الطبيب نظر إلى صوره الأشعة ثم التفت إلى

فتح حيدر فمه وهو يتلعثم:
دكتور… اسمعني، أنا…

قاطعه الطبيب بحدة:
لا تحاول أن تشرح لي شيئًا. لقد أبلغت بالفعل قسم حماية الأسرة والجهة القانونية في المستشفى. المريضة لن تغادر اليوم، ولن يُسمح لك بالبقاء معها وحدك داخل هذه الغرفة.

شعرت بشيء ينكسر ويتغير داخل صدري.
لم يكن الخوف قد اختفى؛ كان لا يزال يلتصق بجسدي مثل عرق بارد.
لكن شيئًا آخر ظهر إلى جانبه: شرخ صغير جدًا في سنوات الطاعة والصمت.

تقدم حيدر بحذر نحو السرير، مستخدمًا نبرته الناعمة المزيفة التي كان يحتفظ بها أمام الغرباء.
قال:
قولي للطبيب يا سارة إن الموضوع مجرد حادث… وإنج طحتي بالغلط.

نظرت إليه مباشرة.
كانت شفتاي متورمتين، ووجهي يؤلمني، وجسدي يحمل آثار أيام وسنوات طويلة.
ومع ذلك، استيقظ في داخلي شيء ظل مدفونًا تحت الخوف طوال تلك المدة.
همست:

لا.

تجمد في مكانها.

سارة…
قلت مرة أخرى، وصوتي هذه المرة كان أوضح:

أنا ما طحت.

نظر الطبيب في عيني.
وفي تلك اللحظة بالتحديد، رغم أن أصابعي كانت ترتجف دون سيطرة مني، عرفت أنني تجاوزت خطًا لا يمكنني الرجوع عنه.

فُتح الباب الثقيل.
دخلت ممرضة تمسك لوحة أوراق، وخلفها امرأة ترتدي سترة رسمية، وشعرها مربوط بإحكام، وتتدلى من عنقها بطاقة تعريف.
لم تكن شرطية، ولم تكن طبيبة، لكن دخولها وحده غيّر جو الغرفة كله، وجعل الصمت أكثر جدية.
قالت بنبرة حازمة:
السيدة سارة، أنا زينب الكعبي، باحثة اجتماعية من قسم حماية الأسرة والطفل، وأعمل بالتنسيق مع وحدة مواجهة العنف الأسري. أنا هنا حتى أمثلك وأدافع عن حقوقك.

استدار حيدر نحوها بسرعة:

ماكو داعي لكل هذا. هذا موضوع عائلي خاص.

لم تلتفت إليه حتى، وقالت بهدوء:

ولهذا السبب تحديدًا تم استدعائي.

كنت أريد أن أبكي.
ليس لأنني شعرت بالأمان الكامل، فأنا لم أكن آمنة بمايكفي بعد.
كنت أريد البكاء لأن أحدًا أخيرًا نظر إلى ما أعيشه وسمّاه باسمه الحقيقي.
لم يقل إنها مجرد مشكلات زوجية، ولم يقل إن حيدر عصبي فقط، ولم يطلب مني أن أتحمل وأصمت وأدعو الله أن يتغير.

حاول حيدر الاقتراب من السرير مرة أخرى.
قال لي بصوت واضح:

سارة، فكري زين قبل لا تحجين.
ثم خفض صوته إلى همسة قاسية لا يسمعها سواي:

إذا تفتحين حَلگج، آخذ البنات منج وما تشوفينهن طول عمرج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *