بعد ما خلصت قسط شقتي

تعرفه…
إن ليلى كانت قدامها خطوة.
بعد أسبوع، حمايا وحماتي رجعوا تاني.
المرة دي ما دخلوش من غير استئذان.
وقفوا على الباب.
حماتي كانت ماسكة ظرف.
قالت
مريم… إحنا جايين نعتذر.
بصيت لها.
الاعتذار على إيه؟
وطت رأسها.
على كل اللي حصل.
حمايا قال
إحنا غلطنا.
ما رديتش.
قال
كنا فاكرين إن نهى مظلومة وإنك مش هتحتاجي البيت بعد ما بنتك تكبر.
بصيت لليلى.
وبعدين رجعت بصيتله.
أنا مش محتاجة حد يقرر أنا أحتاج إيه.
سكت.
حماتي مدت الظرف.
دي مفاتيح المخزن اللي كان جوزك سايبه عندنا… وفيه حاجات تخصه.
فتحت الظرف.
لقيت صور.
ساعة جوزي.
خطابات قديمة.
وصورة لينا يوم ما اشترينا البيت.
ورقة صغيرة مكتوبة بإيده.
فتحتها.
كان مكتوب
مريم، لو في يوم حسيتِ إن الدنيا كلها ضدك، افتكري إنك قدرتي تبني بيت من الصفر. متخليش حد يقنعك إنك أقل من أي حد.
انهرت في البكاء.
ليلى حضنتني.
ولأول مرة من سنين…
بكيت من غير خوف.
بعد شهر، بدأت أشتغل أقل.
مش لأن حياتي بقت سهلة فجأة.
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن تعبي له قيمة.
استخدمت جزءًا صغيرًا من مدخراتي وفتحت مشروع أكل بيتي من البيت.
ليلى كانت بتساعدني في التصوير والتسويق.
وفي خلال شهور، المشروع كبر.
أما نهى…
فاضطرت تواجه نتائج اختياراتها.
اعتذرت رسميًا عن ادعائها للدكتوراه، وسددت الديون اللي عليها، وبدأت من جديد من غير ما تتظاهر إنها حد تاني.
وحمايا وحماتي؟
العلاقة ما رجعتش زي الأول.
أنا سامحتهم…
لكن ما رجعتش أديهم مفتاح حياتي.
ولا بيتي.
ولا قراراتي.
بعد سنة كاملة، كنت واقفة في نفس المكان اللي قعدت فيه ليلة ما خلصت آخر قسط.
فتحت اللابتوب.
بصيت للبيت من الشباك.
ليلى كانت في أوضتها بتذاكر.
وأنا لأول مرة ما كنتش خايفة من بكرة.
الموبايل رن.
كانت حماتي.
رديت.
قالت
مريم… إحنا عايزين نيجي نشوفك.
ابتسمت.
تنوروا.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
بس المرة دي مش عشان البيت.
ضحكت.
عارفة.
جايين عشان نطلب منك حاجة.
إيه؟
قالت
نباركلك.
بصيت حواليا.
البيت اللي حاولوا ياخدوه مني…
كان لسه واقف.
زي ما هو.
لكن أنا ما بقيتش نفس الست اللي كانت قاعدة قدام اللابتوب من سنة وبتعيط من التعب.
أنا بقيت أعرف حاجة واحدة
البيت مش مجرد أربع حيطان.
البيت هو المكان اللي بتحس فيه إنك في أمان.
وعشان كده…
المرة دي، لما قفلت اللابتوب، بصيت لليلى وقلت
تعالي يا بنتي.
جريت عليا.
حضنتها وقلت
البيت ده عمره ما كان بتاعي لوحدي.
ابتسمت.
ده بتاعنا إحنا الاتنين.
وبصيت للباب.
المرة دي…
أنا اللي كنت بقرر مين يدخل، ومين يفضل برّه.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *