لسه فاضل له خطوة واحدة، خطوة هتجمع الكل في مشهد النهاية الحاسمة!

خرج طارق من مكتبي يجر أذيال الخيبة والكسرة، والباب اتسد وراه للأبد. في اللحظة دي، حسيت بنسيم دافي بيلمس قلبي، كأن كل سنين الخوف، والضغط، والظلم اللي عشتهم اتغسلوا بكلمة حق واحدة وبموقف ثبات ميهتزش. بعد أسبوعين من زيارته الأخيرة، قررت أنا وبابا نعمل قعدة صفا ونعزم فيها كل عيلتنا وكبار منطقتنا في صالة بيتنا نفسه.. الصالة اللي شهدت يوم الخدعة، ويوم كشف المستور، ويوم علقة الموت اللي أخدها طارق من إخواتي.

البيت كان منور ومزين، والصالة اتملت بالنخوة والناس الطيبين. بابا وقف وسطهم، وكان ماسك إيدي ومبتسم ابتسامة فخر هزت المشاعر، وقال بصوت جهوري سمع الكل:”يا أهلي ويا ناسي.. جمعتكم النهاردة مش عشان نفتكر أيام النكد والظلم، جمعتكم عشان أشهدكم وأشهد ربنا إن البنت اللي حاول النذل يطعن في تربيتها وسمعتها، طلعت أجدع من مية راجل! بنتي حفظت شرفها، ورفعت راسنا قدام الدنيا كلها، وأخدت حقها وحقنا بالقانون والأصول.”الجيران والقرايب وقفوا يسقفوا، وأمي كانت بتزغرد والدموع في عينيها من كثر الفرحة والراحة. أحمد ومحمود إخواتي حضنوني وقالوا لي: “إنتي مش بس أختنا.. إنتي سندنا وفخرنا طول العمر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *