سلفتي طلعتلي حكاوي شيمو 3

فضل الشيخ يقرأ سورة البقرة والمعوذتين وأذان الفجر بيأذن في الجامع اللي جنب العمارة. مع آخر تكبيرة للأذان، الصوت اللي طالع من العلبة سكت تمامًا، والتفحم اللي كان على الورق داب في المية وأصبح مالهوش أثر.

الشيخ مسح العرق اللي على جبهته والتفت لنا وقال بابتسامة ارتياح: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. الأذى ده كان معقود ومربوط بليلة الفجرية دي، ولو مكانش اتفك قبل ما الصبح يطلع، كان تأثيره هيسري في جسدكم كلكم.. ربنا نجاكم بفضله وكرمه، وعشان دعوة المظلوم مالهاش حجاب.

” حسام حضن الشيخ وهو بيبكي من قلب مكسور ومطمن في نفس الوقت، وأنا رفعت إيدي للسما وفضلت أحمد ربنا وأشكره إن ولادي وبيتي طلعوا من المحنة دي سالمين. مرت ثلاث أسابيع على الليلة دي.. البيت رجع فيه النور.

المذاكرة رجعت على الطبليّة في وسط الصالة، والضحكة اللي كانت غايبة أشهُر رجعت تنور وشوش الولاد. إبراهيم بقى يجيب درجات عالية ويحضنني ويقولي: “ربنا يخليكي لينا يا أحلى ماما في الدنيا.” وحسام بقى يرجع من شغله شايل الفرحة في عينيه، وكل ليلة نقرأ سورة البقرة مع بعض ونشكر ربنا على الستر.

وفي يوم، وأنا قاعدة بالليل بلف هدوم الصيف عشان أشيلها وأطلع هدوم الشتا، حسام دخل عليا وهو ماسك جواب رسمي جاي في البوسطة.. فتحه وقرأه، ووشه اتغير فجأة وبصلي بنظرة كلها دهشة وقال: “مش هتصدقي مين اللي باعت الجواب ده من المحكمة.

. ومين اللي بيطالبنا بطلب أغرب من الخيال!” سحبت الجواب من إيد حسام وإيدي بتترعش، عيني نزلت على اللوجو الرسمي بتاع المحكمة وعلى الاسم المكتوب تحت.. الجواب كان جاي من محكمة الأسرة، والمرفوع مش قضية طلاق ولا نفقة، دي كانت دعوى “تمكين ورؤية مستعجلة” مرفوعة باسم والدة شيماء (حماتها السابقة)، بتطالب فيها بتمكينها من أخذ العيال (ولاد شيماء وأخو حسام) عشان يعيشوا معاها في الصعيد، ومعاها طلبت استدعاء رسمي ليا أنا وحسام بصفتنا “شهود إثبات” في قضية أُخرى مرفوعة ضد أخو حسام!

بصيت لحسام وأنا مش فاهمة حاجة: “دعوى تمكين؟ واستدعاء ليا وليك؟! هما ناوين على إيه تاني؟ هي مش شيماء مشيت وخلاص وأهلها أخدوها؟ إيه اللي دخل أمها في الموضوع دلوقتي؟!” حسام مسك رأسه وقال بصوت خافت: “أمها.. أمها دي هي رأس الأفعى الكبيرة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *