ورق

كريم شعر بالأرض تهتز تحت قدميه.

في تلك اللحظة، رن هاتفه.

كان سامح المنياوي.

“ألو…”

صوت سامح كان باردًا وهادئًا.

“كارما دلوقتي فوق السحاب، والملفات اللي أخدت منها خلال الـ٨ سنين اللي فاتوا بقت مع الجهات المختصة. كل مليم اتنقل من أموالها واتوظف في ممتلكات أو شركات هيتراجع مصدره.”

كريم صرخ:

“إنت بتقول إيه؟”

سامح رد:

“وبالنسبة للشاليه في الساحل، الإجراءات القانونية بدأت بالفعل.”

“أنا هحبسها!”

“تحبس مين؟”

سكت سامح لحظة.

“كارما خرجت من حياتك، ومعاها أولادها، ومعاها مستندات كافية للدفاع عن حقوقها.”

ثم أنهى المكالمة.

وصلت كارما إلى لندن.

الهواء البارد كان يغسل روحها من ذكريات الظلم.

كانت خالتها في انتظارها بسيارة.

“نورتي بيتك يا كارما.”

كارما نظرت إلى آدم وليلى وهما يركضان في صالة المطار بحرية لم يعهداها من قبل.

شعرت بجبر خاطر لا يوصف.

هي لم تهرب.

هي استردت نفسها.

بعد أيام، بدأت الأخبار تصلها من القاهرة.

الإجراءات القانونية ضد كريم توسعت بعد مراجعة المعاملات المالية.

ونادين اختفت من المشهد بعد انهيار علاقتها به.

أما عائلة هارون، التي كانت تتباهى بالاسم والوريث القادم، فأصبحت مضطرة لمواجهة نتائج القرارات التي اتخذوها.

كارما فتحت اللابتوب وبدأت تسجل أولى خطوات مشروعها الجديد في لندن:

شركة متخصصة في مساعدة النساء على فهم حقوقهن القانونية والحصول على استشارات مستقلة.

وفي حديقة هايد بارك، كانت كارما تجلس مع ولادها، تتابع غروب الشمس.

تذكرت كلمات كريم يوم الطلاق:

“إنتِ اللي خسرانة.”

ابتسمت وهي تمسك يد ليلى الصغيرة.

هي مكنتش خسرانة.

هي كانت بتخرج من حياة أكلت منها سنين.

اتعلمت كارما إن الصمت في وقت الظلم مش ضعف.

أحيانًا بيكون لحظة ترتيب.

وإن الإنسان لما يستعيد قدرته على اتخاذ قراراته، بيقدر يبدأ من جديد.

كريم كان فاكر إن الخمس دقايق اللي خرجت فيها كارما من مكتب المحامي كانت نهاية قصتها.

لكنها كانت بداية فصل جديد.

فصل ما كانش فيه زوج يتحكم.

ولا عيلة تقلل منها.

ولا بيت تشعر فيه إنها ضيفة.

كان فيه هي…

وولادها…

وحياة اختارتها بنفسها.

وفي آخر اليوم، وهي ماشية مع آدم وليلى، سألتها ليلى:

“ماما، إحنا هنرجع مصر؟”

كارما ابتسمت.

“هنروح مصر نزور الناس اللي بنحبهم.”

“وبابا؟”

سكتت لحظة.

ثم قالت:

“كل حاجة هتحصل في وقتها يا حبيبتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *