شفت جوزى حكايات رومانى مكرم 1

وقف طارق في منتصف الصالة، ممزق الملابس، مكسور الهيبة، ينظر إليّ وأنا ما زلت أقف عند طاولة المطبخ، أضع كوب الماء جانباً وأنظر إليه بمنتهى البرود. بلع طارق ريقه بصعوبة وقدم خطوة نحوِي وهو يقول بصوت خافت ويرتجف: “سارة.. أنتِ.. أنتِ دمرتي كل حاجة.. ليه عملتي كده؟ ليه ما واجهتنيش بيني وبينك؟”.ابتسمت ابتسامة صغيرة، باردة، وخطوت نحوه خطوات هادئة وقفت أمامه مباشرة، وقُلت بنبرة خالية من أي ألم: “لأن الخيانة الدافية ما ينفعش معاها غير فضيحة علنية يا طارق.. وأنت يلا ابتديت تدفع التمن.. واللعبة يلا في أولها”.

ارتجفت شفتا طارق وهو يتراجع للخلف خطوة، يحاول كتم أنفاسه المتلاحقة وهو يمسك بقميصه الممزق، النظرة في عينيه لم تكن فقط نظرة رجل انكشف أمره، بل نظرة شخص أدرك للتو أنه يقف أمام امرأة لم يعد يعرفها. المرأة التي كانت تتغاضى عن هفواته وتستقبله كل يوم بابتسامة دافئة، تحولت في لحظات إلى جبل من الجليد لا يرحم. قال بصوت متهدج ومكتوم، والدموع تنحبس في عينيه من شدة الذعر: “سارة.

. أرجوكِ اسمعيني.. أنتِ مش فاهمة أي حاجة، هي اللي غوتني، نهى هي اللي كانت بتتصل بيا وتطاردني في العمارة، أنا ضعفـت.. الشيطان شاطر يا سارة، أرجوكِ ما تهدّيش بيتنا بإيدك!”.نظرتُ إليه بتمعن، أدقق في تفاصيل وجهه الشاحب، وفي نبرة رجائه المزيفة التي خلت من أي ندم حقيقي سوى الخوف من الفضيحة. لم يرتجف لي جفن، ولم يتغير إيقاع تنفسي الهادئ. رفعتُ يدي وأشرتُ بسبابتي نحو الباب الخارجي وقُلت بصوت خفيض ولكن كل حرف فيه كان يزن جبالاً: “بيتنا اتهدم من اللحظة اللي سمحت لنفسك تدخل فيه واحدة غريبة في غيابي يا طارق.

البيت اللي يتدنس ما بقاش بيت، بقى مسرح.. وأنت والمحروسة أبطال المسرحية”.في هذه الأثناء، تعالت الأصوات في الصاعد الخارجي للعمارة. كان صوت سامح يصرخ بجنون وهو يجر نهى نحو شقتهما في الطابق العلوي، وصوت نهى ينبعث بالبكاء والنواح والرجاء الذي هزّ جدران المبنى. خرج الجيران من أبوابهم يستكشفون سر هذه الضجة العارمة في هذا الوقت من المساء. سمعنا صرخات أم أحمد الجارة المسنة وهي تسأل بذهول: “يا ساتر يا رب! فيه إيه يا سامح يا بني؟! فيه إيه يا نهى؟!”.وكان رد سامح مدويًا هز العمارة كلها: “اسألوا الهانم الشريفة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *