ورق

بصيت من الشباك على القاهرة وهي بتعدي قدامي.

عمارات.

زحمة.

ذكريات.

وأخيرًا مستعدة أسيبها.

وفي نفس اللحظة، كريم وعيلته كلهم كانوا متجمعين حوالين نادين في جناح VIP داخل مركز خاص.

أمه سوسن، أخته مايا، عماته، ابن خالته، وكريم نفسه…

كلهم رايحين يحتفلوا بالولد اللي مقتنعين إنه هيشيل اسم العيلة بدل عيالي.

كانوا مجهزين هدايا وورود.

وشطبوني من حياتهم خلاص.

بس محدش فيهم كان يعرف الحقيقة اللي سامح اكتشفها.

ولا يعرف إن الدكتور بعد شوية هيدخل عليهم بجملة واحدة…

هتدمر الكدبة اللي نادين عايشة بيها.

ومحدش فيهم كان يعرف إنه بينما هم بيحتفلوا بالطفل اللي فاكرينه البديل، أنا كنت واخدة آدم وليلى على المطار.

على لندن.

على حياة جديدة.

وأول نفس حقيقي أخدته من سنين.

لأن كريم كان فاكر إن دي نهاية القصة.

وماكانش عنده أي فكرة…

إن دي كانت البداية الحقيقية.

بينما كانت الطائرة تتحرك على مدرج مطار القاهرة الدولي، كانت كارما تسند رأسها على النافذة، تراقب أضواء المدينة التي بدأت تبتعد.

في تلك اللحظة، كان المشهد في العيادة الخاصة مختلفًا تمامًا.

الجناح كان مزينًا بالورود الزرقاء، والضحكات تملأ المكان.

نادين كانت تجلس على السرير، وحولها عائلة هارون يتسابقون في تدليلها.

قالت سوسن وهي تمسح على يدها:

“يا روحي يا نادين، أخيرًا عيلة هارون هيبقى لها حفيد يملى البيت.”

كريم كان واقفًا بجانب النافذة، يراجع صور السونار بفخر، غافلًا عن الحقيقة التي تقترب كقطار مسرع.

فجأة، انفتح الباب ودخل الدكتور ياسر، مدير المركز.

وجهه لم يحمل أي ملامح للتهنئة.

“أستاذ كريم… ممكن كلمة على انفراد؟”

كريم ابتسم بثقة.

“قول يا دكتور قدام الكل. دي عيلتي، والكل مستني يسمع إن ولي العهد صحته زي الفل.”

الدكتور تنحنح بضيق، ونظر إلى نادين التي بدأ وجهها يشحب.

“الحقيقة يا أستاذ كريم… نادين هانم مش حامل في ولد.”

كريم ضحك.

“مش مشكلة، بنت أو ولد، المهم إنه ابني.”

الدكتور أخذ نفسًا عميقًا.

“نادين هانم مش حامل أصلًا يا أستاذ كريم.”

سكنت الغرفة تمامًا.

“الفحوصات والتحاليل اللي قدمتها لنا عشان نتابع الحالة… فيها تزوير واضح.”

سقط كأس من يد مايا.

نادين بدأت تصرخ وتبكي، وتدعي إن فيه خطأ في التحاليل.

لكن الدكتور أكمل:

“ومش بس كده. المركز تلقى إخطارًا رسميًا بوجود تحقيق في مصدر الأموال اللي اندفعت للمركز.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *