الطبيب نظر إلى صوره الأشعة ثم التفت إلى

قال الطبيب ببطء، وكأن كل كلمة ينطق بها يجب أن تخترق جدارًا صلبًا حتى تصل إلى عقل حيدر: أستاذ، زوجتك بالتأكيد لم تسقط من الدرج. صور الأشعة تظهر كسورًا قديمة في مراحل مختلفة من الالتئام، وإصابة سابقة في مفصل الحوض لم تُعالج بصورة صحيحة، وضلعين التأما بشكل غير سليم، إضافة إلى آثار إصابات متكررة وقوية. هذه الحالة لا تتوافق مع سقوط عابر… بل تتوافق مع عنف مستمر.
بقيت مستلقية بلا حركة فوق سرير المستشفى، والملاءة الخشنة تلتصق بساقيّ، بينما كان الألم ينبض في كل جزء من جسدي.
لم أكن أراه بوضوح من الزاوية التي كنت مستلقية فيها، لكنني شعرت به.
شعرت بلحظة انقطاع أنفاسه.
وسمعت صوت فيلم الأشعة الجاف وهو يرتجف بين أصابعه.
تقدم الطبيب خطوة ثابتة نحو السرير.
ثم قال:
وهناك أمر آخر.
رفع حيدر رأسه.
كان وجهه شاحبًا بصورة مخيفة، وعيناه فارغتين، وكأن عقله يبحث بسرعة عن كذبة جديدة ولم يجدها.
قال الطبيب:
زوجتك حامل.
هبط على الغرفة صمت خانق.
لم أعد أسمع صوت عربات الأدوية وهي تتحرك في الممر، ولا صوت التلفاز الخافت القادم من الغرفة المجاورة، ولا همسات الممرضات.
لم يبقَ داخل رأسي سوى كلمة واحدة تتردد بقوة، وكأن جسدي المتعب لم يستطع فهمها:
حامل.
اجتاحني برد عميق، تجاوز ألم الإصابات ووصل إلى مكان أبعد بكثير في داخلي.
استدار حيدر ونظر إليّ.
لم يكن في عينيه حنان، ولا راحة، ولا حتى ذرة ندم.
كان ينظر إليّ وكأنني شيء مخيف ظهر أمامه فجأة.
تابع الطبيب كلامه، وقد اختفت من صوته كل المجاملة:
بحسب تحاليل الدم والفحص بالموجات فوق الصوتية، فإن الحمل في حدود الأسبوع الرابع عشر. هناك نزيف، وهناك احتمال مرتفع لحدوث مضاعفات، لكن الحمل ما زال مستمرًا. وقبل أن تقول أي كلام غير منطقي، دعني أوضح لك حقيقة طبية لا جدال فيها: الأم لا تحدد جنس الجنين، والعامل الذي يحدد ذلك يأتي من كروموسومات الأب.
رأيت تلك الكلمات تصيبه في الصميم.
لسنوات، كان حيدر يعاقبني لأنني لم أنجب له ولدًا.
لسنوات، كان يصفني بأنني ناقصة ولا فائدة مني، وأنني جلبت النحس إلى البيت.
ولسنوات، كانت والدته تجلس في الغرفة المجاورة تتمتم بالأدعية، بينما كنت أتحمل ما لا أحتمل، وكأن ابنتيّ الجميلتين خطأ وليستا طفلتين بريئتين.
والآن، جاء طبيب يرتدي معطفًا أبيض، بصوت متعب لرجل رأى الكثير من قسوة الناس، وهدم في لحظات الكذبة الكبيرة التي بُني عليها جحيمي كله.
لم يكن الخطأ خطئي.
لم يكن يومًا خطئي.




