شفت جوزى حكايات رومانى مكرم 2

. إحنا جايين نمحي أثره من حياتها نهائيًا!”.حاول والد طارق أن يتكلم بنبرة انكسار واستعطاف: “يا حاج عبد الجواد.. طارق غلط وغلطته كبيرة وما تتغفرش، والشيطان دخل بينه وبين جاره وسار اللي سار.. بس أنتم ناس كرام، وسارة بنتنا برضه، نطلب منكم الرحمة وما تخربوش مستقبله وتطردوه للشارع وتسجنوه بالشيكات.. ستر العورات من شيم الكرام”.
رد عليه عمي كمال بقسوة وزجرة هزت المضافة: “ستر العورات للسترانين يا أبو طارق! مش للي يستغل غياب مراته الشريفة الشغالة ويجيب جارتها في حمام بيته! السباكة اللي اتصلت بنتنا بسببها عشان تصليحها، سامح جاره صلحها بأيده، وإحنا هنكمل التصليح بالقانون والشرع!”.تلا الأستاذ حلمي المحامي قائمة الطلبات والمستندات أمام الكبار: تنازل كامل وبلا قيد أو شرط من طارق عن حصته في الشقة، والتنازل عن أسهمه في الشركة لصالحي، مع إقراره كتابيًا بكافة حقوقي المادية، ودفع تعويض مالي عن الأضرار الأدبية والمعنوية التي لحقت بي وبسمعة العائلتين، وإلا فإن الشيكات والجرائم الموثقة ستأخذ طريقها المباشر إلى السجن المشدد.
نظر طارق إلى والده ثم إلى إخوتي، وأدرك أن أي محاولة للمقاومة أو المماطلة ستعني هلاكه المحتوم ودخوله السجن لسنوات طويلة، فضلاً عن الملاحقة التي تنتظره من سامح وإخوة نهى. رفع يده المرتجفة وأ مسك القلم بقلب مك. سور، وبدأ يوقع على أوراق التنازل واحدة تلو الأخرى، والدموع تتساقط من عينيه على الورق الحاضر. بعد انتهاء التوقيعات، وقف والدي وأخذ العقود الموقعة، ونظر إلى طارق وقال له بكلمات أخيره كأنها صخرة هودت على رأسه: “أنت دلوقتي بقيت بلا بيت، وبلا شركة، وبلا زوجة، وبلا شرف في الشارع ده.
. تاخد هدومك في كيس أسود وتغور من المنطقة دي كلها وما تشفش عينك درب سارة تاني”.صعد والدي وإخوتي إليّ يحملون أوراق النصر واسترداد الحقوق كاملة. استلمتُ الأوراق بيدي، وقفتُ في منتصف الصالة التي كانت شاهدة على الخيانة، ونظرتُ إلى الباب المغلق. لم أكن أشعر بالنصر الفوضوي، بل برضا هادئ وعميق، رضا امرأة أخذت حقها بذكاء ودون أن تريق قطرة دمع واحدة أو تفقد وقارها. أقفلتُ الملف الاستثماري والقانوني، وتطلعتُ نحو النافذة حيث كانت شمس الفجر تبدأ في الشروق، لتعلن بداية فصل جديد خالي تمامًا من الخونة والظلال…


