بنتي رافعه عليا قضيه

القاعة كلها بدأت تهمس. لكن أنا ما بصتش لحد. القاضي رجع لمقعده، وقال: —اتفضل يا أستاذ عزت. احكيلي بنفسك. هنا وقفت. وصوتي اتغير. ما بقاش صوت الراجل العجوز الضعيف. بقى صوت المستشار اللي قضى عمره في المحاكم. —أنا مش جاي أطلب شفقة يا سيادة القاضي. أنا جاي أطلب إن القانون يحمي حقي. وبعدين حطيت الملف قدامه. —ودي أول ورقة. إيصال تحويل الـ600 ألف جنيه. —ودي نتيجة التحليل الطبي. —ودي تسجيلات وشهادات تثبت إن الكبسولات اتقدمت لي باعتبارها فيتامينات من غير وصفة طبية.

شريف وقف فجأة: —اعتراض! الكلام ده كله مفبرك! بصيتله وقلت: —لسه ما وصلناش للأهم. طلعت ورقة تانية. —ودي التحويلات اللي خرجت من حسابي بعد ما شريف استلم التوكيل. وجه شريف اصفر. نادين بدأت تبكي. —بابا… والله إحنا ما كناش عايزين نأذيك. بصيت لها. ولأول مرة من شهور، ما شفتش فيها البنت الصغيرة اللي كنت بشيلها على كتفي. شفت ست كبيرة اختارت المال على أبوها. قلت: —لو كنتي طلبتي مني فلوس، كنت اديتك.

سكتُّ لحظة. —لو كنتي قلتي إنك محتاجة الأرض، كنت قعدت معاكي وسمعتك. دموعها نزلت. —لكن إنك تحاولي تثبتي إني فقدت عقلي عشان تاخدي كل اللي تعبت فيه عمري… دي حاجة مش هقدر أنساها. القاضي طلب حضور الطبيب الذي فحص عزت، وطلب مراجعة المستندات والتحويلات. وبعد مراجعة الأوراق، اتضح إن جزءًا من المستندات المقدمة في الدعوى لا يتفق مع السجلات البنكية والطبية. الأخطر… إن التحويلات كانت مرتبطة بشركة يملك شريف فيها حصة.

القاضي أمر باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحقيق في الأمر، وأوقف أي تصرف في ممتلكات عزت لحين انتهاء التحقيق. أما دعوى الحجر… فلم تُقبل بالشكل الذي أرادته نادين. خرجت من المحكمة وأنا حاسس إن رجلي تقيلة. مش بسبب السن. بسبب الوجع. نادين خرجت ورايا. مسكت دراعي. —بابا… استنى. وقفت. قالت وهي بتعيط: —أنا غلطت. بصيت لها طويلًا. —إنتي مش أول حد يغلط في حقي يا نادين. سكتُّ. —لكن إنتي أول حد وجعني وأنا متأكد إني كنت بحبه أكتر من نفسي.

سابت إيدي وهي بتعيط. أما شريف، فكان واقف بعيد، لأول مرة من غير غرور. مرت شهور. وانتهت التحقيقات بإدانة شريف في المخالفات والجرائم المالية التي ثبتت عليه، بينما تحمّلت نادين عواقب مشاركتها وفق ما أثبته التحقيق. أما أنا… فبعت جزءًا من الأرض، وخصصت ثمنه لإنشاء دار صغيرة لرعاية كبار السن في بلدتي. وسميت المكان: “دار سعاد”. وفي أول يوم للافتتاح، وقفت قدام صورة مراتي. قلت لها: —أهو يا سعاد… عملت حاجة تفضل بعدنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *