ورق

ابتسامة مايا اختفت أول واحدة.
“إنتِ إيه؟!”
“هاخد ولادي وأسافر لندن.”
كررتها بنفس الهدوء.
كريم ضحك ضحكة قصيرة، بس أول مرة الثقة تغيب منها.
“إنتِ أصلًا مش عارفة تدفعي أتعاب المحامي، هتسافري لندن بإيه؟”
“سيبك من فلوسي.”
وشه اتشد.
“دول عيالي.”
“وأنت لسه ماضي حالًا على ورق بيديني حق السفر بيهم.”
فتح بقه…
وبعدين قفله.
أول مرة من بداية الجلسة، كريم يبان عليه التوتر.
مش ندم.
مش إحساس بالذنب.
خوف.
لأن الرجالة اللي زيه ما بتحسش بالخطر غير لما السيطرة تبدأ تفلت من إيديهم.
قمت شيلت شنطتي.
“إنت كنت مستعجل.”
قلت له:
“حبيبتك مستنياك.”
بص لي بغضب.
“ما تعيشيش الدور دلوقتي. إنتِ اللي خسرانة.”
خرجت للصالة.
بنتي ليلى كانت قاعدة بتلون بهدوء، الهدوء الغريب اللي الأطفال بيتعلموه لما الكبار يخذلوهم كتير.
شلتها على دراعي، وآدم جه مسك إيدي.
وفي نفس اللحظة، مرسيدس سودا وقفت قدام المبنى.
السواق نزل وفتح الباب وقال:
“مدام كارما جاهزة؟”
كريم بص للعربية.
وبعدين بص لي.
“إيه ده؟”
كنت عايزة أقوله:
دي اللحظة اللي الست اللي استقلّيت بيها بطلت تشحت حب وكرامة.
بس كل اللي قولته كان:
“من اللحظة دي أنا والعيال مش هنعطلك عن حياتك الجديدة.”
ولفيت وخرجت.
ورايا سمعت مايا بتهمس:
“دي بتمثل.”
بس أنا ماكنتش بمثل.
أنا كنت مخططة لكل ده من أسابيع.
أول ما ركبت العربية، السواق اداني ظرف كبير.
“الأستاذ سامح طلب أوصلهولك بنفسه.”
سامح المنياوي كان المحامي بتاعي، والوحيد اللي يعرف كريم سرق مني قد إيه.
فتحت الظرف والعربية داخلة على الطريق الدائري.
تحويلات بنكية.
عقود شقق.
صور لكريم واقف جنب نادين، عشيقته ذات الـ٢٦ سنة، جوه شركة عقارات فخمة في الساحل.
كانوا بيضحكوا فوق عقد شراء شاليه بملايين.
ومصدر العربون متحدد بالأصفر.
فلوس متحولة من حساب الشركة اللي كريم كان بيقولي إنها بتخسر.
بس اللي بعده كان أسوأ.
فلوس اتنقلت من أملاك الجواز لشركات وهمية، وبعدين لعقارات متسجلة بأسماء ناس من عيلته.
خالي عصام كان عنده حق.
كريم ما خاننيش بس…
ده كان بيبني حياة جديدة بفلوسي.
آدم قرب مني بهدوء.
“ماما؟”
لفيت له فورًا.
“نعم يا حبيبي؟”
“بابا هييجي بعدين؟”
عدلت شعره وابتسمت بالعافية.
“مش النهارده.”
هز راسه كأنه أصلًا كان عارف.
تليفوني رن برسالة من سامح:
“كلهم وصلوا العيادة. الدكتور معاه الملف. حافظي على هدوءك وروحي المطار.”


