بنتي مبقاش لها أم

مدلي صورة من محفظته القديمة.. لما شفتها، كدت أقع من مكاني. مصطفى واقف مبتسم، وجنبه.. أحمد!
كنا شركاء.. وأصدقاء من الصغر. عرفته من واحنا في المدرسة. سافرت معاه بناءً على ثقة عمياء.. واتضح إنه كان بيعمل كل حاجة باسمنا، والفلوس بتتروح لغير مكانها. لما واجهته.. هددني وقاللي ارجع من حيث جيت.
وأماني.. وأمها؟
غمض عينيه بألم:
هي كانت عارفة كل حاجة.. حاولت تقف جنبي، وطلبت من المصطفى يرجعلكِ حقكِ.. فطردنا مع بعض. في الطريق رجعت لبيت أهلها، وهي تعبت فجأة.. وما قدرتش أصل لحد يساعدني.
بكيت بصمت.. مش عشان خيانة مصطفى بس، عشان الثقة اللي كنت حاطاها في شخص ما يستاهلش. أحمد قعد جنبي بحرص:
أنا آسف يا رضوى.. ما كانش لازم أقولكِ الحقيقة بهالطريقة.
لا.. شكرًا ليك.. كنت محتاجة أعرف من زمان.
مرت الأيام التالية ببطء وثقل. الطريق اتفتح بس أحمد ما مشى.. قلتله يروح ويجيبله إذن من المستشفى ويشوف أمور أماني، بس رجع تاني في نفس اليوم ومعاه ورقة طبية وموعد للمتابعة.
المكان اللي أنا ساكن فيه حالياً مش مناسب لطفلة.. قال بتردد: وما أقدرش أسيبكِ وحدكِ بعد ما عرفت كل حاجة عن مصطفى.
يعني إيه؟
عايز أعرض عليكِ اقتراح.. بيتكِ محتاج ترميم كتير، وأنا محتاج مكان مناسب أربّي فيه بنتي. اتفقنا نعيش مع بعض.. كأهل، كشركاء. كل واحد ليه مسؤوليته. أنا أصلح البيت وأصرف عليكم لحد ما تقفي على رجلكِ.. وأنتِ تساعديني في أماني وتربيها مع ياسين. وبعد سنة.. لو شفتي إنك مش عايزة نكمل.. نمشي كل واحد في طريق بسلام.
بصيت لعمري اللي كان بيلعب مع أماني وبيضحك لأول مرة من زمان.. وبصيت لأحمد اللي عينيه صادقة ومليانة رجاء.
والناس؟ قلت بخوف: هيتكلموا علينا.
الناس اللي تعرفنا هتفهم.. والباقي وقتهم يثبت لهم الحقيقة. المهم نحمي العيال ونحمي نفسنا.
اتفقنا.. بس كنت حاطة حدود صارمة. كل واحد فينا في أوضة، والبيت مشاع بس باحترام تام. بدأنا حياة جديدة.. صعبة ومش متوقعة، بس فيها أمل ما كنت حاسّاه من قبل.
أحمد صعد السقف كله، غير الشبابيك، رمم الحيطان، ورصف الأرضية المتآكلة. كل يوم كان يطلع الصبح ويجي بالليل ومعاه أكل وحاجات البيت، وما يبقاش معاه غير القليل.
منين الفلوس دي؟ سألته مرة.
بعت اللي معايا من حاجات قال ببساطة: المهم البيت يبقى جاهز.



