شفت جوزى حكايات رومانى مكرم 1

اسألوا ست الحسن اللي كانت صاينة بيتي وغيبتي!”.تسمر طارق في مكانه، وزاد اصفرار وجهه حتى بدا كالج. ثة. ج. ثا على ركبتيه أمامي فجأة، يمسك بطرف أطراف ثوبي وعيناه تتوسلان: “سارة.. لو سمحتِ.. سامح هيقول كل حاجة للجيران! سمعتي صوت أم أحمد؟ العمارة كلها هتعرف! سمعتنا هتروح في داهية! أرجوكِ اخرجي قولي لهم إن ده سوء تفاهم، قولي أي حاجة يا سارة عشان خاطري!”.نظرتُ إلى يده الممتدة نحو ثوبي، وبكل هدوء سحبتُ طرف الثوب من بين أصابعه المرتجفة، وكأنني أنظف نفسي من شائبة.

ابتسمتُ ببرود وقُلت: “سمعتكم؟ أنت نسيت إن سمعتك أنت ونهى بس هي اللي راحت؟ أنا مجرد الزوجة المخدوعة اللي رجعت من شغلها لقيت سباكة بيتها محتاجة تصليح.. الناس مش هتلومني يا طارق، الناس هترجمك أنت وهتتفل على وشها هي”.في تلك اللحظة، رن هاتفي المحمول الذي كان ملقى على طاولة المطبخ. كان المتصل هي والفتي نهى نفسها! كانت تتصل بيا من هاتفها وهي محبوسة في شقتها أو تحاول الاستعانة بي لمنع سامح من إيذائها.

رفعتُ الهاتف، وضعتُ المكالمة على الميكروفون الخارجي ليسمع طارق. جاء صوت نهى شهقًا وبكاءً هستيريًا يتخلله شهيق متقطع: “سارة! سارة الحقيني أرجوكِ! سامح هيقتلني يا سارة! قولي له إن طارق هو اللي ضغط عليا! قولي له إن طارق هو اللي دخل عليا الشقة واضطرني أنزل عنده! أرجوكِ يا سارة انقذيني ولادك مالهمش ذنب، أنا عندي عيال يا سارة!”.استمع طارق لكلماتها وتغيرت ملامحه من الخوف إلى الذهول والغضب، فطفر قائمًا وصرح باتجاه الهاتف: “يا خائنة يا واطية! أنتِ بتلبسيني التهمة لوحدي؟! أنتِ اللي كنتِ بتبعتي لي رسائل كل يوم وتترجيني أنزل لك!”.ردت نهى وهي تصرخ في الهاتف: “أنت السبب!

أنت اللي دمرت حياتي وحياة جوزي!”.وقفتُ بينهما أستمع لخناق الذئاب التي تتصارع بعد سقوط القناع. رفعتُ الهاتف إلى أذني وقُلت بنبرة هادئة ورزينة: “نهى.. أنتِ وطارق اختارتوا تدخلوا الحمام سوا، ودلوقتي لازم تشربوا العلقة سوا. ما تتصليش بيا تاني يا نهى.. أدوات السباكة عند سامح دلوقتي، وهو اللي يتولى الشغل”.أغلقتُ الخط في وجهها بضغطة واحدة، وجعلتُ الهاتف صامتًا تمامًا. تطلع إليّ طارق بذهول وهو يرى كل أبواب النجاة تُغلق في وجهه واحدة تلو الأخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *