بنتي رافعه عليا قضيه

سكتت شوية. —يا بابا، أكيد فيه غلطة. إنت بقيت بتتلخبط في الجوابات دي. شريف خلص الموضوع. هنيجي بالليل. وصلوا بعد المغرب بعربية سودا. شريف دخل ببدلته المتكوية وشكله الواثق، بنفس غرور الراجل اللي فاكر إن الفلوس بتخليه أذكى من كل اللي حواليه. حطيت الجواب على الترابيزة. —فسرلي ده. حتى ما لمسوش. —يا عمي عزت، الحي عندهم فوضى. أنا دفعت الفلوس من أسابيع. —يبقى وريني الإيصال. نادين نفخت بضيق، كأني طفل صغير بيتعبها.
—يا بابا، إنت بدأت تشك تاني. الفترة الأخيرة بقيت تنسى كل حاجة. إمبارح سبت البوتاجاز مفتوح. كان ممكن البيت كله ينفجر. بصيتلها من غير ما أتكلم. أنا ما استخدمتش البوتاجاز ده من يوم ما سعاد ماتت. وقبلها بشهور، كنت قافل محبس الغاز الرئيسي. يعني اللي بتقوله مستحيل يكون حصل. وفي اللحظة دي، فهمت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي. بنتي كانت بتكدب عليا في وشي. كنت عايز أصرخ. كنت عايز أطردهم من البيت.
لكن وكيل النيابة القديم اللي لسه عايش جوايا صحي. لو اتعصبت، هيستخدموا عصبيتي كدليل على إني فقدت عقلي. عشان كده، وطيت راسي، وخليت إيدي تترعش، وقلت بصوت ضعيف: —يمكن فعلًا بقيت بتلخبط. نادين ابتسمت بارتياح. وشريف كمان. تاني يوم، نادين جتلي ومعاها علبة دوا بنية من غير أي بيانات عليها. —دي فيتامينات للذاكرة يا بابا. كلمت الدكتور وقال هتساعدك. خدت أول كبسولة قدامها. مش عشان كنت واثق فيها. خدتها عشان كان لسه صعب عليا أصدق إن بنتي ممكن تأذيني.
خلال أسبوعين، جسمي اتحول لسجن. ماكنتش بقدر أقوم من السرير قبل الساعة 10. رجلي كانت تقيلة كأنها شوالين مبلولين. إيدي كانت بتترعش. نسيت باسورد البنك، والرقم السري للموبايل، وحتى كلمات بسيطة بقيت مش قادر أفتكرها. في يوم، فنجان القهوة وقع من إيدي قدامهم. وأنا بعمل نفسي بلم قطع الإزاز من الأرض، شوفت انعكاس وش شريف في إزاز الشباك. ماكنش فيه قلق. كان فيه احتقار. قرب من نادين وهمسلها: —خلاص مبقاش له لازمة تقريبًا. مش هياخد وقت.
بنتي ما دافعتش عني. هزت راسها بالموافقة وبس. في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت. بالليل، رميت الكبسولات في الحمام. ولمدة يومين، عملت نفسي باخدها. في اليوم التالت، عقلي بدأ يرجع صافي. ركبت عربيتي القديمة وروحت عيادة صغيرة في بلد بعيدة. دفعت كاش، وطلبت تحليل خاص. تاني يوم، الدكتور كلمني وصوته كان متوتر أكيد، دي التكملة للنهاية بنفس أسلوب التشويق، مع كشف سر الكبسولات وخطة عزت لإثبات الحقيقة: الكتابة الدكتور كلمني وصوته كان متوتر:

