استيقظت ابنتي من النوم

بس وسط كل الړعب ده، كان لازم أتصرف.. كان لازم أفهم. طمنت تاليا بالعافية وقلت لها إن كل حاجة هتبقى تمام، وحاولت أبين طبيعية لحد ما الليل ليل وتاليا نامت. ساعتها.. قررت إني مش هنام مش هاكل مش هشرب اي حاجه. قررت إني لازم أعرف بنتي قالت كده ليه، واللي اكتشفته ليلتها.. كان أسوء بآلاف المرات من كل اللي اتخيله عقلي.!!! بعد ما تاليا نامت في حضڼي وهي متطمنة إنها حكت لماما كل حاجة، أنا قعدت في السرير زي الصنم. عيني مش بتغفل، ودماغي بتلف في ساقية مابتوقفش. كلام بنتي كان بيمر على وداني زي صدى صوت مرعب.
في واحد بيجي بالليل.. بيحط صباعه على بقه ويقولي شششش.. وبيحط إيده عليكي وأنتي نايمة. الكلمات دي كانت كفيلة تخلي جسمي كله يتكتف من الړعب. فكرت في كلامها كويس، تاليا طفلة بريئة، مستحيل تألف قصة بالتفاصيل دي. بدأت أربط الخيوط ببعضها.. أنا فعلاً بقالي فترة بصحى الصبح دايخة جداً، جسمي مهدود، وعندي صداع غريب، وكنت دايماً بقول لنفسي ده من إرهاق الشغل ومسؤولية البنت. لكن الحقيقة طلعت أبشع من كده بكثير.. أنا كنت بأتدبس في النوم بفعل فاعل!
قررت إن الليلة دي مش هتعدي زي أي ليلة. أنا مش هنام، مش هشرب المية اللي متعودة أشربها قبل النوم من الكولر، ومش هاكل أي حاجة موجودة في البيت. دخلت المطبخ، وعملت نفسي بنظف، وصبيت كباية مية ورميتها في الحوض عشان لو حد بيراقبني يفتكر إني شربت عادي. أخدت تاليا في حضڼي ودخلنا الأوضة، وقفت ورا الشباك أراقب الشارع الضلمة لعدة دقائق، وبعدين قفلت النور. سريري كان قصاد باب الأوضة بالظبط. نمت على السرير وجرّيت الغطا عليا وعلى تاليا، وعملت نفسي نايمة تماماً.. وبدأت مرحلة الانتظار المريرة.
الساعات الأولى من الليل الساعة 1200 منتصف الليل الهدوء تام في العمارة، مفيش غير صوت دقات قلبي اللي حاسة إنها هتصحّي المنطقة كلها. الساعة 100 صباحاً رجلي بدأت تنمل من الثبات، وعيني كانت بتوجعني من كتر التركيز في العتمة، بس الخۏف كان أقوى من أي رغبة في النوم. الساعة 200 صباحاً هنا بدأت أسمع صوت غريب.. صوت حركة خفيفة جداً في الصالة برة الأوضة!
جسمي كله اتصلب. الصوت كان عبارة عن تزييق خفيف لخشب الباب الخارجي للشقة، وكأن في حد بيفتح المفتاح براحة وبطء شديد عشان مايعملش أي صوت. النبض في عروقي بقى يض.رب زي الطبول. كتمت نفسي وفتحت عيني فتحة صغيرة جداً، يدوب أشوف منها خيال الغرفة. اللحظة الحاسمة.. ظهور الشيطان الباب بتاع أوضتي اتململ.. اتفتح مليمتر ورا مليمتر. وفي وسط عتمة الصالة، ظهر خيال راجل طويل. دخل الأوضة وهو بيتسحب زي التعبان، خطواته ملهاش صوت على الأرض.





