بنتي رافعه عليا قضيه

—يا أستاذ عزت… التحليل اللي طلبته أكد إن الكبسولات اللي كنت بتاخدها مش فيتامينات للذاكرة. سكتُّ. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. —أمال إيه؟ قال بعد تردد: —مادة دوائية ممكن تسبب دوخة، رعشة، خمول، وتشوش في التركيز لو اتاخدت من غير إشراف طبي… والأخطر إن الجرعة اللي في العينة مش بسيطة. قفلت المكالمة، وقعدت على طرف السرير في العيادة. لأول مرة، ما حسيتش بالغضب. حسيت بالخوف. مش على نفسي… على بنتي.
إزاي نادين وصلت للدرجة دي؟ رجعت البيت، لكن المرة دي ما رجعتش الراجل العجوز الضعيف اللي هما فاكرينه. رجعت عزت السيوفي. فتحت درج قديم كانت سعاد بتحط فيه أوراق البيت. طلعت منه ملف بني. جواه صور عقود، إيصالات، وأرقام حسابات. وبين الورق لقيت ورقة صغيرة بخط سعاد. كانت كاتبة: “يا عزت… لو حصل لي حاجة، خليك واخد بالك من نادين وشريف. أنا مش مرتاحة لهم.” فضلت باصص للورقة وقت طويل.
سعاد كانت عارفة. لكنها ماتكلمتش. وفي نفس الليلة، اتصلت بصديق قديم من أيام النيابة، المستشار فؤاد. قلتله: —محتاج مساعدتك… بس من غير ما حد يعرف. تاني يوم بدأنا نراجع كل حاجة. تحويل الـ600 ألف جنيه. الضرائب. حساباتي البنكية. أوراق الأرض. والأهم… التوكيل اللي كنت مديه لشريف لإدارة بعض معاملاتي. بعد يومين، فؤاد بصلي وقال: —عزت، الموضوع أكبر من مجرد سرقة فلوس. —يعني إيه؟ حط قدامي مجموعة أوراق. —فيه تحويلات اتعملت من حسابك لحسابات مرتبطة بشركة شريف… وفيه مستندات اتقدمت للجهات الرسمية بتقول إنك غير قادر على إدارة أموالك.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة. —يعني كانوا بيجهزوا يثبتوا إني مجنون؟ —بالضبط. وفي نفس اليوم، عرفت إن نادين رفعت دعوى حجر عليا. مش عشان تحميني. عشان تاخد السيطرة على كل حاجة. الأرض. البيت. الحسابات. وكل ممتلكاتي. وقتها قررت إني ما أواجههمش. قررت أسيبهم يكملوا خطتهم للآخر. دخلت المحكمة يوم الجلسة وأنا لابس جلابيتي القديمة. عملت نفسي ضعيف. مشيت ببطء. وسبت نادين وشريف يصدقوا إنهم كسبوا. لكن اللي ماكانوش يعرفوه…
إن كل خطوة أخدوها كانت بتتسجل. دخلنا قاعة المحكمة. نادين كانت واثقة. شريف كان ماسك الملف وكأنه ماسك مفتاح ثروتي. القاضي بدأ يراجع الأوراق. وبعدين رفع عينه عليا. سأل: —اسمك بالكامل؟ رفعت راسي وقلت بهدوء: —المستشار عزت السيوفي. القاضي ثبت نظره عليا. وفجأة وقف من مكانه. المطرقة وقعت من إيده. —حضرتك… عزت السيوفي؟ نادين بصت لشريف. —إنت تعرفه؟ القاضي قال بصوت متأثر: —ده أستاذي في النيابة… أول قضية اشتغلت فيها وأنا وكيل نيابة كانت تحت إشرافه.




