بنتي مبقاش لها أم

حاضر يا ست الكل..
ولو احتجت أي حاجة قول لي.. ما تستناش لما البنت تتعب.
أحمد هز رأسه كذا مرة ب امتنان عاجز خلّى رضوى تدور وشها من كثر التأثر.
البيت ده كان بتاع جد رضوى.. بيت قديم ب جنينة وشجرة جوافة، وتراس كبير مكسور من الناحية الشمال..
جوزها مصطفى سابها وسافر ليبيا أول ما عرف إنها حامل في ياسين.. قالها هيبعت فلوس ويرجع ياخدهم.. في الأول كان بيكلمها، وبعدين تليفونه اتقفل تماماً وما بقاش يتبعت مليم!
رضوى كانت بتكافح ب بيع المربى والخلطات والمخلل في سوق الجمعة عشان تصرف على الأكل ومصاريف مدرسة عمر ودواه.. والسقف كان دايماً بيتأجل.. لما المطرة تنزل، تحط جردل في الصالة وجردل تاني جنب السرير.
في الليلة دي، رضوى قامت 3 مرات: مرة عشان ترضع ياسين، ومرة تطمن على البنت الرضيعة، ومرة عشان تفضي الجردل اللي اتملى مية من السقف.
مع الفجر.. لقت أحمد واقف في التراس بيبص على الشباك المكسور والضلع المايل:
لو تسمحي لي.. أنا ممكن أصلحلك الشباك والسقف ده.
بس أنا معاييش فلوس أدفعلك حق شغلك يا أستاذ أحمد..
أحمد بص لبنتته اللي كانت نايمة في المهد القديم اللي رضوى جهزتهولها، وقال ب صوت واطي مليان شجن:
وأنا كمان مكنش معايا فلوس أدفع حق اللي عملتيه معايا ومع بنتي إمبارح..
يا ترى إيه السر اللي أحمد مخبيه وعلاقته إيه ب مصطفى جوز رضوى الراجع من السفر فجأة؟ وإيه المفاجأة المرعبة اللي هتتحضر ل رضوى في البيت ده وتغير مجرى حياتها تماماً؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
كلامه وقع في قلبي زي الماء البارد.. ردّيت عليه بصوت هادئ حاولت أكون قوية:
اللي عملته واجب يا سيدي.. ما بيننا دين.
بالنسبة لي دين قال وهو يمسك مطرقة ومسمار من الشنطة اللي معاه: البيت ده محتاج حماية.. وأنا أقدر أحميه.
من أول ساعات الصبح، وهو شغال بلا كلل ولا ملل. صعد السقف، أصلح الشباك المكسور، ثبّت العوارض المتآكلة، وغطّى الشقوق بألواح خشب قوية جابها من مكان قريب مش عارفة منين. المطر ما وقفش، بس ما بالاه.. كان بينزل ويعلق ويصعد تاني، وهدومه كلها غرقانة، وما طلبش ولا كوباية شاي غير لما عرضتها عليه بنفسي.
كنت أراقبه من الشباك وأنا قاعدة جنب البنت اللي سميتها أماني.. كانت نايمة بهدوء، وشها بدأ يرد لونه الطبيعي. عمر كان واقف جنبي وبيسأل:


