شفت جوزى حكايات رومانى مكرم 1

تلاقت الأعين في صمت قاتل. زوجي، وجارتي، وزوجها. ارتجف صوت سامح وهو يحاول استيعاب ما تراه عيناه، خرجت الكلمات من فمه متقطعة ومذهولة: “نهى؟! طارق؟!.. إيه.. إيه ده؟!”.لم يتحرك طارق من مكانه، بل رفع يديه برعشة وقال بنبرة تتوسل الرحمة: “سامح.. افهم بس.. الموضوع مش زي ما أنت فاهم.. ارجوك بلاش فضايح.. احنا.. احنا بس…”.لكن سامح لم يتركه يكمل. اندفعت الدماء في وجهه، وتحول الذُهول في لحظات إلى ثورة غضب عارمة.
هجم على طارق كالوحش الجريح، ويمسكه من ياقة قميصه معاليًا صوته بشدة: “افهم إيه؟! بتعمل إيه هنا مع مراتي يا خاين؟! بتستغفلني في بيتك وفي بيتي؟!”.بدأ الصراع والاشتباك داخل مساحة الحمام الضيقة، أصوات الض. رب والصرخات بدأت ترتفع، ونهى تصرخ بهستيرية وتتوسل لسالم: “أرجوك يا سامح.. استهدى بالله.. هفهمك والله هفهمك!”.بينما كانت جدران الحمام تهتز بكل هذا الانه. يار، كنت أقف على بعد خطوات قليلة في المطبخ، أسكب لنفسي كوبًا من الماء الهادئ. لم تحترق شعرة واحدة مني، ولم يسقط من عيني حرف من الندم. لقد اخترت أن أكون المشاهدة الوحيدة لهذه المسرحية التي كتبها خائنان بأيديهما.
حاول طارق الدفاع عن نفسه، يدفع سامح عنه وهو يصيح بضعف وذعر: “يا سارة! الحقينا يا سارة! قولي له حاجة! هيموتني يا سارة!”.استدرت بنظرتي نحوهم، أخذت رشفة من كوب الماء، وقُلت بصوت مرتفع قليلاً وثابت كالصخر: “أنا طلبت سباك عشان يصلح العيب اللي في الحمام يا طارق.. وأظن سامح بياخد واجبه وزيادة.. اشربوا من نفس الكأس”.توقف سامح لثانية، ونظر إليّ والدموع تغلب عينيه من القهر والشعور بالخيانة، ثم التفت لزوجته نهى التي كانت تسجد تقريبًا عند قدميه تبكي بحرقة وتترجاه ألا يقتلها أو يفضحها أمام المنطقة. قال سامح بصوت يرتجف من الصدمة والقرف: “أنتِ.
. أنتِ أطيغ عينيا بيكي يا نهى؟ بتبصي لزوج صاحبتك وجارتك اللي بتدخلك بيتها؟!”.سحبت نهى غطاءً محاولة ستر نفسها وهي تقول بنشيج مرتفع: “غلطة والله غلطة يا سامح.. الشيطان دخل بينا.. ارجوك أستر عليا اخرجني من هنا وما تفضحنيش!”.رد طارق وهو يحاول لمس كتف سامح: “سامح.. أرجوك اهدى.. سارة هي اللي عملت اللعبة دي عشان تدمرنا كلنا.. اهدى وخلينًا نتكلم كرجال!
“.لكن سامح دفع يده بقوة وقسوة، وجرّ نهى من يدها بقسوة وجبينة مكسور، وقال بلهجة حاسمة ومظلمة: “حسابك معايا يا طارق ما انتهىش.. والهانم دي مش هتقعد في ذمتي دقيقة واحدة.. بس المشهد ده مش هيخلص جوة البيت ده!”.سحب سامح زوجته الخائنة نحو الباب الخارجي وسط بكائها واستعطافها الذي لم يعد يجد نفعًا، بينما كان طارق يقف مصدومًا، جسده يرتجف، ينظر إليّ بعينين ملأهما الخوف والرعب مما هو قادم. خرج سامح وهو يجر نهى خلفه، ورزع الباب الخارجي بقوة هزت أركان الشقة. عاد الصمت المطبق يخيم على المكان من جديد.


